بيروت - لبنان 2021/09/20 م الموافق 1443/02/12 هـ

«حكومات مهمات» بـ«نوايا حسنة» وسط «بحر الظلمات»

حجم الخط

إجراءات تمهيدية (أو ما يسمّى في نهج صندوق الدولي Prior Action) لا بد للحكومة الجديدة أن تقوم بها قبل الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي وفي طليعتها وقف كل ممارسات الفساد (التي وصفها التقرير الأخير لـ«المركز اللبناني لدراسات السياسة (lcpc) بأنها «السبب الأساسي لأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ لبنان») فضلا عن شروط أخرى رئيسية للصندوق في طليعتها توحيد وتحرير سعر الصرف بما يوقف كل اشكال الدعم في أي قطاع لا سيما أن أي دعما مستمرا من أي نوع كما أثبتت التجربة (التي أضاعت الجزء الأكبر من ٨ مليارات دولار خلال فترة وجيزة جدا) جاء خدمة لـ«أساطين» التهريب والاحتكار والتخزين ولمصلحة الأثرياء والميسورين، لا سيما في قطاعات المحروقات والمواد المعيشية والكهرباء والدواء، فيما بقي الفقراء على فقرهم، إضافة الى معالجة أوضاع الأجور التي تدهورت قوتها الشرائية الى قعر الفقر والفقر المدقع وعلى أبواب الجوع، وإصلاح النظام الضرائبي بحيث يكون أكثر تصاعديا وفي صيغة موحدة، وإعادة جدولة الدين العام وتسديد شرائح منه بما يسهّل إعادة هيكلة القطاع المصرفي ودمج أو وقف المصارف المتعثرة بما يسمح بإعادة ما تبقّى من الودائع ولو بصورة تدريجية تصلح بديلا عن بطاقة تموينية لن تكون إلا بصورة مؤقتة حيث لن يمكن الاستمرار في دعم نحو ٧٥٠ ألف عائلة أو نحو ٣ ملايين لبناني بالدولار أو بالليرة بسعر صرف السوق الى ما لا نهاية، الأمر الذي سيتحفظ عليه صندوق من ضمن اشتراطه خفض حجم القطاع العام وعجز الموازنة باتجاه تحقيق فائض يمكن استخدامه في زيادة بند النفقات الاستثمارية للدولة وإتاحة فرص جديدة للقوى العاملة.

علما ان كل هذه الاجراءات مما يشترطه الصندوق الدولي أو لا يشترطه من الاجراءات الضرورية كان من المفترض أن تقوم بها الدولة حتى قبل الحاجة للجوء الى الصندوق، فكيف إذا أضيف الى كل ذلك الحاجات المستجدة مثل إعادة بناء مرفأ بيروت ومطالب المستشفيات ومؤسسات الصناعة والزراعة والسياحة والتعليم واتحادات العمال وتوفير الغاز والفيول والمازوت والدواء والغذاء وضبط الأسعار ووقف جموح الدولار وإصلاح المطار والكابيتال كونترول ومتابعة التدقيق الجنائي وتحقيقات انفجار مرفأ بيروت والتهريب الحدودي وأموال التهريب المالي والتهرب الضريبي وعشرات الملفات من وقف الاحتكارات الى وضع حد لمسلسل الانهيارات على يد حكومة اقتصر وصفها في الماضي بانها «حكومة - مهمة» Mission وباتت اليوم حكومة عشرات بل مئات المهمات في سفينة تقودها «النوايا الحسنة» وسط أمواج عاتية في بحر الظلمات!



أخبار ذات صلة

حبيش: فاجعة التليل هي نتيجة هذا الحصار والناس تسأل لماذا [...]
حبيش: من واجب الجيش اللبناني حماية مناطقتنا وتأمين فتح طرقاتها [...]
حبيش: عكار محاصرة من بعض أبنائها الخارجين عن القانون الذين [...]