الحجار لـ «اللواء»: طرح بري طرحنا عام 2013

حوار مع نائب الشوف عضو كتلة «المستقبل» حول قانون الإنتخاب ومجلس الشيوخ

النائب حجار يتحدث لـ «اللواء»

الحريري يبذل جهداً لتبريد الأجواء وتدوير الزوايا

لا مانع من أن تكون صلاحيات مجلس الشيوخ  من ضمن روحية الطائف

 البعض يطرح التنازل وكأن «المستقبل» تيار منبطح وثابتنا الدولة والمؤسسات

 مشكلة الكهرباء بعدم تطبيق قوانين تنظيم القطاع منذ العام 2002

مشكلة الكهرباء بعدم تطبيق قوانين تنظيم القطاع منذ العام 2002

لم يرسُ مشهد قانون الانتخاب حتى الآن على برّ، على الرغم من تعدد الاتصالات المتصلة به، وتمحور النقاش حول صيغة الرئيس نبيه بري. والكل ينتظر ساعة الحسم التي لم تحدد، لكن في لبنان ما من شيء مستحيل والسرعة في تبدل مسار الأحداث تسجل فقط فيه. يأمل عضو كتلة «المستقبل» النائب محمّد الحجار بإنجاز قانون جديد بأسرع وقت ممكن مسلطاً الضوء على ثوابت التيار الذي يُصور في بعض الأحيان بأنه تيار منبطح. يغوص نائب الاقليم في الرسائل التي يبعث بها حول هذا القانون، يرسم الخطوط العريضة ويتحدث بصراحة عن الدستور وموجباته، مطلقاً الدعوة الى تطبيقه.
معه، كانت جولة أفق حول حديث الساعة قانون الانتخاب الذي يخضع للأخذ والرد ولصولات وجولات من التداول، كي يبصر النور قبل 20 حزيران المقبل.
فماذا قال النائب حجار في حديثه لـ «اللواء»:
حوار: د. عامر مشموشي وكارول سلوم

الحريري وتبريد الأجواء
{ ملف قانون الانتخاب دخل في مناخ جديد من النقاش وكلام الرئيس سعد الحريري حول الابتعاد عن السلبية واعتماد الايجابية يدخل في هذا الاطار، فما هي المعطيات المتوافرة في هذا الموضوع؟
– من الاهمية بمكان التوصل بأسرع وقت ممكن الى صيغة لقانون الانتخابات، تجري على اساسها الانتخابات النيابية، والكل يدرك ان الفراغ في السلطة التشريعية والتي هي ام السلطات في نظامنا البرلماني الديمقراطي يهدد الاستقرار في البلد واستقرار المؤسسات الاخرى كما ان له انعكاسات مدمرة كارثية على الوضع اللبناني في ظل المنعطف الخطير الذي تمر به المنطقة. الرئيس سعد الحريري سلك مساراً، كما فعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو مسار يقدم على ثابتة اساسية وهي ان لا مصلحة تقدم على مصلحة الوطن والمعيار الذي يعتمده الرئيس الحريري هو ذاك الذي يقوم على حماية البلد، وهو الذي دفعه الى اتخاذ قرار ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية وهو ما يحكم مواقفه من قانون الانتخاب.
والرئيس الحريري يعمل على تفعيل الامور وتبريد الاجواء وبذل المستحيل لتدوير الزوايا والاحتكام الى المنطق وتخفيف التشنج، وهو يعمل على البناء على الايجابيات، وبفعل ذلك يمكن الوصول الى قانون انتخابي جديد.
{ يحكى ان كل الطروحات سقطت، بإستثناء النسبية والصوت التفضيلي..
– من الواضح ان لا توافق حول طرح القانون التأهيلي، وقال مدير مكتب الرئيس الحريري السيد نادر الحريري ان ما يتقدم اليوم هو اقتراح الرئيس بري باستحداث مجلس شيوخ وانتخاب مجلس نيابي على اساس طائفي، وهو قريب من الاقتراح الذي تقدمنا به في العام 2013 وتم تجاهله بالكامل، اليوم اقتراح الرئيس نبيه بري هو الذي يستحوذ على القدر الاكبر من النقاش الداخلي والحديث يتمحور حول صلاحيات مجلس الشيوخ والكل يعلم ان الرئيس بري يشير الى ضرورة ان تكون الصلاحيات من ضمن روحية اتفاق الطائف، ولا مانع لدينا في هذا الموضوع. النقاش يدور حول عدد الدوائر، والنسبية اضحت أمراً مثبوتاً به، اما عدد الدوائر فلم يحسم بعد، والصوت التفضيلي على اساس القضاء حسم واعتقد انه اذا صدقت النوايا وتماهت مع الارادة والقرار، سيكون لدينا قانون جديد في وقت قريب.

