بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

4 تموز 2025 12:10ص من إعلام العدو: سوريا «بلد الفرص الجديدة» في الشرق الأوسط

حجم الخط
تسفي برئيل

«أنا أحبك كثيراً، نعم، أكثر من اللازم – ولهذا نعطي كثيراً،» هكذا أغدق دونالد ترامب سيلاً من المديح على وليّ عهد السعودية، محمد بن سلمان، خلال زيارته للرياض في شهر أيار/مايو. وعلى الرغم من أن بن سلمان لم يبادل الرئيس الأميركي أغنيات الحب، فإنه يعرف كيف يقدم الهدايا. وأهم وأكبر هذه الهدايا كانت الوعد باستثمار أكثر من تريليون دولار في الولايات المتحدة خلال ولاية ترامب. في مقابل ذلك، حصل الأمير على المصافحة التاريخية بين ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، فضلاً عن وعد برفع العقوبات المفروضة على سورية منذ سنة 2011.
في يوم الاثنين، وفى ترامب بوعده، ووقّع أمراً تنفيذياً برفع العقوبات «عن المؤسسات الحيوية لتنمية سورية، ولتشغيل حكومتها، وإعادة بناء نسيجها الاجتماعي،» وفقاً لما ذكرته وزارة الخزانة الأميركية. وبذلك، ستتمكن سورية من بدء عملية إعادة الإعمار الاقتصادي الطويلة؛ وتوقيع اتفاقيات مع دول ومستثمرين أجانب كانوا ممنوعين من العمل في سورية حتى الآن (باستثناء المساعدات الإنسانية)؛ واستيعاب نحو سبعة ملايين لاجئ فروا من البلد، وإعادة ملايين النازحين إلى منازلهم. وفقاً لتقديرات متحفظة، تحتاج سورية إلى دعم واستثمارات تتراوح ما بين 250 و300 مليار دولار لإعادة بناء اقتصادها. سيأتي جزء من هذه الأموال من السعودية وقطر والإمارات وتركيا، والبقية من مؤسسات التمويل الدولية من خلال المنح والقروض الطويلة الأجل.
مع رفع العقوبات، أصبحت سورية «أرض الفرص» الجديدة في الشرق الأوسط، وليس فقط بالنسبة إلى الشرع. لقد بدأت تركيا فعلاً بإعادة بعض اللاجئين السوريين - يعيش أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري على أراضيها. ومصر تأمل بتزويد سورية بالغاز، وقطر أعلنت نيتها تزويدها بالغاز عبر «خط الغاز العربي» الذي يعبر الأردن. كذلك الأردن الذي يسعى لبيع الكهرباء لسورية، ومنها إلى لبنان، ويدرس كلٌّ من العراق ولبنان جدوى إعادة تشغيل خط أنابيب النفط من كركوك، عبر سورية، إلى طرابلس. ويستعد لبنان، بدوره، لإعادة أكثر من مليون ونصف لاجئ سوري إلى وطنهم، واستئناف طرق التجارة البرية بينه وبين سورية والأردن ودول الخليج، وكذلك إعادة تنشيط قطاعه المصرفي داخل سورية. في هذه الأثناء، تأمل شركات النفط الأجنبية، وخصوصاً الأميركية، بتطوير حقول النفط في شمال البلد، التي لا تزال تحت سيطرة الأكراد السوريين حالياً. ووفقاً للاتفاق بين الشرع وقائد «قوات سورية الديمقراطية» مظلوم عبدي، ستنتقل هذه الحقول إلى سيطرة الدولة.
غير أن هذه «البونانزا» [نسبةً إلى مسلسل تلفزيوني شهير] الاقتصادية، النظرية حتى الآن، تواجه تحديات سياسية ودبلوماسية قد تحدد ما إذا كانت سورية ستصبح دولة مفصلية إقليمياً. وأهم هذه التحديات هو ما سيتعلق بالاتفاقيات، أو التفاهمات التي ستوقّعها سورية مع إسرائيل، والدور الذي ستؤديه تركيا في تشكيل هذه التفاهمات. منذ سقوط نظام الأسد، التزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقفاً، مفاده بأنه يجب على إسرائيل وقف عملياتها العسكرية في الأجواء السورية والانسحاب من جميع الأراضي التي احتلتها في شرق الجولان وجنوب سورية. وعلى الرغم من أن ذروة التوتر العسكري بين تركيا وإسرائيل بلغت أوجها في نيسان/أبريل الماضي، عندما قصفت إسرائيل قواعد في سورية، بالقرب من مواقع كانت تركيا تنوي التمركز فيها، فإن التوتر هدأ، وتم إنشاء آلية تنسيق عسكرية مشتركة بين البلدين بواسطة أذربيجان. ومع ذلك، لم تتبدد الشكوك والتوتر.

