لا يخطر في بال أحد مجرد التفكير في حجز مقعد له في صالة سينما لحضور فيلم أياً كان ومهما كان قبل عام بالتمام من موعد العرض.
نعم علينا أن نصدّق أن منتجي فيلم The Odyssey للمخرج العالمي الأشهر كريستوفر نولن - أوبنهايمر - نشروا إعلاناً يتيح للرواد حجز أماكنهم منذ 17 تموز/ يوليو 2025 الجاري لحضور العرض الأول للفيلم في 17 تموز/ يوليو 2026.
إن مجرد الاطّلاع على هذا الإعلان يحفّز المتابعين على تصوّر حجم هذا الحدث السينمائي العظيم، ومحاولة حجز مقعد للحاق بركب هذه الحالة المذهلة التي تنتظر المشاهدين في هذا الموعد وكأنه موعد مع لقاء مخلوق وافد إلينا من كوكب آخر. وربما كان هناك رواد مهووسون بالسينما إلى حد الجنون ويعنيهم أن يكونوا في عداد أول فريق يشاهد العرض الأول.
نحن نقدّر أهمية المخرج نولن، والعبقرية التي تميّز سينماه، كما أننا من مواكبة بدء التصوير وأسماء الحاضرين أمام الكاميرا أمثال: مات دامون، توم هولاند، زندايا، آن هاثاواي، لوبيتا نيونغو، تشارليز ثيرون، وروبرت باتنسون، ومناخ السيناريو عرفنا أننا أمام مشروع يستحق الإهتمام بحيث تزاحمت الأسباب الموجبة لإنتظاره وعلى أحرّ من الجمر.
لكن حجز الأماكن قبل عام من العرض يظلّ أمراً جنونياً سيجعل حتى أولئك الذين لا تعنيهم السينما يلتفتون إلى هذه الدعوة وربما بادروا إلى شراء التذاكر منذ الآن لمعرفة الأهمية التي تميّز هذا الشريط الذي يتمحور حول قصيدة الشاعر اليوناني هوميروس الملحمية القديمة عن ملك إيناكا أوديسيوس ورحلة عودته من حرب طروادة.
لا شك أنها فكرة عبقرية في الترويج لأننا سنسمع خلال أيام أن عروض الأسبوع الأول للفيلم الذي ينجز الصوت فيه بتقنية I max باتت «صولد آوت» ليضمن الإنتاج أن ما صرف على الفيلم وهو كرقم أوّلي 250 مليون دولار سيتم إسترجاعه بلمح البصر.
إنه عالم الترويج حيث يكون اللعب على مزاج وعقل المستهلك بجميع السبل المتاحة للإيقاع به، لكنه حق مشروع ولا توجد تبعات على أصحاب المشروع في حال كانت النتيجة «فيشينغ»، وهذا وارد دائماً لكن يكون الرواد قد إبتلعوا الطعم وحققوا لباعة هذا المصنف الأرباح التي خططوا لجنيها.