بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

9 حزيران 2026 12:05ص من إعلام العدو: إيران تفرض الربط مع لبنان، وعليها دفع الثمن

حجم الخط
عاموس يادلين
أودي أفينتال

• إن المكالمة التي أُطلق عليها اسم «مكالمة الصراخ» بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، أضاعت فيها إسرائيل والولايات المتحدة فرصة لكسر الربط الذي نجحت إيران في إيجاده بين المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة في منطقة الخليج وبين وقف الحرب ضد حزب الله في لبنان. 
• وعلى خلفية تهديدات طهران بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة، المتعثرة أصلاً، وبمهاجمة إسرائيل إذا نفّذت تهديداتها باستهداف ضاحية بيروت الجنوبية، أجبر ترامب إسرائيل على الامتناع من ذلك. لقد حدث هذا على الرغم من توسيع حزب الله نطاق إطلاق النار ضد سكان شمال إسرائيل، وعلى الرغم من محاولة إيران فرض قواعد اشتباك جديدة في لبنان، على غرار ما فعلت سابقاً في مضيق هرمز. 
• وجاءت المحاولة الأميركية لفصل هذا الربط الذي فرضته إيران سريعاً، عبر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تم التوصل إليه خلال محادثات مباشرة بينهما في واشنطن. ومن حيث المبدأ، يخدم وقف إطلاق النار المصلحة الإسرائيلية، لأنه يتضمن إبعاد عناصر حزب الله عن جنوب نهر الليطاني وإنشاء «مناطق تجريبية»، يفرض فيها الجيش اللبناني، بدعم أميركي لتعزيز قدراته، سيطرة كاملة من دون وجود «جهات غير حكومية».
• وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، وهو الأخير في سلسلة من الاتفاقات المماثلة، يبدو كأن إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان مرةً أُخرى ما يمكن تسميته «اختبار الربط»، ويأتي ذلك على خلفية إعلان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الخاضع لتأثير كامل من طهران، أنه لا يقبل وقف إطلاق النار، ولا سلطة الحكومة اللبنانية فعلياً، مع استئناف عمليات إطلاق الصواريخ نحو الشمال.
• إذا عاد ترامب إلى كبح إسرائيل مرةً أُخرى، فسيعزّز القناعة في إيران برغبته الشديدة في التوصل إلى إطار تفاهمات معها تنهي الحرب؛ وإيران التي تدرك هذه الدينامية، لا تتعجل في إنهاء المحادثات مع الولايات المتحدة، انطلاقاً من شعورها بأنها في موقع قوة وقادرة على انتزاع مزيد من التنازلات من واشنطن. 
• إن الرابط الذي تنجح إيران في فرضه بين الساحات المتعددة يشكل أيضاً أخباراً سيئة للبنان، ويقوّض قدرته على التحرر من قبضة حزب الله التي تمسك بخناقه. فتحتَ الضغط الأميركي، وعلى خلفية التغيّرات في الرأي العام اللبناني، بدأت الحكومة في بيروت بإجراء محادثات مباشرة وغير مسبوقة مع إسرائيل بشأن تسوية بين الدولتين، وتعهدت بالعمل على ترسيخ احتكار الدولة للسلاح، وتفكيك القدرات العسكرية لحزب الله بالتدريج. 
• إن أي مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تتضمن، ولو بصورة غير مباشرة، مسألة إنهاء الحرب في لبنان، تُلحق ضرراً بالغاً بسلطة الحكومة الشرعية في بيروت، وتُضعفها، وهي أيضاً تُقوض المحادثات المباشرة والتفاهمات بين القدس وبيروت. يتعيّن على إسرائيل إقناع الرئيس ترامب، ليس فقط بالأضرار التي يسببها الربط بين إيران ولبنان للمصالح الأميركية، سواء في المفاوضات مع إيران، أو في المنطقة عموماً، بل أيضاً بالفرصة التي يوفرها هذا الربط، باعتباره وسيلة للضغط على إيران نفسها بواسطة إسرائيل، ومن ناحية أُخرى، فإن استهداف ضاحية بيروت الجنوبية سيضع إيران أمام معضلة تتمثل فيما إذا كانت ستنفّذ تهديداتها بالرد على إسرائيل، وسيُظهر لطهران أن تعنُّتها ومواقفها المتشددة في المفاوضات لهما ثمن أيضاً.
