بيروت - لبنان 2019/09/15 م الموافق 1441/01/15 هـ

زمن «فن» مروان خوري مدرسة ستحمل إسمه وبصمته

حجم الخط

تحت عنوان «القمر عنّا» على شاشة MTV، أجرى الإعلامي الشاب محمد قيس، في ثاني أيام عيد الفطر السعيد، حواراً فنياً - إنسانياً شاملاً، على مستوى كبير جداً من الفهم والرُقيّ، مع نجم الغناء العربي - الطربي، الفنان اللبناني مروان خوري، الذي قال لي عنه الشاعر المصري العربي الكبير الراحل عبد الرحمن الأبنودي ذات يوم: «هو الأبرز والأهم بين أبناء جيله في هذا الزمان».

حوار كشف عن الفكر الفني الحضاري والثقافي والإنساني الذي يختزنه مروان خوري، بمثل ما كشف عن التقدير الكبير الذي يحمله في قلبه وعقله لجمهوره، من خلال احترامه لكل كلمة يكتبها، ولكل نغمة موسيقية يُصيغها، ولكل حرف يُغنّى ينطق به...

مروان خوري، ومنذ برز على الساحة الفنية منذ زهاء العشرين سنة (تقريباً) كملحن وشاعر ومطرب، وهو يثبت عطاء بعد عطاء وسنة بعد سنة، انه «قماشة فنية» مختلفة ولا تشبه أياً من المتواجدين على الساحة..  هكذا بدا لي...

وإذا كان هؤلاء اختاروا الإنسلاخ عن قواعد زمن الغناء الجميل، والإلتصاق بآخر هجين قد ينجح لأيام ولكنه سرعان ما سيزول لأنه يشكّل «موجة» من بين عشرات «الموجات» المتلاطمة عند شاطئ الأغنية، فإن مروان خوري رفض بالأساس والمنطلق، مثل هذا النجاح، وبنى لفنّه نهجاً خاصاً به، فيه الكثير من عبرات الزمن الغنائي الجميل، وإنما مع تطوير ملحوظ في مكوِّنات الأغنية الثلاثة وأيضاً  مع الإنفتاح على كل جديد جميل وأصيل متأتٍ من كثرة المتابعة والإستماع، وإنما من دون الإقتراب من أي لفظ مؤذٍ للأذن أو مشوّه للأحاسيس..

مروان خوري، المتوَّج اليوم فنياً وشعبياً كواحد من أبرز وأهم فناني التأليف والتلحين والغناء في الوطن العربي، بات يمتلك أرشيفاً محترماً من الأغنيات التي كتبها ولحنها لصوته، أو لسواه من أصحاب الأصوات القادرة والحسّاسة، راكمه على مدى سنوات العمر القليلة، وهذا الأرشيف يمكن اعتباره بمثابة الشاهد الفعلي على ثقافة هذا الفنان الفنية والمتجدّدة دائماً، والمحافظة أبداً على النهج الذي اختطّه الخلف الصالح والمبني على الثالوث الذي تتألف منه الأغنية: الكلمة الراقية واللحن المتطابق مع معانيها والأداء المتميّز بالاحساس العالي المعبّر عن الإثنين، إضافة بالطبع الى الحضور والقبول المفتقدين ربما لدى الكثيرين؟!

ان «فن» مروان خوري الغنائي - التلحيني - والتأليفي، يمكن، إنطلاقاً من كل ما سبق من تعريف، وصفه بـ «الفن التصاعدي» والمستمر منذ سنوات الإنطلاقة الأولى، مثله مثل كلاسيكيات فن الغناء المتميّز، الموروث من زمن ما قبل محمد عبد الوهاب، وصولاً الى زمن ما بعد عبد الحليم حافظ، وما بينهما من أسماء قديرة وكبيرة، وهؤلاء جميعهم، منحوا فن الغناء العربي مقامه الرفيع، واحترامه، وحضوره الدائم في أسماع الأجيال السابقة والحالية.

وهكذا هو عطاء مروان خوري الغنائي التلحيني - التأليفي الذي بنى لصاحبه «زمناً فنياً خاصاً به» سيكون مدرسة تحمل بصمته واسمه مستقبلاً، بكل جدارة وإستحقاق.


abed.salam1941@gmail.com


أخبار ذات صلة

وزير الخارجية السعودي: القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية للعرب رغم [...]
الخارجية الفرنسية تدين الهجمات على منشأتي أرامكو في السعودية
أول تغريدة لعاصي الحلاني بعد الحادث.. ماذا جاء فيها؟