تركيا تعزز نفوذها في سورية

إن تركيا التي أصبحت صاحبة القرار في قصر الرئاسة السوري، بدأت بدعم الشرع لبناء الجيش الوطني وتسليحه، وتعهدت بتزويده بالسلاح، بل إنها تخطط، بحسب مصادر تركية، لإنشاء مصانع عسكرية في داخل سورية، إلى جانب استثماراتها المخطط لها في مجالات البناء والبنية التحتية. لكن الحديث الدبلوماسي والإعلامي عن احتمال انضمام سورية إلى «اتفاقيات أبراهام»، وحتى التوصل إلى «اتفاقيات مرحلية» أمنية بين إسرائيل وسورية، يثير انزعاج أنقرة. وينبع القلق من احتمال استيلاء إسرائيل الدائم على أراضٍ سورية، وإجراء «تطبيع» مع الأقلية الدرزية التي تتركز، في معظمها، في جنوب سورية، وكذلك إنشاء علاقات «رعاية» بين القدس والأقلية الكردية في الشمال السوري.

هل يفقد أردوغان سيطرته على دمشق؟

قال دبلوماسي تركي سابق لصحيفة «هآرتس»: «إن أردوغان بدأ يدرك أنه قد يفقد مكانته، كصاحب الكلمة العليا في سورية، والذي يحدد تحركات الشرع.» لكنه أيضاً يدرك أنه لا يستطيع، حالياً، معارضة سياسة ترامب التي تدفع نحو التوصل إلى اتفاق بين سورية وإسرائيل. ومن المهم أن نذكر أن هذا التوجه تدعمه السعودية والإمارات، اللتان ساعدتا أردوغان على تجاوُز أزمته الاقتصادية، واستثمرتا مليارات الدولارات في تركيا، وقد تطلبان الآن «المقابل السياسي» في سورية.
يرى الدبلوماسي التركي أن هذا هو سبب تغيُّر خطاب أردوغان مؤخراً، الذي تجنّب التصريحات المعادية للتطبيع بين سورية وإسرائيل. ويعتقد أن أردوغان «قد يحصل على مقابل مناسب من ترامب،» والمقابل قد يكون إعادة تركيا إلى مشروع تصنيع المقاتلة الأميركية F35، والذي طُردت منه في سنة 2020، بعد شرائها منظومات الدفاع الجوي الروسية من طراز 400-S، وقد تطرّق إلى هذا الاحتمال، هذا الأسبوع، السفير الأميركي في أنقرة توم باراك، الذي يشغل أيضاً منصب المبعوث الخاص لترامب إلى سورية ولبنان. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء التركية «الأناضول»، قال باراك: «في رأيي، سيطلب الرئيسان ترامب وأردوغان من وزيرَي الخارجية ماركو روبيو وهاكان فيدان إيجاد حل، وقد يكون الحل ممكناً قبل نهاية العام».
عرضت تركيا أيضاً على ترامب أن تتولى هي مسؤولية الحرب ضد «داعش» في سورية، بدلاً من القوات الكردية، وبذلك «تعفي» الولايات المتحدة من دعم وتمويل الأكراد السوريين – وهي نقطة خلافية شديدة الحساسية بين واشنطن وأنقرة. ويقدّر الدبلوماسي التركي أن «مزيج المصالح الذي تفرضه سورية على أردوغان يضعه بين عداء وخوف من إسرائيل، وبين رغبته في أن يصبح لاعباً رئيسياً يؤثر في سياسة ترامب في الشرق الأوسط وخارجه. والنتيجة الإيجابية المحتملة قد تكون تحسين العلاقات بين تركيا وإسرائيل، وربما استئنافها، في مقابل مكاسب سياسية من العلاقة الوثيقة بترامب.»

الشرع لاعب مهم، لكنه ليس حراً تماماً

صحيح أن الشرع هو شريك أساسي في خريطة النفوذ الإقليمي الجديدة التي تُشكَّل، لكن قراراته السياسية تظل رهينة لتحركات قوى خارجية أكبر منه. ومع ذلك، قد يكون له دور مركزي في إنهاء نزاع الحدود بين سورية وإسرائيل، بل ربما أيضاً بين إسرائيل ولبنان. فوفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وافقت الدولتان على بدء عملية ترسيم الحدود البرية، بما في ذلك حسم 13 نقطة خلافية، من أبرزها تحديد الوضع القانوني لمزارع شبعا. وبحسب إسرائيل والأمم المتحدة، هذه الأراضي سورية، بينما يدّعي لبنان أنها أراضٍ لبنانية، ويطالب بانسحاب إسرائيل منها. طوال أعوام، طلبت الحكومات اللبنانية من بشار الأسد وثيقة رسمية تعترف بلبنانية المزارع، لكنه رفض. هذه القضية ستُطرح مجدداً في المحادثات بين لبنان وسورية، وسيكون قرار مصير مزارع شبعا في يد الشرع.

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية