بيروت - لبنان 2018/11/16 م الموافق 1440/03/08 هـ

كردستان للإستفتاء اليوم وبغداد تطالبها بتسليم المعابر والمطارات

مناورات إيرانية قرب حدود الإقليم.. ووشنطن تحذِّر رعاياها

حجم الخط

وضع الاستفتاء الذي أصر الكرد على اجرائه اليوم حول استقلال كرستان العراق، المنطقة برمتها على شفير انفجار الحرب من جديد حيث أخذت التحديات بين رئيس الإقليم مسعود البرزاني ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مأخذا حادا.
وتسود أجواء من الترقب قبل أقل من أربع وعشرين من موعد إجراء الاستفتاء وسط الخشية من اضطرابات في أعقاب تحذيرات متتالية من دول الجوار التي تعارض ذلك بشدة. 
واعلنت طهران عن اجراء تدريبات عسكرية على الحدود فيما ابقت انقرة التفويض الذي يجيز للجيش التدخل في العراق وسوريا قائما في حين أصدرت السفارة الأميركية في العراق تحذيرا لرعاياها من اضطرابات محتملة أثناء الاستفتاء  .
واكد رئيس الاقليم بارزاني امس ان الشراكة مع بغداد «فشلت»،  قائلا إن الأكراد سيمضون قدما في الاستفتاء على الاستقلال اليوم  .
وقال بارزاني في مؤتمر صحافي في اربيل ان «الشراكة مع بغداد فشلت ولن نكررها. لقد توصلنا الى اقتناع بان الاستقلال سيتيح عدم تكرار مآسي الماضي». 
واضاف ان «الاستفتاء هو الخطوة الاولى ليعبر كردستان عن رأيه، ثم تبدأ عملية طويلة».
واكد ان «الاستفتاء سيتم في كل مناطق كردستان ولا يستطيع اي مسؤول وقف هذه العملية».
ودعا بارزاني خلال المؤتمر الاكراد الى التصويت وقال «اطلب من جميع الاكراد التصويت بسلام اعتبار من غد» اليوم. 
وكان اعلن في وقت سابق ان فوز معسكر الـ«نعم» في الاستفتاء لن يؤدي مباشرة الى اعلان استقلال الاقليم بل سيشكل بداية «لمفاوضات جدية مع بغداد». 
ورفض البارزاني مخاوف جارتي العراق القويتين، إيران وتركيا، من أن الاستفتاء سيزعزع استقرار المنطقة وتعهد باحترام القوانين.  
وردا على مواقف بارزاني، طالبت الحكومة العراقية إقليم كردستان بتسليم المعابر الحدودية والمطارات، كما طالبت الدولَ الأجنبية بعدم التعامل مع الإقليم، مؤكدة عدم اعترافها بنتائج استفتاء الانفصال.
وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي أن الحكومة الاتحادية طالبت حكومة إقليم كردستان بتسليم المعابر الدولية والمطارات، مضيفا أن المعابر تابعة للحكومة الاتحادية وأن النفط ثروة لكل الشعب العراقي.
وطالب البيان الذي صدر بعد اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني، دول الجوار والعالم «بالتعامل مع الحكومة العراقية الاتحادية حصرا في ملف المنافذ والنفط».
وشدد على أن الاستفتاء «ممارسة غير دستورية تعرّض أمن واستقرار البلد للخطر، وهو إجراء لا يترتب على نتائجه أي أثر واقعي، بل يؤدي إلى انعكاسات سلبية كبيرة على الإقليم بالذات».
واكد العبادي امس ان الحكومة «لن تتعامل مع الاستفتاء ولا مع نتائجه»، متعهدا «اتخاذ خطوات لحفظ وحدة البلاد».
وقال العبادي في خطاب موجه الى الشعب العراقي ان «التفرد بقرارٍ يمس وحدةَ العراق وأمنه ويؤثر على كل مواطنيه وعلى أمن المنطقة هو قرار مخالف للدستور وللتعايش السلمي بين المواطنين ولن يتم التعامل معه ولا مع نتائجه وستكون لنا خطوات لاحقة لحفظ وحدة البلاد ومصالح كل المواطنين». 
واضاف:«نؤكد اليوم اننا لن نتخلى عن مواطنينا الكرد وقد رفضنا ونرفض الدولة الطائفية والدولة العنصرية، وسيبقى العراق لكل العراقيين ولن نسمح ان يكون ملكا لهذا وذاك يتصرف فيه كيفما يشاء ودون حساب للعواقب».
واشار العبادي الى ان «معظم مشاكل الاقليم داخلية وليست مع بغداد وبالتالي فانها ستتفافم مع دعوات الانفصال» مشيرا الى ان «الصعوبات الاقتصادية والمالية في الاقليم من نتاج الفساد وسوء الادارة».
وفي أربيل، كبرى مدن اقليم كردستان ومعقل رئيسه مسعود بارزاني الذي دعا في حزيران الى الاستفتاء، تزين الأعلام الكردستانية المنازل والمباني والسيارات.
وفي اول رد فعل انتقامي بادرت طهران امس، بحظر جميع الرحلات مع كردستان العراق بناء على طلب حكومة بغداد عشية اجراء استفتاء حول تقرير مصير الاقليم. 
وقال كيوان خسروي المتحدث باسم المجلس الاعلى للامن القومي: «بناء على طلب الحكومة العراقية المركزية، توقفت جميع الرحلات الجوية الايرانية الى مطارات اربيل والسليمانية وكذلك جميع الرحلات الجوية المنطلقة من كردستان العراق والتي تعبر اجواء ايران».
وسيدلي ملايين الاكراد بأصواتهم اليوم في ثلاث محافظات تتمتع بحكم ذاتي منذ عام 2003، إضافة إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين بغداد والإقليم. 
في غضون ذلك، تتواصل استعدادات لاجراء الاستفتاء في مناطق متنازع عليها في محافظات كركوك ونينوى. 
ففي محافظة نينوى كبرى مدنها الموصل، قال غازي مسؤول تنظيمات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الحمدانية، احدى المناطق المتنازع عليها، ان «كل شيء جاهز لاجراء الاستفتاء في المناطق التي يسيطر عليها البشمركة وفرضت اجراءات امنية» حول مراكز التصويت.
وفي كركوك، المدينة التي تهافت سكانها على شراء المواد الغذائية لكنها بدت هادئة صباح امس،  وتغطي شوارعها الاعلام الكردية ورايات حسينية لاحياء ذكرى عاشوراء. 
الى ذلك حذرت السفارة الأميركية في العراق رعاياها من احتمال وقوع اضطرابات خلال الاستفتاء خاصة في المناطق المتنازع عليها بين حكومة كردستان والحكومة المركزية في بغداد مثل منطقة كركوك الغنية بالنفط والمتعددة الأعراق.
ميدانيا قالت مصادر أمنية إن ثلاثة مقاتلين من البشمركة الكردية قتلوا وأصيب خمسة آخرون عندما انفجرت قنبلة قرب مركبة كانوا يستقلونها جنوبي كركوك.
(ا.ف.ب-رويترز)


أخبار ذات صلة

٦ جيوش عربية تشارك لأول مرة في مناورات «درع العرب1»
فجر الجمعة.. موعد صلاة الغائب على "خاشقجي" في الحرمين الشريفين
تعقب البغدادي "من بيت إلى بيت".. وحرب شوارع بين "قسد" [...]