بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

2 أيلول 2025 12:05ص من إعلام العدو: جرائم إسرائيلية ضد الإنسانية في الضفة بدعم من ترامب

حجم الخط
عاموس شوكن

في الوضع الطبيعي، كان مَن يتسلّم منصب قائد المنطقة الوسطى، التي تشمل الأراضي المحتلة، والتي يسكن فيها نحو 3.5 ملايين فلسطيني ونحو 520 ألف يهودي إسرائيلي، يبدأ ولايته، عادةً، بلقاءاته رؤساء المدن والقرى الفلسطينية، ويقول لهم خلالها إنه على الرغم من سيطرة إسرائيل على منطقة سكناهم، والتي تمسّ جوانب كثيرة من حياتهم، فإن هدفه هو أن يواصلوا حياتهم بشكل طبيعي، بقدر الإمكان، وأنه موجود لمساعدتهم في أي مشكلة قد تطرأ.
كان قائد المنطقة الوسطى سيقول ذلك، لأن القانون الدولي يفرض ذلك، حسبما وردَ في اتفاقية جنيف الرابعة وقرار مجلس الأمن الرقم 2334 الذي يستند إليها، والصادر في كانون الأول/ديسمبر 2016. ووفقاً لهذين المرجعَين، فإن القوة المحتلة التي تسيطر على منطقة يسكنها مدنيون غير مشاركين في النزاع، مُلزمة أن تؤمن لهم ظروفاً إنسانية معقولة لمواصلة حياتهم. كذلك ينص القرار 2334 على أن مجلس الأمن لن يعترف بضم أراضٍ تم الحصول عليها في الحرب.  ويُعتبر حظر الضم جزءاً أساسياً من مبدأ حظر استخدام القوة، وهو مبدأ راسخ في ميثاق الأمم المتحدة. كذلك، من الممنوع نقل سكان المنطقة إلى مكان آخر، ويُحظر على الدولة المحتلة نقل سكانها إلى الأرض المحتلة.
لكن حكومات إسرائيل تجاهلت القانون الدولي منذ سنة 1967، وأتاحت مشروع الاستيطان المحظور قانونياً، والذي جرى حظره في فترة معينة، لأسباب أمنية، على ما يبدو، من أجل تهدئة الانتقادات الدولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة. لاحقاً، ناورت الحكومات بين الضغوط الدولية وواصلت التقدم. ومنذ تأليف الحكومة الحالية، انفلت العقال تماماً، فأُنشئ العديد من المزارع الفردية التي استولت على مساحات واسعة من الضفة، وبدأت حملة غير قانونية لتطهير عرقي للفلسطينيين في أماكن عاشوا فيها منذ زمن طويل، وبدعم من الجيش الإسرائيلي والحكومة.
يمكن القول، في ضوء ذلك، إن قائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوط قاد، عن عِلم، مشروعاً من الجرائم ضد الإنسانية. هذه الأفعال أدت إلى فرض عقوبات من دول على متورطين بارزين في هذا المجال، لكن الجيش الإسرائيلي لم يتّخذ إجراءات ضدهم. إن القرار الذي اتّخذه اللواء بلوط، عقب هجوم «إرهابي»، والقاضي بقطع 3100 شجرة يعتمد عليها الفلسطينيون في رزقهم - والذي عرّفه بنفسه بأنه إجراء عقابي جماعي قد يتكرر إذا حدثت هجمات أُخرى - كان جريمة حرب أُخرى.
على هذه الخلفية، من الصعب أن نفهم كيف يتجاهل رئيس الأركان الواقع غير القانوني الذي يسمح به الجيش الإسرائيلي، بل يدعمه، في الأراضي المحتلة، بينما يصف اللواء بلوط بأنه ضابط «قيَمي وأخلاقي يعمل منذ أعوام طويلة، ليلاً نهاراً، من أجل أمن دولة إسرائيل وسكانها، وبشكل خاص سكان يهودا والسامرة.» من الواضح أن اللواء إيال زامير لم يكن يقصد أمن أغلبية سكان «يهودا والسامرة»، أي الفلسطينيين. فبالنسبة إليه أيضاً، هؤلاء غير موجودين، وواجب القوة المحتلة السماح لهم بحياة طبيعية غير موجود لديه. ومن المؤكد أنه لا يوجد أي شيء قيَمي، أو أخلاقي في الأفعال التي ارتُكبت ضد الفلسطينيين في ظل ولاية بلوط.
إن سياسة بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، التي يشاركهم فيها يسرائيل كاتس، والتي توضح للفلسطينيين أنهم «غير محسوبين»، هي التي تؤدي إلى «الإرهاب» الفلسطيني. إن الخطوط العريضة للحكومة، والتي بموجبها يُسمح فقط للإسرائيليين بالاستيطان في أرض إسرائيل؛ خطاب نتنياهو المتعجرف في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2023، حيث أعلن صوغ اتفاق مع السعودية، وأكد أنه لا فيتو للفلسطينيين؛ عنف المستوطنين في الأراضي المحتلة ضد الفلسطينيين، والمدعوم من الجيش الإسرائيلي، أمور كلها لا عجب أنها قادت إلى 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وإلى «الإرهاب» هنا وهناك.
يمكن إنهاء هذا الوضع غير المستقر، المستمر منذ أعوام طويلة، بموافقة إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية على أساس اتفاقيات سلام تغطي مصالح الطرفين. لقد رأيت الوثيقة التي قدّمها محمود عباس للرئيس الفرنسي ووليّ العهد السعودي، قبيل مساعيهما لحشد عدد كبير من الدول لعقد مؤتمر في نيويورك. تتحدث الوثيقة بوضوح عن دولة منزوعة السلاح، سيكون لديها قوات شرطة فقط، ويبدو لي كأنه سيكون من السهل أن توافق عليها إسرائيل. صحيح أنه سيكون هناك حاجة إلى تفكيك مستوطنات، ربما ليست كلها، لكن بعد قيام هذه الدولة، ستختفي المشكلة الأمنية الأساسية لإسرائيل، وستعود الدول التي تقاطع إسرائيل اليوم إلى علاقات جيدة معها، بل إن مكانتها في العالم ستتعزز، وسيكون المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل فخورين بدولتهم، كما أن ذلك سيؤدي إلى ارتياح اقتصادي هائل.
من المؤسف أن جدعون ساعر تسبّب بإلغاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة لزعماء فلسطينيين كانوا ينوون حضور المؤتمر السنوي في الأمم المتحدة، حيث يظهر قادة جميع الدول الأعضاء. إنها خطوة صغيرة وعبثية، مثل الرفض الإسرائيلي للسماح لوزراء خارجية دول عربية، يريدون الوصول إلى سلام شامل في الشرق الأوسط، بزيارة رام الله.
سواء أكان بقيادة سموتريتش، أو بقيادة نتنياهو، فإن الطموح الإسرائيلي هو ترحيل سكان قطاع غزة وسكان الأراضي المحتلة - نحو 6 ملايين إنسان، أو ربما جزء منهم فقط - وفي كل الأحوال، إنها جريمة ضد الإنسانية. دونالد ترامب يمنح الحكومة دعماً، وفي أميركا هو الدستور، وهو الكونغرس، وهو مجلس الشيوخ، وهو المحكمة العليا، وهو مَن يفرض العقوبات على المحكمة في لاهاي. لكن ليس إلى الأبد.

المصدر:هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية