بعد شهر على «معركة الأمعاء الخاوية» البرغوثي يصعِّد ويمتنع عن شرب المياه

هيثم زعيتر

جنود الاحتلال الإسرائيلي يعتدون بالضرب على متضامنين فلسطينيين مع الأسرى في نابلس

صعّد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمجلس التشريعي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي من إضرابه عن الطعام في «معركة الأمعاء الخاوية»، التي أتمّت أمس الشهر الأول، بامتناعه عن شرب المياه، وهو ما بات يهدد حياته في «معركة الكرامة والحرية»، التي يشارك فيها حوالى 1800 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ويأتي تصعيد قائد الإضراب، الأسير مروان البرغوثي، تزامناً مع إحياء الذكرى الـ69 لنكبة فلسطين، وفي خطوة تصعيدية ضد حكومة الاحتلال الإسرائيلي الرافضة للتجاوب مع مطالب الأسرى المحقة، والتي تواصل التنكيل بهم وممارسة الضغوط ضدهم.
ومع اختتام الإضراب شهره الأول، وتدهور صحة عدد كبير من الأسرى، توالت الدعوات مطالبة «مجلس الأمن الدولي» والهيئات الدولية، الضغط على حكومة الكيان الإسرائيلي لاطلاق سراح الأسرى الذين يفوق عددهم الـ6 آلاف، وأن يتم تحقيق مطالبهم العادلة، والسماح بدخول «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» إلى معتقلات وسجون الاحتلال من أجل معاينة الأسرى والوقوف على أوضاع الصحية، ومدى احتياجاتها للعناية الطبية، خاصة أن «مصلحة السجون» بدأت بنقل جماعي للأسرى المضربين إلى مستشفيات ميدانية نتيجة الانهيارات الصحية عليهم ما أدخل الإضراب مرحلة الخطر الشديد على حياة وصحة المضربين.
ويعتبر تحويل الأسرى المضربين إلى مستشفيات ميدانية قرر إقامتها وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد أراد، التفافاً على قرار «المحكمة العليا» بتحويل الأسرى المضربين إلى مستشفيات مدنية، لأن المستشفيات الميدانية تفتقد لكل الإجراءات والمستلزمات الطبية، ويديرها ممرضين متدربين ما يبقى أوضاع الأسرى في حالة الخطر الشديد.
في غضون ذلك، دعت حركة «فتح» إلى «إعلان الأحد المقبل يوم إضراب شامل في جميع محافظات الضفة الغربية، يشمل كافة مناحي الحياة من الساعة 11-2 بعد الظهر، بإستثناء الطلاب والمؤسسات التعليمية والصحية، وذلك في إطار مساندة إضراب الحرية والكرامة، وخطوة تصعيدية من مختلف أطياف شعبنا في كل مكان».
من جهتها، أعلنت «هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين» – نقلاً عن المحامي خضر شقيرات – بأنّ «امتناع البرغوثي عن تناول الماء سيشكّل فصلاً جديداً في مسيرة الإضراب»، مؤكدة أنّ «حكومة الاحتلال مسؤولة عن إيصال الوضع إلى طريق مأساوي وكارثي، فيما يُصر البرغوثي على تحقيق جميع المطالب، دون مساومة أو تنازل».
وفيما نفى رئيس الهيئة عيسى قراقع أنْ يكون البرغوثي قد قدّم عرضاً جديداً حول مطالب الأسرى المضربين عن الطعام، أكد أنّ «إسرائيل تهدف من وراء هذه الأخبار والشائعات إلى التشكيك بعزيمة الأسرى داخل السجون، بعدما أفشلت حتى الآن، كل الجهود التي تمت حتى الآن»، مجدّداً دعوته لـ«الأمم المتحدة لاتخاذ قرار ملزم لإسرائيل للاستجابة لمطالب الأسرى».
وفي تطور هام، أعلنت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» أمس عن تعليق نشاطاتها في رام الله وحتى إشعار آخر «بسبب التهديدات الخطيرة ضد موظفيها ومكاتبها.
وأعلنت اللجنة في بيان لها أن «مجموعة من الأشخاص قامت بإقتحام المكتب، وتهديد سلامة الموظفين والمكتب، ومطالبتهم بطريقة عنيفة، بوقف العمل ومغادرة المكتب».
وأكدت اللجنة أنها «تعمل في رام الله منذ العام 1972، وتقدم الخدمات لعائلات المحتجزين، منذ العام 1968، وسهلت اللجنة الدولية إجراء ما يقرب من 3.5 مليون زيارة عائلية، وفي العام 2016، سهلت اللجنة الدولية 114.000 زيارة عائلية إلى المحتجزين في مرافق الاحتجاز الإسرائيلية».
وخلصت اللجنة: «لن يؤثر الإغلاق على عمل مكاتب «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» الأخرى في الضفة الغربية.
وأوضح مدير «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في القدس والضفة الغربية كريستيان كاردون: «هذه الأفعال غير مقبولة ويجب وقفها فوراً».
في غضون ذلك، انتشرت في الأراضي الفلسطينية مجموعة من خيام التضامن مع إضراب الأسرى في سجون الاحتلال، كموقع لتجمّع المتضامنين وعائلات الأسرى.
هذا في وقت تعمد فيه جنود الاحتلال إلى الاعتداء على متضامنين فلسطينيين دعماً لإضراب الكرامة في نابلس.
وفي السياق، ولمناسبة الذكرى الـ69 للنكبة ومرور 100 عام على «وعد بلفور» المشؤوم، ودعماً ونصرة للأسرى في سجون الاحتلال، وبمشاركة واسعة من الفلسطينيين والمؤسّسات والهيئات الفلسطينية والعربية وممثّل «منظمة التحرير» ومتضامنين عرب وألمان وأجانب مع القضية الفلسطينية، رُفِعَ أطول علم لفلسطين أمام بوابة برلين، التي تُعد من أهم المعالم التاريخية في ألمانيا.
ودعا للفعالية «تجمّع الشتات الفلسطيني» في أوروبا، بعدما استغرق الإعداد والتحضير لها حوالى شهرين لإنجاز وخياطة العلم الذي يبلغ طوله 100 متر بعرض 4.5 أمتار.
بدأ الحفل بمراسم دخول العلم وسط الساحة، تتقدّمه لوحة رمزية كبيرة تضامنية مع الأسرى، يليها حملة المفاتيح التي تمثّل رمزية حق العودة، وضمت من كبار السن والأطفال، كرمزية للتواصل بين الأجيال إلى حين تحقيق حلم العودة والتحرير.
وترافق عرض العلم مع أداء أناشيد وفرق فوكلورية وتراثية فلسطينية، قبل أن يرفع العلم أمام بوابة برلين مع ترديد الأغاني الوطنية.
وعبّر المشاركون عن تفاعلهم الكبير مع علمهم الوطني بالتوقيع على العلم بذكر الأسم والقرية في فلسطين.
وسيُعرض العلم في عدد من الدول الأوروبية.

Be the first to comment

اترك رد