بيروت - لبنان 2019/11/12 م الموافق 1441/03/14 هـ

قيّدوا يديْ «جين فوندا» (81 عاماً) وإقتادوها مخفورة

«صوفيا لورين» سُجنت وزارها الرئيس «بيرتيني» معتذراً..

جين فوندا مكبّلة اليدين
حجم الخط

نسعد دائماً لأخبار الديمقراطيات في العالم، بمعنى أن كل الناس سواسية أمام القانون، الذي يعتبرونه فعلياً فوق كل الإعتبارات، وفي لحظة يمكن إعتقال أي شخص وأي شخصية لمجرد ثبوت تهمة معينة ضده، وتصل الأمور إلى المشاهير من الفنانين فنفاجأ بأن البوليس لا يهتم بالمُخالف بل يعتقل من خالف ولا يهتز إذا كان الموقوف شهيراً أو إنساناً عادياً.

اللقطات التي نشرت لعملية توقيف النجمة المخضرمة «جين فوندا» أمام مبنى الكابيتول في واشنطن، كانت طبيعية بالنسبة للأميركيين والغربيين عموماً لكنها مسألة كبيرة عندنا نحن العرب، إمرأة على هذا القدر من القيمة والشهرة والسُمعة الفنية والسياسية لأميركا يمشي معها ضابط بوليس واحد إلى سيارة الشرطة ومن دون أي ردة فعل من أحد.. جيد القانون قانون، لكن الديمقراطية المفرطة تُشعرنا بالغصّة، خصوصاً وأن التهمة هي فقط التجمهر وإعاقة الطريق أمام المارة، وكم من مئات آلاف كانوا سيُعتقلون لو أن هذا القانون طُبّق عندنا في الأسبوعين الماضيين فقط.


صوفيا لورين وقفت خلف القضبان


والأمر نفسه واجهته الأيقونة الإيطالية الخالدة «صوفيا لورين» حين تخلّفت عن دفع الضريبة فحوكمت بالسجن، وهي بالفعل وقفت خلف القضبان، وكانت المبادرة الراقية والمؤثّرة يومها من الرئيس الإيطالي «ساندرو بيرتيني» حين زارها معتذراً لها ومؤكداً أن القانون قضى بذلك فردّت إنها بأمر القانون، وبادرها أن إطلاقها سيكون في أقرب وقت، وطويت المسألة تماماً، بما يعني أن السلطات فعلت ما عليها والمواطنة نفّذت من دون ضجة ما قضى القانون به.

نقول هذا ولا نستثني حيثيات توقيف فنانين كثيرين بسبب أخذ مشروبات كحولية خلال القيادة، أو السرعة الجنونية في قيادة السيارة أو الدراجات النارية، حتى أن بطل الـ «جوكر» جواكين فينيكس أوقف مؤخراً بفعل الشرب وهو يقود سيارته. والذي يهمّنا من هذا كله أن الفنان يظلّ في قيمته حين يُعتقل، ونادراً ما عرفنا أن مشادة جرت مع فنان خلال توقيفه لأنه رفض الخضوع للتفتيش أو لفحص تعاطي المشروبات الروحية أو المخدرات حفاظاً على سلامته وسلامة الآخرين.

والواقع الذي لا بد من الإضاءة عليه هو ما نشهده في محيطنا حين يتم توقيف فنان تهتز أركان الناس ووسائل الإعلام قبل معرفة السبب الذي من أجله إتخذ تدبير ما، في وقت تحصل إتصالات سريعة وعلى أعلى مستوىً من قبل الموقوف الشهير وصاحب العلاقات الشخصية على أرفع مستوى سواء كان جرماً كبيراً أو جُنحة صغيرة، لكن يصعب علينا تجاوز المهانة التي طالت المخرج الراحل سيمون أسمر والمكان الذي إحتجز فيه ووزعت عدة لقطات منه، فكان نسيان لقيمته وكرامته وما قدّمه لجماهير لبنانية وعربية وإغترابية على مدى ربع قرن، وأخيراً خرج بريئاً؟؟


سيمون أسمر في السجن

نحن نحتاج للقانون أن يكون موجوداً لحماية المظلوم ومعاقبة الجناة أياً كانوا، ونحتاجه أكثر لمنع العلاقات الشخصية من تمرير ظالمين ومعاقبة مظلومين، إنه العدل الذي نطالب به ولا شيء غيره، فإذا توفر لن نُعدم وسيلة للعيش الكريم، بحيث يحظى بالإحترام من يستحقه وبالعقاب من إرتكب فعلاً سيئاً على أي صعيد، ولا يغادر ذاكرتنا مشهد خضوع جين فوندا لسلطة البوليس ومشت من دون النظر ورائها فهي إعتقلت من أجل الحفاظ على البيئة عدة مرات لكنها لا تبالي، لأن عندها سجلاً حافلاً بالنضال مذ كانت بعد شابة وقادت أوسع معارضة ميدانية للتدخّل الأميركي في حرب فيتنام، مستخدمة تأثيرها كنجمة عالمية في الضغط على البيت الأبيض لوقف الحرب، ونجحت بإمتياز.



أخبار ذات صلة

لغز
غمز
همس