بيروت - لبنان 2023/02/08 م الموافق 1444/07/17 هـ

هل يتخلَّف لبنان عن قطار التطبيع مع دمشق؟

حجم الخط

جاءت زيارة وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبد الله بن زايد الى دمشق واجتماعه بالرئيس بشار الأسد في الرابع من كانون الثاني لتواكب التحركات التركية – الروسية للتحضير لقمة تُعيد تعويم نظام بشار الاسد دولياً وعربياً، وبالتالي انطلاق عملية سياسية لحل الأزمة السورية، وتسهيل عملية عودة اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا الى بلادهم.
رافقت زيارة الوزير الامارات الى دمشق معلومات حول قرار اماراتي للمشاركة في الجهود الجارية في عقد اجتماع لوزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا في موسكو، وذلك استكمالاً لنتائج الاجتماع الثلاثي بين وزراء دفاع ورؤساء اجهزة مخابرات الدول الثلاث، الذي انعقد في موسكو في 28 كانون اول الماضي، مع ترقب امكانية حل الملفات العديدة المعقدة، والتي يأتي في رأس اولوياتها التعاون التركي – السوري لمحاربة وحل الميليشيات الكردية المعروفة تحت مسمى (قسد). لكن بالرغم من هذه الاستعدادات الدبلوماسية فان خيار تركيا للقيام بعملية عسكرية في شمال سوريا لا يزال قائماً، وفق ما نقلته صحيفة «حريت» التركية «بأن انقرة مستمرة بمراقبة التطورات بدقة عبر الحدود وبأنها ما زالت مستعدة لجميع السيناريوهات المحتملة».
تتحدث مصادر سورية وتركية بأنه لم يجرِ تحديد موعد اجتماع وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا في موسكو، وذلك بانتظار عودة الوزير مولود جاويش اوغلو من واشنطن، والذي يشارك في اجتماع «المجلس الاستراتيجي للعلاقات» بين واشنطن وانقرة والمقرر عقده في 17 كانون الثاني الحالي. وتنقل مصادر من واشنطن بأن الأميركيين لا يريدون حدوث اي تقارب تركي مع نظام بشار الأسد. وتذكّر واشنطن انقرة وعواصم عربية اخرى بألا ينسوا الانتهاكات الجسيمة والجرائم ضد الانسانية التي تورط فيها النظام ضد شعبه.
في رأينا ستعترض مسيرة الانفتاح التركي على النظام السوري وبرعاية روسية مصاعب وعقبات عديدة، بعضها يتعلق بطبيعة العلاقات المعقدة والحساسة القائمة على جانبي الحدود بين البلدين، وبعضها الآخر يتعلق بالتوازنات العسكرية والاستراتيجية القائمة بين النظام السوري والجمهورية الاسلامية الايرانية، هذا بالاضافة الى الموقف الاميركي المعارض لهذا التقارب، ولإعادة تأهيل النظام السوري سياسياً.
ومن ابرز المسائل المعقدة والقضايا ذات الحساسية العالية التي تمنع نجاح المساعي الحالية للتقارب السوري التركي هي الآتية:

أولاً: سيكون من الصعب جدا التوصل الى حل يُحقق الرؤية والمصالح التركية المتعلقة بمحاربة الارهاب العابر الحدود الى الداخل التركي، حيث سيتطلب هذا الأمر تفكيك وإلغاء وجود وحدات حماية الشعب الكردي (قسد). وتستفيد هذه الوحدات من حماية التواجد العسكري الاميركي في الشمال السوري، في وقت لا يبدو بأن هناك أية رغبة اميركية في الوقت الحاضر في البحث عن أية حلول لاعادة سيطرة قوات النظام على المناطق الكردية الممتدة من عفرين وحتى الحسكة.
ثانياً: اظهرت الاجتماعات الثلاثية بين وزراء الدفاع ورؤساء اجهزة مخابرات تركيا وسوريا وروسيا، التي انعقدت في موسكو اواخر الشهر الماضي بأنه من رغبة الاطراف في التقارب وخدمة المصالح المشتركة فان هناك العديد من المشكلات الكبيرة لا بد من حلحلتها، ولذلك فقد جرى احالتها الى لجان متخصصة، على امل ايجاد المخارج العملية اللازمة لها، قبل دعوة اجتماع وزراء الخارجية المرتقب للانعقاد، ولهذا السبب بالتحديد ما زالت بعض المصادر التركية القريبة من حزب اردوغان تتحدث عن استمرار انقرة بمراقبة الوضع على الحدود، مع الابقاء على كل الجهوزية العسكرية لتنفيذ السيناريو العسكري التركي.
ثالثاً: من الطبيعي ان تثير امكانية حدوث مصالحة تركية – سورية هواجس كبيرة لدى ايران، وذلك انطلاقاً من الاعتقاد بأن هذا التقارب سيكون مهدداً للمصالح الايرانية وللنفوذ الايراني في سوريا، خصوصاً اذا شاركت دولة الامارات العربية في اجتماع وزراء الخارجية الذي من المفترض ان ينعقد في موسكو بعد بضعة اسابيع، وانطلاقاً من هذه الهواجس صرّح المتحدث باسم الخارجية الايرانية قبل يومين بأنه يجري التخطيط لزيارة الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي الى كل من دمشق وانقرة، كما اكد حصول اتصالات هاتفية بين وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان والوزير السوري فيصل المقداد.
رابعاً: هناك تساؤلات تطرح حول رعاية موسكو للمصالحة التركية مع نظام بشار الاسد، وعما اذا كان يشكل ذلك مؤشراً على حدوث تصدع في التحالف الروسي والايراني مع نظام بشار الاسد.
خامساً: سيكون من الصعب جداً على تركيا اقناع النظام السوري بمحاربة وحدات حماية الشعب الكردية، والتي كان النظام قد سهل سيطرتها على المناطق الحدودية بعد سحب قواته النظامية من هذه المناطق ذات الاكثرية الكردية.
سادساً: يروج نظام اردوغان بأن هذه المصالحة ستسرّع عودة اللاجئين الى سوريا، وهي مشكلة ضاغطة في الداخل التركي، وتشكل اولوية اهتمامات اردوغان قبل الانتخابات في تركيا، لكن تشكّك احزاب المعارضة التركية في صحة هذه الفرضية، وذلك نظرا للمصاعب الحياتية والاقتصادية التي يواجهها السوريون داخل بلادهم في الوقت الراهن، بالاضافة الى عدم وجود تطمينات للاجئين بعودة آمنة، مرفقة بوعود بتوفير الاموال اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
في ظل الجهود التركية للانفتاح على نظام الأسد، مع امكانية عقد قمة بين اردوغان والاسد، وفي ظل زيارة وزير خارجية الامارات الثانية الى دمشق بعد زيارة الاسد الى ابوظبي واجتماعه مع رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، ومع وجود انباء عن رغبة عدد من الدول العربية الانفتاح على النظام السوري، بات من الضروري ان يستعد لبنان لاعادة علاقاته الطبيعية مع سوريا من اجل خدمة مصالح لبنان الحيوية على الصعيد الاقتصادي، وعلى صعيد تهيئة الاجواء لترسيم الحدود البحرية، بالاضافة الى البحث جدياً في عودة النازحين السوريين.


أخبار ذات صلة

أكثر من 12,000 قتيل في زلزال سوريا وتركيا حتى الآن
بعد إنهيار جزء منه.. إخلاء مبنى في أبي سمراء
ماذا دار بين الأسد والوفد الوزاري اللبناني؟