بيروت - لبنان 2020/05/25 م الموافق 1441/10/02 هـ

مسلسل «أم هارون» يُثير الجدل بين المعالجة الفنيّة الجريئة واتّهام بالتطبيع!

حجم الخط

موجة من ردود الفعل والآراء المتباينة، أثارها المسلسل الدرامي "أم هارون" الذي تبثه قناة "إم بي سي" السعوديّة - ويحكي قصة حياة عائلة يهوديّة في الكويت – إذ تفاوتت وجهات النظر حيال هذا العمل بين من وصفوه بأنّه "يروّج للتطبيع مع إسرائيل"، ومن اعتبروه "عملًا فنيًا متّزنًا، يحمل في طياته روايات إنسانيّة بين اليهود والمسلمين".

من ضمن ردود الفعل المعارضة للمسلسل ندوة شارك بها عدد من النشطاء يعيش غالبيتهم في الكيان الإسرائيليّ، ويحملون الهوية الإسرائيليّة والجواز الأزرق عبر تطبيق "زووم"، وأطلقوا عليها "كسر العزلة، فنانون عرب ومثقفون في مواجهة التطبيع الفنيّ".

قصة حقيقيّة

مسلسل "أم هارون" يروي قصة حقيقيّة لليهوديّة الولّادة "أم جان" الكويتيّة، التي قامت بتوليد العديد من الكويتيات واستقبلت أطفالهنّ، ويتحدث عن اليهود في هذا البلد الخليجيّ، وعن انخراطهم في الحياة الاجتماعيّة والفنيّة لدول عربيّة كثيرة، والحياة المشتركة، كما أنه يقدّم اليهود على أنّهم جزء من تركيبة المجتمع في تلك الفترة. إذ يذكر في هذا السياق أنّ هناك في الكويت - حتى الوقت الراهن - مقبرة لليهود تحافظ عليها الدولة، وأيضًا سوق باسم "سوق اليهود".

المسلسل لا يحتوي ولا يضمّ إسرائيليين

هذا المسلسل هو عمل كويتيّ أُنتِج لصالح قناة "إم بي سي" في إطار برامج شهر رمضان، ويحكي قصة عائلة يهوديّة،مع الإشارة إلى أنّ المسلسل لا يحتوي ولا يضمّ إسرائيليين، كما أنّ أحداث القصة لم تكن عن الكيان الإسرائيليّ، وإنّما عن اليهود العرب في الدول العربيّة، ولا يزال الكثير منهم يعيش في المغرب والجزائر وليبيا والسودان ومصر وسوريا ولبنان والعراق والبحرين، وحتى إيران وتركيا.

مواقف متطابقة وردت في الصحافة الفلسطينيّة، إذ كانت غالبيّةالآراء معارضة للمسلسل وحلقات "مخرج 7"، ورأت فيها "تطبيعًاأو أحيانًا هجومًا على الفلسطينيين". وطالبت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، فضائيّة (إم بي سي) "وقف المسلسل فورًا"، كما أنّ هناك من ذهب إلى الدعوة إلى "مقاطعة القناةالتلفزيونيّة والسعوديّة".

مؤيدون لأحداث المسلسل

من جهة أخرى، يرى المؤيدون للمسلسل أنّ هذه التصرفات تحدث في ما هناك اتفاقيات سلام بين كلّ من الفلسطينيين ومصر والأردن وإسرائيل، وكذلكعلاقات أمنيّة واقتصاديّة واجتماعيّة متنوعة، كما يعمل مئات الآلاف من العمال الفلسطينيّين في الكيان الإسرائيليّ، فضلاً عنالمبادرة العربيّة التي تتحدث عن حلّ الدولتين.

هذا وكانت بعض الأصوات القليلة على وسائل التواصل الاجتماعيّ من مغردين فلسطينيين، والذين رأوا "المسلسل شيئًا عاديًا وعملًا دراميًا يعالج قضية جديدة تتحدث عن اليهود الذين كانوا جزءًا من المجتمع الخليجي،وهذه الحكاية لا تمتّ بصلة للتطبيع، إنّما هي قصة عن حياة عائلة يهودية في الكويت".

وفي ما يستمر الهجوم على الدول الخليجيّة، والسعودية بشكل خاص، يؤكد المعارضون لهذه التوجهات أنّ "السعودية هي الدولة الوحيدة التي تحافظ على تنفيذ التزاماتها المالية تجاه الفلسطينيين من دون أيّ اعتبارات خاصة".

كما عبّر قادة من حركة فتح عن استنكارهم لهذه الهجمة على فضائيّة "إم بي سي" والسعوديّة ودول الخليج، واعتبروا أنّ "هذه التوجهات تتبع مآرب سياسية لمعارضي السلطة الفلسطينيّة".

أحد قادة فتح في القدس قال إنّ "مسلسل (أم هارون)شيّق ويتابعه، ولم يرَ فيه أيّ تطبيع أو ترويج لسياسة إسرائيل".

هذا وكان رئيس الحكومة الفلسطينيّة، محمد أشتية، تحدّث عن موضوع الهجوم على السعوديّة ودول الخليج، ووصف هذه المواقف بأنّها خارجة عن الصف الفلسطينيّ، وأكد أنّ "السعودية تساند الفلسطينيين منذ سنوات طويلة وتقدم الدعم السياسيّ والماليّ". واستنكر في نفس السياق بعض الأصوات السعوديّة التي تهاجم الفلسطينيين واعتبر أنّهم لا يمثلون الرياض،وناشد الجميع التهدئة ووقف الانتقادات المتبادلة.

الإعلام العبريّ

لم يبقَ الإعلام في الكيان الإسرائيليّ بمعزل عن الجدل الذي أثاره المسلسلان "أم هارون" و"مخرج 7" على فضائيّة "إم بي سي"، وأورد بعض التقارير أنّ مسلسل "أم هارون" يحكي عن حياة اليهود في الدول العربيّة بصورة دراميّة وفنيّة ويوثّق حياة هؤلاء، وتُحكى قصتهم بعيدًا عن الصراع العربيّ الإسرائيليّ، ومن بينها من اعتبر أنّ "محورًا تقوده حماس وحزب الله يحاول تشويه الحقيقة من خلال ربط أحداث المسلسلين بموضوع التطبيع".

بينما رأى بعضها أنّ "في عرض مثل هذه المسلسلات نقلة نوعيّة في التعامل بين اليهود والمسلمين وتحييد الصراع في المنطقة، وأنها أعطت بعدًا جديدًا لم يكن للمشاهد العربي فرصة لمشاهدته من قبل". وأثاربعضها معلومات متباينة عن أصل بطلة مسلسل (أم هارون)، إذأكد بعض الصحافيين أنّهافي الواقع (أم شاؤول) ومن أصل عراقيّ.

المصدر: اندبندنت + اللواء



أخبار ذات صلة

إيطاليا.. 300 إصابة بـ"كورونا" و92 وفاة
جعجع: الصيغة اللبنانية لم تنته بعد
"كورونا".. فحوص قصر عدل زحلة بدأت