لم يجرؤ الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على الاعتراف امام جمهوره، بمسؤولية الحزب المباشرة عن التسبب باعادة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب هذه المرة، من خلال مبادرته باشعال حرب المشاغلة اوالمساندة، ضد إسرائيل، مناصرة لحركة «حماس» بأوامر ايران في خريف عام٢٠٢٣، وما جرَّته من خسارة مدوية،ادت الى اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصرالله وكبار قادته، وضرب بنيته العسكرية، وتدمير واسع النطاق في العديد من المدن والقرى اللبنانية ، وأتبعها بحرب «إسناد» إيران مطلع شهر اذار الماضي، وما جرته من ردات فعل عسكرية إسرائيلية، واحتلال المزيد من الاراضي اللبنانية الجنوبية، وحملات تهجير للسكان وتدمير منظم للمنازل والابنية السكنية، لم يسبق لها مثيل طوال الحروب التي تعرض لها الجنوب منذ بداية سبعينات القرن الماضي .
يحاول قاسم الهروب مما تسبب به الحزب، وما اوصل لبنان اليه،بتكرار اساليب معارضة ورفض كل قرارات الحكومة، بدءاً من العودة عن قرار حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وملاحقة كل من يخالف هذا القرار ،وتجديد رفضه لخيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ورفض التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية والانصياع لسياساتها،ودعوته للالتحاق بالحزب في «مقاومة» الاحتلال الإسرائيلي، واعداً باعادة اعمار ما هدمته الحرب التي اشعلها الحزب اكراما لايران ولم يحقق أياً من وعوده وشعاراته، التي ارتدت وبالاً وخراباً على لبنان واللبنانيين. تجاهل قاسم في خطابه ان ذهاب الدولة لخيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لم يكن ليحصل، لولا مغامرات الحزب بحرب الاسناد الاولى والثانية، وهي التي دفعت الدولة، لانتهاج هذا الخيار مجبرة، لانقاذ لبنان من كارثة الحرب التدميرية، بعد الهزيمة النكراء التي حلت بالحزب ،وفشل كل محاولات إجبار إسرائيل على الانسحاب من الاراضي اللبنانية الجنوبية المحتلة،في حين أن دعوته الحكومة لاستعادة السيادة المفقودة حسب مفهومه،لا تتعارض مع التدخل الايراني الفاضح في الشؤون الداخلية اللبنانية، من خلال الحزب او مباشرة كما اظهرت وقائع وممارسات وجود ضباط ومستشاري الحرس الثوري الايراني بشكل غير شرعي في لبنان ومشاركتهم عن كثب بادارة وتوجيه استباحة السيادة الوطنية بتوجيه عمليات اطلاق الصواريخ من الاراضي اللبنانية ضد إسرائيل.
خطاب نعيم قاسم مفعم بالشعارات الجوفاء والوعود التخديرية،واطلاق التهديدات ضد الدولة وسياساتها ،لتغطية الفشل الذريع للحزب في حربي «الاسناد»،ومسؤوليته التسبب بكارثة اعادة الاحتلال الإسرائيلي والتدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبية،لم تغطيه التهديدات باسقاط الحكومة والانقلاب على الدولة، ولا تطمس عبارات الإنكار والتعالي، وقائع اختباء الأمين العام تحت سابع ارض ،ولا التلطي بتحرير الارض للاحتفاظ بالسلاح الايراني على حساب سلطة الدولة اللبنانية،وقوانينها وأمن واستقرار لبنان، وانما يعبر عن انفصام وتخبط بما اصبح عليه واقع الحزب اليوم، من تراجع نفوذه وامساكه بالقرار السياسي والسلطوي للدولة، وعجزه الفاضح عن إسترجاع قوته السابقة،بعد تغيُّر موازين القوى بالداخل اللبناني والمنطقة لغير صالحه ،وهو يجسد عملياً كيف حوَّل الحزب عيد المقاومة والتحرير، الى يوم احتلال إسرائيل للجنوب وتهجير سكانه بالانتصارات الوهمية الزائفة.