بيروت - لبنان 2023/01/29 م الموافق 1444/07/07 هـ

لقاء الحزب - التيار: أكثر من إيجابية وأقلّ من حل

حجم الخط

حبيب البستاني *

بعد طول انتظار وبعد عمليات الأخذ والرد بين جمهور التيار وجمهور الحزب، زار وفد رفيع من حزب الله قوامه المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج فيق صفا ميرنا الشالوحي، واجتمعا إلى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بحضور النائب سيزار أبي خليل.
فماذا نتج عن اللقاء؟
طبعاً المجالس بالأمانات وبالتالي ما جرى في اللقاء بقي طي الكتمان من قبل المشاركين، ولكن يمكن قراءة ما يلي وذلك تبعاً لليسير الذي أدلى به السيد حسين خليل وهو:
أن اللقاء كان لقاءً ودّياً اتسم بالصراحة ويكفي أنه تطرق إلى مجمل الملفات الشائكة التي برز الانقسام كبيراً فيها بين التيار والحزب، وكاد هذا الانقسام أن يطيح بالتفاهم، وأول هذه الملفات الموضوع الحكومي وجلسات مجلس الوزرا التي دعا إليها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والتي امتنع التيار عن المشاركة فيها والتي وصفها التيار في حينه بأنها جلسات غير دستورية الهدف منها السطو على صلاحيات الرئاسة من قبل حكومة غير كاملة المواصفات. أما الحزب فكان قد لبّى دعوة ميقاتي واعتبر في حينه أن للضرورة أحكام وأنه يشارك في الجلسات لتأمين مصلحة الناس وكي لا يقال عنه أنه يعرقل إعطاء الناس حقوقها. وكان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله قد شرح مبررات مشاركة الحزب، ولكن هذه التبريرات التي أعلنها لم تقنع أحداً لا جمهور التيار ولا حتى الكنيسة المارونية برمّتها.
أما الملف الثاني الذي تطرق إليه اللقاء فهو موضوع انتخابات الرئاسة حيث بات واضحاً أن حليف الحزب أي حركة أمل تتبنّى ترشيح النائب سليمان فرنجية، في وقت لم يعلن الحزب بعد تبنّيه لهذا الترشيح بصورة علنية علماً أنه لا يعارضه بالمطلق. وبالتالي فإن التنسيق كان شبه مفقود بين التيار والحزب في مقاربة هذا الملف، فالتيار مع عدم موافقته على ترشيح فرنجية فإنه يشترط أن يكون المرشح ممثلاً لبيئته أي المكون المسيحي الذي ينطلق منه وذلك قبل الدخول إلى شرط التمثيل الوطني، وهذا الشرط لم يضعه التيار من منطلق طائفي ضيق إنما من منطلق وطني، فكما أن رئيس المجلس أو المرشح العتيد لهذا المنصب يجب أن يتمتع بحيثية شيعية، كذلك رئيس الحكومة يجب أن يحظى بحيثية سنية قبل أي شيء آخر. ويعتبر التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية المكونان الرئيسيان عند المسيحيين ، وبالتالي فإنه من أولى الشروط للمرشح لرئاسة الجمهورية أن يحظى على تأييد أو تبنّي هذان المكونان أو على الأقل واحداً منهما في الحد الأدنى، عندها يصار إلى استقطاب بقية المكونات الوطنية. وبالتالي فإن مقاربة التيار لانتخابات الرئاسة لا تعتمد فقط على الوفاء للمقاومة والحيثية الوطنية إنما أولاً على حيثية المرشح ضمن بيئته.
فهل أعطى وفد الحزب أجوبة واضحة حول هذان الملفان؟ أم إن الأمور بقيت في إطار توصيف المصاعب واستعراض وجهات النظر وعرض ما يتفق عليه الفريقان وما يختلفان عليه، وبالتالي عرض نقاط الاختلاف بغية إيجاد الحلول المناسبة لها مع ما يتطابق مع مصلحة الحزب ورغبة التيار.
من الواضح أن حركة الوزير باسيل في اتجاه أكثر من طرف سياسي تهدف إلى شرح مواقف التيار، وبالتالي محاولة ضم أكثرية مؤيدة لهذه المواقف وبلورة موقف مؤيد للمرشح الرئاسي الذي تتوافر فيه هذه المواصفات، وبات أكيداً أنه وفي ظل الرفض الذي يواجه قائد الجيش ورئيس القوات سمير جعجع، فإن التيار الوطني الحر يبقى أكبر اللاعبين في ملف الرئاسة، فهل يلاقي الحزب التيار في منتصف الطريق، فيعلن التيار مرشحاً بمواصفات وطنية وحيثية مسيحية يؤيده الحزب؟
إن القادم من الأيام سيعطينا الأجوبة الناجعة عن تفاهم التيار والحزب وعن احتمال أن يركب الحزب والتيار في سيارة واحدة، بدلاً من الركوب في سيارتين كل سيارة تسير بسرعة مختلفة عن الأخرى وكما وصفها معاون الأمين العام للحزب حسين خليل. إلى أن يتصاعد الدخان الأبيض من ميرنا الشالوحي وحارة حريك ستظل الأمور مكانك راوح.

* كاتب سياسي


أخبار ذات صلة

مقتل 10 أطفال بغرق قارب في هذه الدولة!
الرئيس التنفيذي لشركة "إيني": مشروع التنقيب عن النفط يعزّز اقتصاد [...]
لبنان الجديد وانهيار العدالة