بيروت - لبنان 2021/10/21 م الموافق 1443/03/14 هـ

تأجيل الجلسة تأخير للحظة الإنفجار

حجم الخط

تأجيل مجلس الوزراء أمس هو في الواقع تأخير للحظة إنفجار الحكومة من الداخل، طالما لم يتم التوصل إلى صيغة وسطية تحفظ ماء الوجه للمنظومة السياسية، وللمطالبين بتنحية القاضي طارق البيطار، وتصون ما تبقى من سمعة القضاء أمام الإنتهاكات المستمرة من أهل السلطة والسياسة.

 إقتحمت قضية القاضي البيطار كل مواقع المشاكل الملحة الأخرى، والتي كانت الحكومة تُحاول إعطاءها الأولوية اللازمة من البحث والإهتمام، وفي مقدمتها طبعا الكهرباء، والسعي لتخليص الناس من ظلمات هذه العتمة المستمرة منذ أسابيع، ولم تستطع الحكومة إيجاد الحلول السريعة لها، وكأنه ممنوع على هذه الحكومة ووزير الطاقة التعاطي مع ملف الكهرباء بشكل جذري، يستدعي دعوة كبريات الشركات العالمية، مثل سيمنس وأخواتها، للتفاوض على بناء محطات التوليد الحديثة وتجديد شبكات النقل، وإدارة عمليات الجباية عبر العدادات الذكية، وكل ذلك عن طريق BOT، أي دون أن تتكلف الدولة المفلسة قرشاً واحداً.

 ما يجري حالياً من إستجرار الكهرباء من الأردن، وإنتظار وصول الغاز من مصر، والرهان على المساعدة العراقية لتأمين ساعتين أو ثلاث من التغذية الكهربائية، هو من باب الترقيع والمعالجات السطحية، التي لا تُبشر بحلول قريبة لمشكلة مزمنة دامت عقوداً من الزمن، وإستفحلت في السنوات الأخيرة بسبب سوء إدارة الوزراء الذين توالوا على وزارة الطاقة منذ أكثر من عشر سنوات، وكانوا ينتمون إلى التيار الوطني، وفي مقدمتهم رئيس التيار جبران باسيل.

 ويبدو أن أزمة القاضي البيطار إنعكست سلباً على الوضع العام في البلاد، فتراجعت موجة التفاؤل التي إنتشرت إثر تشكيل الحكومة الميقاتية، وعاد الدولار إلى الإرتفاع الجنوني، وبوتيرة مضطردة، الأمر الذي إنعكس سلباً على أسعار مختلف المواد الغذائية، لتصل عدوى الإرتفاع إلى المحروقات والغاز المنزلي.

 وبكلام آخر، فقد أدت قضية القاضي البيطار إلى ضرب سلم الأولويات الحكومية، وخلطت الأوراق بين المشاريع الحيوية المهمة وروزنامة الإنتخابات النيابية، حيث باتت معركة حصانات بعض النواب الحاليين والوزراء السابقين أهم من كل الأولويات الأخرى!


أخبار ذات صلة

شقير: لزيادة بدلات النقل للعاملين في المؤسسات
قائد الجيش استقبل الملحق العسكري السعودي في زيارة وداعية
الامن العراقي يحبط محاولة لتفجير رتل لوجستي بـ 3 عبوات [...]