• وما دامت إيران تصرّ على وجود رابط بين الساحتين، فلا يمكن لهذا الرابط أن يكون أحادي الجانب فقط، بل يجب أن يترتب عليه أثمان تتحملها إيران أيضاً، لأنها بهذا المطلب، تُدخل دورها في لبنان، عملياً، ضمن إطار المفاوضات. 
• وفي هذه الظروف، يتعين على الولايات المتحدة أن تطالب إيران، كشرط لإنهاء الحرب في لبنان ووقف الضربات الإسرائيلية المكثفة، على الأقل، بوقف المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها طهران لحزب الله، وبإخراج عناصر الحرس الثوري الإيراني، الذين يديرون حزب الله، من لبنان.
• وعلى الرغم من أهمية الضربات الإسرائيلية في بيروت ضمن السياقات الاستراتيجية الأوسع، وكذلك توسيع الوجود العسكري في الجنوب اللبناني، فإنها لن تقضي على تهديد الطائرات المسيّرة (الذي من الضروري إيجاد حل تكنولوجي له سريعاً)، ولن تمنع قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل، بل يمكن أن تؤدي هذه الإجراءات إلى إبطاء التغيّرات الإيجابية التي طرأت على الرأي العام اللبناني المناهض لحزب الله، وإلى استعادة جزء من شرعية احتفاظ الحزب بالسلاح، وتمكينه من العودة إلى تقديم نفسه كمدافع عن لبنان. كيف يجب صوغ استراتيجيا إسرائيلية متعددة الأبعاد في لبنان؟ 
• إن الهدف الأعلى لإسرائيل هو توفير حماية فعالة لبلدات الشمال وتمكينها من الازدهار، ويتحقق ذلك، عبر تقديم دعم واسع لإعادة إعمارها وتعزيز تحصيناتها، إلى جانب خوض حملة طويلة وشاملة لإضعاف حزب الله استراتيجياً، باستخدام مزيج من الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
• ويُشار إلى أن وجود الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني يساهم في إبعاد قوات الرضوان التابعة لحزب الله، إلّا إن «تطهير» الجنوب اللبناني ونزع السلاح منه حتى نهر الليطاني يتطلبان وقتاً طويلاً وحجماً من القوات غير متوفر للجيش الإسرائيلي حالياً.
• ويأتي ذلك في وقتٍ لا تزال جميع الجبهات مفتوحة، بعد عامين ونصف العام من حرب متعددة الساحات، وفي ظل النقص في تجنيد المقاتلين والخلافات الداخلية المرتبطة بالخدمة العسكرية.
• وبدلاً من ذلك، واستناداً إلى شروط وقف إطلاق النار الذي أُعلن في واشنطن، على إسرائيل العمل على إنشاء منطقة عازلة غير آهلة بالقرب من الحدود، وترسيخ شرعية بقائها فيها، عبر التزام مُعلن بشأن الانسحاب الجزئي من أي منطقة يتم نزع السلاح منها، وتُنقل إلى سيطرة الجيش اللبناني بشكل فعلي. ويجب التذكير بأن الحكومة اللبنانية تعهدت، علناً، بأن يقوم الجيش اللبناني بتفكيك البنية التحتية لحزب الله، بما في ذلك في بيروت.
• هذه هي مقاربة «مناطق التجريب»، وهي جوهر اتفاق وقف إطلاق النار، ويجب تنفيذها بدعم وضمان من الولايات المتحدة والمنظومة الدولية، مع اشتراط أي دعم للجيش اللبناني بقطع علاقاته الاستخباراتية والعملياتية مع حزب الله، وبمنع تسلل التنظيم إلى صفوفه، بما في ذلك المستويات القيادية العليا.
• وفي الخلاصة، في ظل استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، ترى إسرائيل أنها بحاجة إلى شرح موقفها للرئيس ترامب وإدارته، بأننا لا نحصل على وقف إطلاق نار، بل على «نار من دون توقّف»، وأن هذا الواقع لا يمكن قبوله؛ كذلك يجب إقناع إدارة ترامب بأن تنفيذ ردّ مؤلم في بيروت على استمرار إطلاق النار من طرف حزب الله ربما يولّد فرصاً أفضل لتحقيق وقف إطلاق نار مستقر. 
• كما أن الضربات في بيروت ستكسر أيضاً الربط الذي تحاول إيران إيجاده بين مختلف الساحات، ولن تعرقل المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في منطقة الخليج، بل في المدى الطويل، ربما تساعد ترامب على زيادة الضغط على النظام الإيراني لدفعه نحو التقدم في المسار التفاوضي.

المصدر: قناة N12
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية