بيروت - لبنان 2022/08/09 م الموافق 1444/01/11 هـ

ما بين النار والعار...

حجم الخط

في أصيل ليل بهيم... والشمس على وشك الغروب تلملم ذاتها والموج يغسل اقدام المرفأ... وعجقة الطرقات تنادي فرح الناس... والوقت ضائع حائر... ينادي دخان أبيض سميّ حريق زوراً تهتز الاهراءات والنار تقدح غدراً والشر يسطع لؤماً... ليقف الزمن ما بين نار وعار و٤ آب خبر شو صار... في ذاك التاريخ الأغبر نسيت الشمس خيوطها فتلونت الأرض بدماء الأبرار، ونسي البحر أمواجه فغسل دموع الأهالي وبقي القلب يخبىء الوجع، ويا عمر شو بدك تخبر لتخبر انه الغدر والاجرام: الانفجار رحلت الشمس ورحل البشر: فلارا وليليان و.. سحر..
بشر وليس حجر تئن الأيام وجعاً تعاد الذكرى ذكريات تغلق الأبواب والشر يتجول ولم تعد الأيام أيام... تموج الأيام مثقلة وجعاً وقهراً، تقف الساعة مذهولة، تأتي الذكرى متمردة، تسقط العدالة، تسقط الأقنعة، والكذب دوار، تتأرجح الاهراءات بنيران لوعة الأهالي وفزع العمر وسرقة الأرواح، وهل من يخجل في بلد أدمن المآسي يفتح القانون... نوافذ السجون المنتظرة، استعادة الحق والعدل يزهو عنبر الموت، فالتلحيم هو البداية وهو النهاية ومن رحل هل يعود؟ والانفجار سيصبح رواية تروي للأحفاد صمتاً... والصمت في بلدي موصوف والانفجار مدوي ومدري مين المجرم وهم كتار... وشو صعب ان الكل عارف الحقيقة والنار في قلوب الوطن جمرة تنتظر حكم العدالة، ويا قلوب موجوعة تنادي عمر مبعثر على السكيت تنادي ضحكة اليأس... سقط في غرفته وتوجس سحر وهي تركض في شي غلط سحر الغلط وجودك في دائرة الاجرام في تلبية نداء الواجب انت والرفاق صحيح ان الموت ناداكم انما قلة الضمير حفرت حفرة الموت ينادي... مين ومين انين ليليان شعيتو وهي في غيبوبة تنادي طفلها... وثمة عار في قلب البشرية أم... رأس أم في حضن أولادها في السيّارة، وآه يا وجع يحضن العمر قل لي متى تستريح؟
يمسك السواد بياض الأيام كل شي تغيّر، كل شيء تبدّل، والحقيقة مكسورة تبحث عن الشرفاء.
تمسكني الأحرف والوجع يدق باب المدينة والذكرى لن تكون رواية... وحكاية إنما هي بداية الطريق وشو صعب يا عمر تعيش في بلد مفقود...  وترحل عن بلد مفقود... شو صعب يا عمر تصير رقم أو زمن واقف على دوي انفجار أو كلمات مؤذية، وشو صعب يا تحقيق تصير أرجوحة باهتة في الشمس مبللة في الشتاء.
سنة عن سنة عم يكبر الحزن في قلب الوطن كأنه وطن إعارة ليس لنا كأنه وطن استئجار، أبناءه غرباء وأرقام وضحايا.. كم صعب أن يصبح الانفجار فقط ذكرى ومن يواسي قلوب الأمهات، من يمنح الحزن إجازة، من يلملم الجراح، من يكتب التاريخ ما بين النار والعار؟: كان الانفجار في ليلة سرقت وهج الشمس وضحكة الموج وحياة البشر ورمت أوراق الموت في الأحياء والأزقة وتركت الكل مذهولاً ما عدا القاتل والفاعل والمخطط والمتراخي، والبحر شاهد صامت على نيترات مخبأة في عنبر الموت بلا حسيب ولا رقيب.
سنتان والضحايا عند رب رحيم والعدالة في أروقة وزواريب.. سنتان ويؤسفني أن يصبح الانفجار ذكرى تلتهم الحنين ورثاء تتكلم به القلوب. يغسل الموج أقدام المرفأ، تمحي الدموع وهج الحقيقة، تبوء بيروت بثقل الجريمة تنادي بلداً ليس بلد.
آه يا بيروت كم ظلموك باسم حس المسؤولية، آه يا بيروت كم أذوك فاصبحت المدينة التي لا تنام مدينة الضحايا وعويل الأمهات والهرولة وراء الحق والعدالة وما بين الانفجار والعار كان الضحايا والضحايا بشر وليس حجر... يؤسفني أن أكتب كلمات رثاء، يؤسفني أن أتقوقع داخل شرنقة حزن وأنا أصغي لكلمات الأهالي وأن أتمرد قهراً من بؤس كلمات المسؤولين يؤسفني أن نبحث عن فرح ضائع في أزقة ومتاهات ولا أحد قادر أن يمسك خيط العدالة ومن راح راح والوجع صدى الاحرف في ملعب الكلمات، والكلمات أبداً لن تصبح روايات لأن الحق لا يموت والضحايا بشر وليس حجر.
آه يا بيروت مصائبك بالمرصاد ليس عن جهل إنما سبق ترصّد وإنكار عندما يقف الباطل بوجه الحق وتتأرجح المدينة ويسكت الضمير ويتوه الفرح اذن بيروت تكلمي... فوجع الوطن قاسي ووجع الأهالي.. مأساة ٤ آب تاريخ يتكلم ويعرف الفاعل وليس تاريخاً يروى ليبقى الفاعل مجهولاً..
4 آب وصمة عار سرق الضحايا من بيوتهم، سرق الأمن والامان في وجع كبر المدى لن ينتهي.


أخبار ذات صلة

نصرالله يصعّد: "ما تجرّبونا"... وكونوا جاهزين!
الرئيس في موقفٍ محرج... وزوجته تنقذ الموقف!
أين النواب المعارضون من يد معراب الممدودة رئاسيا؟