تجاهل طرح العام 2013
{ لماذا اذاً حصل كل هذا التأخير، الم يكن بالإمكان الوصول الى قانون جديد منذ زمن؟
– الطرح الذي تقدم به الرئيس بري طرحناه في العام 2013، وقد تم تجاهله وقتها، واليوم هناك جو ايجابي لتبني هذا القانون، واتمنى ان يتواصل، هناك اطراف سياسية لديها حسابات شخصية وفئوية لا تقدم مصلحة البلد على كل من عداها من مصالح اخرى. ولا اتهم احداً انما ما اقوله هو ان الجميع يريد ان يعيش في هذا البلد وما من احد قادر على الغاء الآخر. وهناك دستور واتفاق طائف انهى الحرب الاهلية ولا بد من تطبيق ما ورد في الدستور ولا سيما ما يتعلق بميثاق العيش المشترك ولا بد من التفكير سوياً بتأمين موجبات هذا العيش بإنتاج اي سلطة مستقبلية سواء على مستوى المجلس النيابي او غيره، لأن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. هذه هي الثوابت التي لا بد من الانطلاق منها مع العلم ان هناك هواجس لدى بعض الاطراف.
تبديد الهواجس
{ هل تعتقد انه من السهولة بمكان ان يتنازل التيار الوطني الحر والقوات عما كانا يطالبان به تحت عنوان: «استعادة حقوق المسيحيين»، لمصلحة هذه الصيغة؟
– اعتقد ان الهواجس التي يطالب بها التيار والقوات والحزب الاشتراكي وغيرهم هي هواجس مشروعة، لكن تبديدها يكون بالعودة الى الوطن والعيش المشترك والاحتكام الى الدولة ومؤسساتها، ونحن ضمانات بعضنا البعض، العيش المشترك هو الضمان، حقوق كل فئة تتأمن حينما تكون حقوق الوطن مؤمنة، وذلك من خلال انتعاش مؤسسات الدولة.
{ لكن المطالبة بحقوق لطائفة لحق بها الغبن ليس خطأ..
– لم اقل انه من الخطأ المطالبة بحقوق طائفة، لكن الخطأ يكمن في استخدام اساليب تضر بالهدف للوصول الى هذه الحقوق، ولا أسمي هنا فريقاً معيناً. الخطاب الوطني هو ما يبني المستقبل والامل، عندما نتحدث خطاباً طائفياً، فإن ذلك يولد خطاباً طائفياً في المقابل، فهل هذا يفيد الطائفة ويعزز العيش المشترك. ولذلك ادعو الى الخطاب الوطني، الدستور موجود فلنطبق ما ورد فيه.
وفي معرض الحديث عن قانون الانتخاب، لا بد من تأمين حسن التمثيل لكل الاطراف، اذا كانت هواجس موجودة لدى البعض فلنعمل سوياً على كيفية الطمأنة من خلال قانون انتخابي، حتى لو استدعى ذلك تقديم تنازل من هنا وهناك، وهو امر يصب في مصلحة البلد.
ثابتة الدولة
{ هل يفيدكم التنازل، وأنتم كتيار قدمتم الكثير من التنازل؟
– البعض يحاول طرح الموضوع وكأن تيّار المستقبل هو تيّار «منبطح» ولا يتمسك بثوابته، وبالنسبة لنا فإن الثابتة الوحيدة التي نتمسك بها هي ثابتة الدولة والمؤسسات والعيش المشتركة وما دون ذلك، كلّه خاضع للنقاش.
{ في ظل هذا الجو، هل تراجع برأيك الكلام عن التصويت على مشروع قانون للانتخابات؟
– كلا، لا اوافق على هذا الأمر، يجب الا يحصل التباس في الأمر، المادة 65 من الدستور واضحة وتحدد آلية عمل مجلس الوزراء، قانون الانتخاب هو من الحالات التي تستدعي التصويت بالثلثين إذا لم يكن هناك توافق، وبالتالي أصبح هذا الحق المنصوص عنه في هذه المادة امراً موجوداً ويمكن اللجوء إليه إذا تعذر التوافق، واريد ان أذكر اننا لم نكن مشاركين في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، واتخذ قرار بالتصويت لمصلحة مشروع القانون الذي اعدته، وسط تحفظ الحزب التقدمي الاشتراكي، نحن نعمل من أجل التوافق ولكن العمل للتوافق والوصول إلى صيغة توافقية والتفتيش عن التوافق لا يعني ابداً عدم التصويت، واذكر بالقول اننا نسعى للتوافق حتى الدقيقة الأخيرة، ولكن بقاء البلد من دون قانون انتخاب أمر لا يجوز.
