منذ بداية تلمُّسنا الحرف، وقراءة عنوان نشرات الاخبار ونحن نسمع ونقرأ دعم الشعب الفلسطيني وحل القضية وعودة اللاجئين الى ارضهم، عشرات السنوات مرت وتبدل رؤساء وأمراء والخطابات لم تتبدل، وعند سماع خبر الهدية القطرية للرئيس الاميركي دونالد ترامب والتي تتجاوز قيمتها 400 مليون دولار، تحسرت جدتي على شبابها وعلى زوجها الذي اهدر عمره دفاعا عن القضية الفلسطينية، وعن مئات الالاف من الشهداء الذين قضوا ضحية الحرب الهمجية الاسرائيلية ضد غزة.
وتمتمت قائلة: «كنت دوما اقول له انها جعجعة بلا طحين، مالنا ومال القتال ضد الاسرائيلي سيأتي يوماً ويبيعوننا مع القضية كما تم بيعها منذ ايام وعد بلفور، وكان البصامون على تلك الوثيقة والممهدون لها أجداد من يتسلمون زمام الحكم اليوم في مختلف الاصقاع العربية، وها نحن اليوم تمت بيعتنا بالجملة ودفعة واحدة لقاء الوصول الى التطبيع مع العدو الاسرائيلي، والاعتراف به.
وهنا لا عجب اذا التبس علينا الأمر ويوما بعد يوم تسربت إلينا معطيات تقلب الحق باطلاً والباطل حقاً فأصبحنا لا نفرق بين الصورة والخيال، فاذا برئيس الدولة التي تًسلح اسرائيل هي الراعية للسلام، ومن استشهد دفاعا عن القضية هم المسؤولين عن الخراب والدمار.
يوما بعد يوم تُجيش ارتالا من الجيوش الاعلامية لاقناعنا ان ترامب يريد ان يغدق علينا الحلول ويفرش الارض بالياسمين واننا سنعيش كرماء، ويحاولون غسل ادمغة الاجيال الصاعدة بالمال والشهرة لابعادهم عن المطالبة بحقوقهم وارضهم، ولكن الموضوع ليس بالبساطة التي يُروّج لها، فالاعتراف بإسرائيل ليس فقط عبارة عن تنازل بالمجان عن أرض وقف إسلامية مباركة وعن تضحيات وحقوق وهوية الأمة.