بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 أيار 2026 12:00ص تعب الناس..

حجم الخط
في زمنٍ تتهاوى فيه الدول من الداخل قبل أن تُهزم من الخارج، ما زلنا نختبئ خلف كلماتٍ كبيرة فقدت معناها منذ زمن: حرية، سيادة، ديمقراطية، حقوق إنسان، دولة، مواطنة…
كلّها تحوّلت في واقعنا اللبناني إلى شعارات تُرفع في الخطب والمناظرات والبرامج السياسية، بينما الحقيقة أكثر قسوة بكثير. نحن لم نبنِ دولة فعلية يومًا، بل بنينا توازنات هشّة بين الطوائف، وكلّ أزمة كانت تكشف حجم الوهم الذي عشناه لعقود.
لبنان الذي تغنّى بالديمقراطية وحرية التعبير، بدا في لحظة الانهيار ككيانٍ متروك، تتقاسمه الولاءات والمصالح والتبعيات. لا قرار سياديًا حقيقيًا، ولا مؤسسات قادرة على حماية الناس، ولا إدارة تمتلك الجرأة لتحمّل مسؤولياتها الوطنية.
والمأساة أنّ المواطن الذي عاش عمره كاملًا في ظلّ اللادولة، يُطلب منه اليوم وحده أن يتحمّل نتائج الانهيار: ضرائب، قوانين، إجراءات قاسية، وضغوط معيشية ونفسية واقتصادية خانقة… بينما من أوصل البلاد إلى هذا الخراب لا يزال يتحدّث بلغة الانتصارات والشعارات الخشبية.
الجنوب ينزف، والناس خائفة على حاضرها ومستقبل أولادها، والمنطقة بأسرها فوق صفيح ساخن، فيما خطاب السلطة ما زال منفصلًا عن حجم الكارثة. التنديد لم يعد يكفي، والصمت أمام انتهاك السيادة لم يعد يُحتمل، والهروب إلى الأمام لم يعد ينقذ أحدًا.
ما يحتاجه لبنان اليوم ليس مزيدًا من المزايدات، بل دولة حقيقية: إدارة تعرف كيف تحمي شعبها، ومؤسسات تعمل بجدية، وخطة إنقاذ تبدأ من الإنسان لا من المصالح الضيقة.
نريد وطنًا يشعر فيه المواطن أنه ليس متروكًا لمصيره عند كل أزمة. نريد دولة تُبنى على الكفاءة والمحاسبة، لا على الخوف والطائفة وتقاسم النفوذ. نريد مسؤولين يتصرفون كرجال دولة، لا كمدراء أزمات مؤقتة.
لقد تعب الناس… والله هزلت.

خلود وتار قاسم