صلاحيات مجلس الشيوخ
{ هل يمكن فصل مجلس الشيوخ عن قانون الانتخاب؟
– إذا كان هناك من توافق لفصله، فلا مانع لدينا بذلك، الرئيس الحريري قال: ««ضعوا القانون الذي تريدون ونحن نذهب إلى الانتخابات»، لا مشكلة لدينا في الموضوع لأننا ندرك الغاية التي نريد الوصول إليها وهي غاية سامية على قدر كبير من الأهمية. ونحن مستعدون لتوظيف كل امكانياتنا من أجل الوصول إليها، خصوصاً إذا كانت تتعلق بمستقبل هذا البلد، موضوع مجلس الشيوخ حكي عنه في السابق، وتم تجميده بسبب التجاذب حول الصلاحيات، ما يُحكى اليوم أو ما طرحه الرئيس برّي يقوم على الأخذ من صلاحيات المجلس النيابي واعطائها إلى مجلس الشيوخ على قاعدة على ان تكون صلاحيات هذا المجلس تبعاً لما ورد في اتفاق الطائف، ولا إفشِي سراً في القول ان ما هو مطروح اليوم هو ان تكون الصلاحيات حاضرة في كل ما له علاقة بتغيير طبيعة البلد أي في الحديث عن الحدود الجغرافية، التوطين فهي أمور يمكن ان تكون من صلاحيات مجلس الشيوخ، بحيث تتساوى الطوائف من حيث العدد وتملك الطائفة فيه حق النقض، وكذلك فإن مواضيع عديدة كعلاقة الطوائف بالدولة، الجنسية، يمكن ان تكون في صلب صلاحيات هذا المجلس، واعتقد ان هناك نقاشاً يدور حول هذا الموضوع، ما اعرفه هو ان هناك طروحات عن امتلاك مجالس الشيوخ حق النقض على قرارات مجلس النواب، غير ان هذا الأمر بعيد عن الطائف وكأن يتحوّل النظام إلى نظام الغرفتين أي ان تكون هناك قراءتان لمجلس النواب ولمجلس الشيوخ بالنسبة إلى جميع القوانين، وهذا أمر غير جائز في نظامنا، إذا أردنا الوصول الى تفاهم في هذا الموضوع، فبالإمكان الاتفاق على صلاحيات مجلس الشيوخ لكل ما له علاقة بطبيعة هذا البلد.
{ كيف تقرأ انطلاقة عهد رئيس الجمهورية؟
– لا يجوز ان نظلم هذا العهد، بالطبع هناك إنجازات له، وحكومة رفعت شعار استعادت ثقة النّاس بالدولة بعدما اصيبت هذه الدولة بإنتكاسات سابقة، ولا بدّ من البناء على النظرة التفاؤلية، لأن هناك قراراً صعباً لدى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بنقل البلد إلى ضفة الأمان، هناك مطبات قد تحصل، بالتأكيد هذا أمر غير مستبعد.
إنجاز القانون للبنان
{ وماذا عن هذا التناغم أو الانسجام الحاصل بين الرئيسين عون وبري؟
– الحديث القائل ان رئيس الحكومة يتهاود في صلاحياته المحددة في الدستور لصالح صلاحيات رئيس الجمهورية أو صلاحيات رئيس مجلس النواب ليس في مكانه، وهو حديث يراد منه فقط إبقاء حالة التوتر في البلاد قائمة وتذكية لغة الشحن الطائفي والمذهبي.
وفي النهاية، هناك مصلحة سياسية لدى البعض في قول هذا الكلام كما حصل في المرة الأخيرة لجهة الحديث الذي ذكره الرئيس ميقاتي بعدما ترأس الرئيس الحريري جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا عند مغادرة الرئيس عون لها، اما نحن فنرى ان الصلاحيات المنصوص عنها في الدستور واحترام مواقع الرئاسات أمر نتمسك به، اما الانسجام أو العمل على توسيع إطار التوافق بين الرئاسات ضمن الدستور أي تعاون السلطات، فهو يؤدي إلى مكان مريح.
{ إنجاز قانون الانتخاب برأيك لمن يُسجل؟
– يُسجل للبلد، هو إنجاز للعهد وللحكومة، وللجميع، لكن قبل كل ذلك هو إنجاز للبنان.
الكهرباء والشفافية
{ في موضوع الكهرباء، هل تعتبر ان هناك صفقة ما؟
