بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 أيار 2026 12:05ص أسئلة الى الإدارة الأميركية عن أسباب هذا الضغط ونتائجه المتوقّعة؟

حسب التجارب... أساليب اعتباطية لم ولن تؤدّي إلى نتيجة في لبنان

حجم الخط
لا بد من طرح أسئلة بشكل واضح وصريح على الإدارة الأميركية ومراجعة سفيرها المعتمد في بيروت ميشال عيسى، عن سبب هذا الضغط السياسي غير المبرر على لبنان، وعن أهدافه الظاهرة والخفية، والذي بلغ حدّاً لم يعد مسموحاً السكوت عنه بعد فرض وزارتي الخزانة والخارجية عقوبات على ضابطين في الجيش والأمن العام عدا نواب وأحزاب وشخصيات من طائفة معينة، في سابقة لم تحصل لا دبلوماسياً ولا سياسياً تجاه مؤسستين مهمتين في مواكبة وإسناد عمل الحكم والحكومة على كل الأصعدة.
من أبرز الأسئلة: هل تريد الإدارة الأميركية إحراج الرئيس جوزاف عون لإضعافه وإخراجه من معادلة التأثير في القرار السياسي والسيادي والتزام كل التعليمات والاملاءات الأميركية من دون نقاش؟ وهل تريد إحراج الرئيس نواف سلام وبعض الوزراء السائرين في نهجه ودفعهم الى خطوات ومواقف أكثر تشدّداً تجاه حزب الله، بينما لم تؤدِّ سياساتهم الى أي نتيجة سياسية تذكر في موضوع تجريد حزب الله من سلاحه؟ والأهم هل تريد الإدارة الأميركية زجّ الجيش في آتون الصراع السياسي الداخلي وتحويل مهامه الأمنية النظيفة في ضبط الأمن وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء بدراية وحكمة، الى مهمة وحيدة هي الاشتباك مع حزب الله وجمهوره وتحقيق المطالب الإسرائيلية على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العامة؟
أيضاً، هل تعتقد الإدارة الأميركية انها بمثل هذه العقوبات على ضباط لبنانيين تستطيع أن تغيّر طبيعة التركيبة اللبنانية، عبر محاولة تغيير طبيعة تركيبة المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بعد محاولات فاشلة لتغيير طبيعة التركيبة والتوازنات السياسية منذ انتخابات العام 2022 النيابية عبر ما سُمّي «ثورة 19 تشرين 2019»؟
وهل تريد الإدارة الأميركية إيجاد أسباب أخرى لمزيد من الخلافات والانقسامات الداخلية في لبنان، بمزيد من الاجراءات التي تهدف - حسب تفكير واشنطن - إلى تغيير المعادلة الداخلية القائمة على التفاهم والتوافق، وتخريب المساعي الجارية من قبل الحكم لتحقيق أكبر قدر من الوحدة الوطنية والتماسك الوطني لمواجهة الأزمة الخطيرة الراهنة التي تعصف بلبنان؟
وأيضاً، هل تعتقد الإدارة الأميركية انها بمثل هذه التصرفات وفرض العقوبات عبر الضغط على رموز معينة عسكرية وسياسية ونيابية، تستطيع أن تضع طائفة كبرى مكوّنة للكيان اللبناني وتحظى بجمهور واسع يدعمها ويدعم رموزها وأحزابها، خارج نطاق التأثير السياسي والمجتمعي والاقتصادي؟
وهل تريد الإدارة الأميركية العبث بإتفاق الطائف ودستوره اللذين أجمعت عليهما كل القوى السياسية، وتحويل النظام اللبناني المعقّد التركيب الى نظام أكثر هشاشة وضعفاً، مستسلماً لرغبات الخارج بالكامل، أم انه من الأفضل تثبيت النظام القائم وتقويته ليستطيع تنفيذ الاصلاحات الواردة في اتفاق الطائف بالكامل بما يؤمّن قيام نظام غير طائفي وغير منقسم قادر على إدارة البلاد بسلاسة وحزم في آن معاً ويوفر الاستقرار والازدهار المطلوبين؟
أي عقل غبي هذا الذي يقترح إجراءات وأساليب اعتباطية، سبق أن ثبت فشلها منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما تلاه من حروب وخراب وانهيارات وفشل ومتغيّرات نتيجة السياسات الأميركية المتهورة والمعتمدة على القوة العسكرية الغاشمة، لفرض سياسات على دول العالم لا تؤمّن مصالحها بل توفر مصالح أميركا وحليفتها إسرائيل فقط؟
ألم تقتنع الإدارة الأميركية ان هذه الأساليب تزيد من بشاعة ما كان يُسمّى «صورة الأميركي البشع»، و«أميركا المكروهة»، و«أميركا رأس الأفعى» وغيرها من تعابير أطلقت على الإدارت الأميركية السابقة منذ الستينيات من القرن الماضي نتيجة سياساتها في الكثير من دول العالم؟ ألا يجدر بالإدارات الأميركية أن تتعظ من تجارب الشعوب عبر التاريخ من فيتنام الى لبنان وغيرهما، بأن الطغيان غير مقبول ولا تحتمله الشعوب الحرّة الراغبة بالعيش في أمان واستقرار وحرية حقيقية غير مقيّدة تحفظ سيادتها وكرامتها الوطنية؟