شهد جنوب لبنان غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدات عدة ومراكز إسعاف، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بينهم مسعفون وإعلاميون، وسط تصاعد القصف والتوتر على الحدود.
في المقابل، حذّر محللون إسرائيليون من تحوّل الوجود العسكري داخل الجنوب إلى "فخ استنزاف” مع عودة حزب الله إلى تكتيكات حرب العصابات وتصاعد تهديد المسيّرات.
الوقائع الميدانية
شن الطيران الاسرائيلي المعادي سلسلة غارات بمُسيرات استهدفت النبطية وحاروف والمنطقة الواقعة بين أنصار والزرارية وقانا ودير قانون ومجدل الزون وميفدون والحنية وتبنين والقليلة ودبعال وجويا.
بالتزامن تعرضت اطراف المنصوري حي المشاع والحنية والقليلة جنوب صور لقصف مدفعي اسرائيلي.
وافاد مراسل اللواء في النبطية سامر وهبي عن استشهاد الشاب علي كحيل وجرح اثنين اخرين في غارة لمسيَّرة الاسرائيلية استهدفت سيارة بيك آب كانوا يستقلونها وسط السوق التجاري في مدينة النبطية.
وشن الطيران الحربي المعادي عصر أمس غارة على حي كسار زعتر في مدينة النبطية مستهدفا مبنى سكنياً ودمره.
الى ذلك، نجا مواطن في محلة بير القنديل - خلف سرية الدرك القديمة في مدينة النبطية، من استهداف مسيَّرة، بصاروخ استقر وسط الطريق.
هذا، وأفيد بأن الغارة على طريق عام ديرقانون - برج رحال،بمسيَّرة استهدفت دراجة نارية عند منطقة المثلث ( برج رحال - ديرقانون النهر - العباسية )، وعند محاولة طواقم الاسعاف في جمعية «الرسالة» انقاذ سائق الدراجة، عاودت المسيَّرة واستهدفت الطاقم ما ادى الى مقتل 6 ضحايا، من بينهم مسعفان من «كشافة الرسالة» كانا يقومان بنقل الاصابات من الغارة الاولى و4 ضحايا مواطن لبناني وثلاثة سوريين بينهم طفلة .
إعلامي جديد ينضم إلى قافلة شهداء المهنة
استُشهد الاعلامي أحمد علي حريري والمسعف علي حسين غساني وهما متطوعان في كشافة الرسالة الاسلامية جراء الغارات الاسرائيلية التي استهدفت بلدة دير قانون النهر.
ونعت جمعية «كشافة الرسالة الإسلامية» المسعفين غساني وحريري، وقالت في بيان: «الشهيد علي حسين غساني من مواليد بلدة ديرقانون النهر في 21 كانون الأول 1983، فيما الشهيد أحمد علي حريري من مواليد البلدة في 10 تموز 1994»
وأضافت: «الشهيدان ارتقيا خلال أداء رسالتهما الإنسانية».
كما نعت أسرة إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية "الريجي” المصوّر الفوتوغرافي أحمد حريري، الذي واكب على مدى السنوات الماضية نشاطات ومناسبات الإدارة كمصوّر معتمد لديها، وترك بعدسته بصمة مميّزة في توثيق محطات عديدة من عملها.وكان قد استشهد حريري أمس خلال أدائه واجبه الإنساني في مجال الإسعاف، أثناء توجّهه لإنقاذ مدنيين أصيبوا جراء غارة استهدفت بلدته دير قانون النهر.
وكان الراحل قد حاز المرتبة الثانية في مسابقة «منشر صور» للتصوير الفوتوغرافي لعام 2025، عن صورة جسّدت صمود المزارعين في جنوب لبنان وإصرارهم على التمسّك بأرضهم ومواصلة الزراعة رغم الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي.
إن أسرة "الريجي”، إذ تشاطر عائلته ورفاقه ومحبيه أحزانهم، تستذكر بكل تقدير إنسانيته والتزامه المهني ورسالة الصورة التي حملها بعدسته، وتتوجّه إليه بالرحمة ولذويه بالصبر.
وزارة الصحة
واصدرت وزارة الصحة العامة بيانا قالت فيه انه لم يمضِ يومان على حصول لبنان على قرار بغالبية موصوفة من الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية لحماية الأطقم الصحية في لبنان وتحييدها، حتى واصل العدو الإسرائيلي تحديه المتمادي للقرارات الدولية وتنصّله من الإلتزامات واستهتاره بالشرعية.
وقد استمر العدو في انتهاكاته التي تضرب عرض الحائط قرار الصحة العالمية وكل ما ينص عليه القانون الدولي الإنساني، فاستهدف بآلته الحربية الثقيلة مسعفين لا يحملون أي أداة عسكرية بل معدات طوارئ إسعافية لأداء عملهم الإنساني الإنقاذي، مما أوقع مزيدًا من الشهداء في صفوف هؤلاء الأبطال الذين لا يبخلون بأعز ما يملكون ويهرعون للقيام بواجبهم رغم كل المخاطر المؤكدة». واشارت الى انه «في غارة على دير قانون النهر قضاء صور إستشهد 6 من بينهم مسعفان لجمعية الرسالة أحدهما إعلامي أيضا، وطفلة سورية، إضافة إلى 6 جرحى من بينهم 3 مسعفين للرسالة وسيدة سورية.
حصيلة العدوان
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 22 أيار باتت كالتالي :
3111 شهيدا و 9432 جريحا.
تقرير عبري
وحذّر محللون إسرائيليون من أن المنطقة الأمنية التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل جنوب لبنان بدأت تتحول إلى «فخ استنزاف» شبيه بتجربة الاحتلال السابقة، مع عودة «حزب الله» إلى أساليب حرب العصابات والعمليات اليومية ضد القوات الإسرائيلية قرب الليطاني.
وبحسب مقال للمحلل العسكري ألون بن دافيد في صحيفة «معاريف»، فإن القوات الإسرائيلية تتعرض لهجمات متواصلة رغم المنطقة الأمنية، ما يعيد إلى الأذهان تجربة «الشريط الحدودي» بين عامي 1985 و2000. وأشار التقرير إلى تعرض قوة إسرائيلية لكمين قرب الليطاني هذا الأسبوع، بعد زرع عبوة ناسفة على مسارها، ما أدى إلى إصابة 4 جنود، في عملية تعكس عودة الحزب إلى سياسة «الاستنزاف اليومي» عبر ضربات صغيرة ومتواصلة.
ورأى الكاتب أن «حزب الله» عاد تدريجيًا إلى تكتيكات حرب العصابات، مستفيدًا من نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة الأمنية، مؤكدًا أن هذه المنطقة لم توفر يومًا حماية فعلية لمستوطنات الشمال.كما لفت إلى تصاعد تهديد المسيّرات الانتحارية والطائرات الموجهة بالألياف البصرية، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تحويل جنوب لبنان إلى «مختبر ميداني» لاختبار وسائل مواجهة المسيّرات، من الليزر إلى أنظمة الرصد والصوت.
واعتبر بن دافيد أن إسرائيل تعود عمليًا إلى «الحلول القديمة» عبر توسيع الانتشار البري، ما يزيد من تعرض قواتها اللهجمات، محذرًا من أن تعدد الجبهات المفتوحة أنهك الجيش الإسرائيلي، فيما يبقى لبنان الساحة الأكثر قابلية للتوصل إلى اتفاق يخفف الاستنزاف المستمر.