– مما لا شك فيه ان مشكلة الكهرباء في البلد تكمن في عدم تطبيق وزراء الطاقة المتعاقبين منذ العام 2002 حتى اليوم القوانين المتعلقة بتنظيم هذا القطاع أي القانون 462/2002 والمتعلق بتنظيم قطاع الكهرباء والقانون 181/2011 فضلاً عن نصوص تتعلق بالهيئة الناظمة والقانون 282/2014 والذي مُدد بقانون 54/2016 والذي يسمح للقطاع الخاص بالاشتراك أي (IPP أو الـPPP)، عدم تطبيق القوانين جعل الحلول المتصلة بمشكلة الكهرباء حلولاً مكلفة، في العامين 1997 و1998 كانت الكهرباء تدار 24/24 وفي العام 2000، عملت حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري على تنظيم قطاع الكهرباء وصدر قانون 462/2002، للأسف فإن القوانين لم تطبق، عدم تنظيم قطاع الكهرباء جعل الخسائر التي تصيب خزينة الدولة وهي مجموع مساهمات الدولة في تسديد عجز مؤسسة كهرباء لبنان وتصل الى 48٪ أو 50٪ من حجم الدين العام مع الفوائد، اليوم في وضعنا الحاضر نملك إنتاج 1700 ميغاواط مع المعامل الجديدة في الذوق والجية (المولدات العكسية) والطلب اليوم هو بحدود 1800 ميغاواط وهذا الطلب مرشّح للارتفاع في فصل الصيف وقد يصل إلى 3200 ميغاواط، حالياً ننتج 1700 ميغاواط وهذا الرقم معرض للتراجع نظراً لحالة المعامل القديمة في الجية والذوق وكذلك في دير عمار والزهراني. إذاً من أبسط البديهيات، هناك حاجة لكيفية تأمين مصروف اضافي للطاقة وهناك ضرورة لتأمين البعض من مصادر الطاقة الإضافية بشكل سريع كي لا نصل إلى تقنين كبير للكهرباء في الصيف، وبالتالي يحصل انخفاض في ساعات التغذية، وله انعكاسات على المواطنين والاقتصاد. ولذلك لا بد من العمل على تأمين إنتاج إضافي لسد العجز بين المنتج والحاجة والعمل في اتجاه معرفة الخطوات المستقبلية. عرضت خطة «انقاذ الكهرباء» في مجلس الوزراء وأنا موافق عليها وقامت بتأمين ما بين 900 و1000 ميغاواط الآن وأجريت مناقصة أو استدراج عروض لتأمين هذه الكمية وتحدثت الخطة عن زيادة التعرفة لتأمين التوازن ما بين المصاريف الجديدة دون تكبيد الخزينة العجز الحاصل والعمل على تأمين الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص وإدخال القطاع الخاص في الإنتاج، لكن الكلام الصادر حول المناقصة يتطلب تأمين أقصى حدود الشفافية كي لا يحصل اي التباس، لا بد اليوم وبالتوازي مع تأمين مصادر الطاقة، العمل على قيام معامل إنتاج جديدة بالتعاون مع القطاع الخاص واطلب هنا الاتصال بالصناديق الدولية الجاهزة لمدنا بالمال لتأمين مصادر إنتاج دائمة للكهرباء، والتي ستكون كلفتها على الخزينة اقل من كلفة البواخر التي ستأتي، ولكن هذا لا يعني عدم تأمين مصدر طاقة جديد عبر البواخر، لا حل من دون الاتيان بهذا المصدر ولكن يجب العمل على تأمين حلول دائمة وأولى موجباتها تنفيذ القوانين الموجودة وأبرزها القانون 462/2002 مع التعديلات إذا كان ذلك ممكناً وإنشاء الهيئة الناظمة وقيام مجالس إدارة جديدة، كما جاء في القانون 181/2011، وأسأل كذلك هل سيتم تأمين الجباية كي لا نقع في عجز إضافي، وهو امر يتطلب التفكير به بشكل موضوعي.
اعيد وأكرر المطلوب تنفيذ خطة الانقاذ وتأمين الشفافية بشكل كبير.
{ ملف النفايات أين أصبح برأيك، ووزير البيئة هو من الإقليم ويعمل جاهداً بشأنه؟
– لم يكن التعاطي مع ملف النفايات في الحكومات السابقة تعاطياً فعالاً، وزير البيئة يقول انه سيعرض خطته، وإذا كنت تتحدثين عن منطقة الإقليم، فهي مليئة بالمكبات العشوائية، ويجب ان يكون هناك خطة واضحة وتطرح للبت عليها، ولا احمّل وزير البيئة أي مسؤولية، مشكلة النفايات مزمنة، وبما انه الوزير هو ابن الإقليم فذاك يزيده حماسة في هذا الموضوع.

Be the first to comment

اترك رد