بيروت - لبنان 2022/07/07 م الموافق 1443/12/07 هـ

... عن الكرنتينا ضريبة الحياة والبقاء ونهج النسيان والإهمال

حجم الخط

كانت منطقة الكرنتينا البوابة الشرقية للعاصمة ومدخلها ومخرجها لمحافظات الجبل والشمال نقطة ارتكاز هامة وموقعها الجغرافي الملاصق للأشرفية والجميزة ولبرج حمود نقطة التقاء لكل الطوائف والاثنيات والمذاهب والقوميات وانعكس ذلك على حركتها الإقتصادية لتكون سوقا تجارية وهامة لبيروت ولمحيطها وبالذات في تجارة المواشي واللحوم، وكذلك في وجود المستشفى الحكومي ودوره المميّز في الإسعافات الجراحية وتأمين أدوية للأمراض المستعصية..

جغرافية المنطقة وأهميتها الإستراتيجية جعلها دائما محل طمع لحيتان المال ولمخططات الدولة في ضمّها لحوض مرفأ بيروت، وإذا كانت كل هذه المغريات لم تثنِ أهاليها من التمسّك بمنطقتهم كانت حرب التهجير في أوائل الـ ٧٦ في مجزرة بشعة طالت الحجر والبشر سقط آلاف المدنيين العزّل ودمّرت وجرفت معظم أبنيتها ليعيش مواطنيها مهجرين في وطنهم، ومع العودة للمنطقة لما تبقّى منها، بعد تدمير الجزء الأكبر من أبنيتها وجرف العديد منها وتواجد قوى أمنية على عقاراتها ثكنات ومراكز عسكرية ولدواعٍ أمنية، عادت المنطقة لأهلها مسلوخة ومدمرة ومجروفة لمعظم عقاراتها، عدنا للوطن لكن الوطن لم يُعد إلينا، تمييز وتفاضل بين مهجر وآخر ومنطقة لم تنل من عطاءات الدولة إلا اليسير، وأضحت الدولة كعادتها تعاملنا درجة ثانية وثالثة في الانتماء للوطن وأهل المنطقة من أوائل من سكن العاصمة مع بدايات القرن الماضي، لبنانيون أبا عن جد...

دفعنا ضريبة الحياة والبقاء دما وتهجيرا ودمارا وبقينا متمسّكين بالانتماء للوطن ولوحدته الوطنية...

... وبعد كارثة المرفأ يوم ٤ آب وتلقّي المنطقة التأثير التدميري لعصف الكارثة وما خلّفته من تصدّع للعديد من أبنيتها عدا عشرات الجرحى والمصابين نرى الدولة الغائب الأكبر لمعالجة آثار هذه الكارثة وحلّت مكانها لجان المجتمع المدني والجمعيات وكل الشباب والشابات في أبهى وأجمل صورة للبنان المستقبل حيث ان الثقة باتت مفقودة مع أركان الدولة ومؤسساتها، ومع ان وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب لم يعطنا حقنا بالتغطية الإعلامية المطلوبة لحجم المأساة وفواجعها لمنطقة الكرنتينا، فإننا نتطلع لكل المؤسسات والجمعيات ودعم الدول الشقيقة لإعادة الترميم والقيام بورشة إصلاحات للمنازل والتي فقدت مقوّمات السكن فيها ونحن على أبواب فصل الشتاء...

ان نهج النسيان والاهمال والتمييز بالتعامل إنمائيا واجتماعيا وهو كان سمة السلطة والدولة بالتعامل مع منطقتنا هذا النهج عليه ألا يستمر وخصوصا بعد نكبة المرفأ... نحيي كل الهيئات والجمعيات والروابط ولجان المجتمع المدني والذين سارعوا لبلسمة جراح أهالينا وقدّموا كل الدعم الإنساني والاجتماعي...

لبنان لنا... كلنا للوطن.

تركي ضاهر





أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 7 7 2022
قراءة في مآلاتِ حرب أوكرانيا
معمل الزهراني.. من يسعى لإطفاء توليده للكهرباء؟
الحكومة عالقة.. والعهد يستثمر بالترسيم البحري