بيروت - لبنان 2019/06/19 م الموافق 1440/10/15 هـ

«عبير نعمة» نثرت عطر صوتها في صالة السفراء

غرّدت بكل ما يُسعد القلب والسمع.. وتألّقت بتواضع..

عبير نعمة على خشبة صالة السفراء في كازينو لبنان
حجم الخط

تسافر إلى أكثر من مهرجان، وتشدو فوق أهم منابر الغناء، لكنها تُبقي حصة لجمهورها اللبناني، فتُطل بهامتها الساحرة وموهبتها المضيئة وتصدح حنجرتها بأعلى ما تقدر عليه الحنجرة السخيّة، وتكون الإبتسامة الأبهى من إطلالة فجر مساحة الراحة بين مقطعي حنان وعاطفة من حنايا الوجدان، لترتسم صورة البدر في أرحب صالة من دارات كازينو لبنان، في صالة السفراء، لأرفع سفيرة حب، ونبض وطن، ووتر قلب ما نطق إلاّ بآهٍ مداها الإنسان كيفما تقلّبت المعايير والتحايا الشفافة.

«عبير نعمة» سطعت ليل الجمعة الماضية في حفل أنيس، راقٍ، ومتدفق بالعواطف والإشعاعات النبيلة من فنانة على قدر متقدّم من الإحترام والقيمة المضافة إلى قيم فنية إنسانية تتزاحم فيها الصور والمعاني بما يُثلج الفؤاد ويجفف المآقي من دمع الفرح، وندى الأقحوان في روح تتأجج في الحنجرة المفتوحة على كل جمالات العالم، والمتفاقمة في تجويدها المفردات إلى حد بث الحياة في كل جماد يعبّر في أجوائها أو يُلامس بالأنفاس صدى ما تغنّيه وتعيش فيه ومعه.

الجمهور دخل القاعة الفسيحة جاهزاً بالكامل لكل إحتمالات التفاعل والتجلّي مع الصوت والروح والثغر الذي ينفث سحراً مع غرق العينين في أعماق المدى لوجه آسر يستمد واقع تأثيره من حنجرة تعلو إلى الأقصى وإذا ما هبطت تُحلّق على أخفض إرتفاع عن سطح السمع، فقط لكي تهمس بعطر الورد في تشنيف نموذجي للآذان تجعلها تدخل مرحلة العشق من دون إستئذان، وهيهات يحصل طلاق بين الإثنين.

غنت من «ريبرتوارها» (الركوة عالنار، لممالك الشعر أجنحة، تلفنتلك قلت بقلك، العصفور، وينك، ودّعت الليل الطويل، شو صاير، لا تنسى قوت الحمام، إحبسني حبيبي بالصلا، وأغنية الختام - كل شي وطني بيلبقلو) فكانت في غاية التماهي مع الأنغام والكلمات خصوصاً للشاعر الرائع جرمانوس جرمانوس، الذي يشكّل حالة شعرية غنائية ممتعة بإمتياز لسيولة عباراته ودفقها وكأنه يتحدث إلى شخص آخر من دون أن يُلاحظ أحد بأنه يُفبرك ما يقوله، لذا تكون صياغاته أقرب إلى القلب من القلب نفسه.

بالمقابل غنّت «عبير» ومعها 15 عازفاً و6 من الكورال بينهم شقيقها زياد (أدّى معها ديو لأغنية: بالعكس) مجموعة من أغنيات الكبار الخالدين (أنا قلبي دليلي، غريبين وليل، شباك حبيبي، دقوا المهابيج، إفرح يا قلبي، إشتقنا عا لبنان يابا، إشتقنا كتير يا حبايب) فكانت مدّاتها في منتهى الإتقان، خصوصاً عملية التجويد عبر عدة أنماط من الأداء الذي يفعل فعله في السامعين فيؤجج فيهم الآه ويجعل من الإصغاء حالة تنبض بالإمتاع السمعي الذي يُقارب الروح ويؤاخي المشاعر، كما هي الحال مع ولادة الأفكار في الدماغ الحر، وقد وجدنا فرصة ذهبية متاحة لكي تتحضر «عبير..نا» وتبادر إلى إختيار ما هو مناسب من الغناء الأصيل لكبيرات أمثال (أسمهان، فايزة أحمد، هدى سلطان، شادية، وصولاً إلى وردة، ميادة وعزيزة جلال)، وتحضير «ريسيتال» خاص، لأن ما سمعناه من غناء الأصالة والتراث يُفترض ألاّ يمر من دون القوطبة على صاحبته لكي تكون في صلب الغناء هذا، حتى نكتسب من الحياة أقصى ما تستطيع أن تقدّمه لنا، في وقت تبدو المواهب الكبيرة وقد إنقرضت وحلّ مكانها أصحاب «النتعات» التي لا تُقدم جديداً أو تُحرك جثة، وأسعدنا أن «عبير» ستغني قريباً في مهرجانات جرش، وعلى موعد غناء في دار الأوبرا السورية، لكن ما أسفنا له أنها لم تتمكن من الإتفاق مع عدة مهرجانات صيف لبنانية بعدما بدت الأزمة الإقتصادية خانقة ولا تتح مجالاً لتنظيم حفلات ضخمة.

 


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-6-209
طالبات يتضامنّ مع أساتذة  الجامعة اللبنانية في وسط بيروت (تصوير: جمال الشمعة)
«البلياردو» يُخطِئ الحكومة: الأولوية لتسوية الموازنة!
إرتفاع مخاطر الحرب وإيران الخاسر الأكبر