بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

10 حزيران 2026 12:00ص المعادلة المستحيلة!

حجم الخط
في لبنان، لم تعد الشهادة الرسمية مجرد ورقة ورقية بل باتت أقرب إلى "مهمة قتالية” تُمنح بشجاعة لمن ينجو من عبور الطرقات الجنوبية والبقاعية دون أن يتحول إلى ضحية صاروخ أو رصاصة طائشة. فبينما كان الطلاب يحلمون سابقاً بالنجاح في الرياضيات واللغة، أصبح حلمهم الآن الوصول إلى مركز الامتحانات حيّاً وذا قدرة على التنفس!
حتى مجلس الوزراء، الذي اعتاد أن يناقش تفاصيل دقيقة مثل طول القلم ونوع الورقة، وجد نفسه فجأة أمام خيار أصعب من أي مسألة رياضية هل نجرؤ على إجراء امتحانات وطنية وسط هدير الطائرات، أم نعتمد "التقديرات النسبية” على غرار السنوات السابقة، ونعلن بأن كل من بقي على قيد الحياة يحصل على الشهادة؟
أما الأساتذة، فقصصهم تشبه مغامرات الأفلام الحربية، بين التنقل على طرقات محروسة وشرح الدروس عبر "زووم” بينما تصرخ الطائرات في الخلفية. وقد اكتشف الجميع فجأة أن "تكافؤ الفرص” في لبنان يعني أن بعض الطلاب يدرسون في ملاجئ، وبعضهم في كافتيريات هادئة نسبيًا، بينما آخرون يحاولون حفظ الدروس تحت أنقاض منازلهم.
هكذا، تصبح الشهادة الرسمية هذا العام شرفًا مهددًا، بين حرص الدولة على المعايير التربوية ورغبتها الأكيدة في عدم تحويل أي طالب إلى "شهداء التفوق العلمي”. وفي النهاية، يبدو أن لبنان برمته بات يعلم درسًا واحداً في زمن الحرب، البقاء على قيد الحياة أهم من أي علامة أو شهادة!
أخبار ذات صلة