بيروت - لبنان

اخر الأخبار

21 كانون الثاني 2026 12:30ص التغيير مطلوب في إيران وهل من نظام بديل؟

حجم الخط
يبدو بأن الايرانيين قد شعروا بالاحباط وخيبة الامل بعدما اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن تراجعه عن دعمه غير المحدود لهم والغاء الضربة العسكرية التي كان يحضّر لها ضد مؤسسات الحكم في ايران، والتي كان من الممكن ان تتسبب بنتائج كارثية داخل ايران وعلى مستوى الاقليم.
وكانت القيادتان الاميركية والبريطانية قد بدأتا بتحرُّك قواتهما في عدة قواعد في المنطقة، كما حشدتا المزيد من القدرات النارية الجوية والبحرية المتواجدة في المنطقة وصولاً الى بحر الصين الجنوبي، حيث صدرت الاوامر الى حاملة الطائرات ابراهام لنكولن ومجموعتها القتالية بالتوجه نحو منطقة العمليات المحتملة.
لكن خرج الرئيس ترامب بعد ظهر الرابع عشر من كانون الثاني ليؤكد للمتظاهرين بأن علميات القتل ستتوقف وبما في ذلك تنفيذ حكم الاعدام بـ800 موقوف لدى القضاء الايراني.
ان التطوّر المفاجئ في موقف ترامب واعلانه التراجع عن تنفيذ الضربة العسكرية قد ترك التحرك الشعبي في حالة من الصدمة، بعد ان انتظرت خلال اسبوعين ونصف من المواجهات القاسية ان تأتي المساعدة الاميركية الموعودة، وذلك بعد ان تكبدت ما يزيد عن 6000 قتيل وما يزيد عن 18000 موقوف لدى قوات الامن والحرس الثوري.
وهكذا ولمرة جديدة خلال 25 سنة فإن النظام الاسلامي قد كتبت له الحياة لفترة جديدة، وذلك بالرغم من تراجع عدد المؤيدين له وازدياد عدد المطالبين والساعين لرحيله.
لقد ربط الرئيس ترامب تراجعه عن الضربة العسكرية بوعود تلقاها بعدم اعدام مئات الموقوفين، وبأن انقاذ حياة هؤلاء يستأهل اتخاذ قرار بهذا الحجم، متجاهلاً التضحيات الكبرى التي قدمها الشعب الايراني في مواجهة عمليات القتل والكبح.
ربطت بعض وسائل الاعلام تراجع ترامب باتصال اجراه معه رئيس وزراء اسرائيل طالباً اليه تأجيل او الغاء العملية العسكرية، لان اسرائيل لن تكون جاهزة للدفاع عن نسفها اذا ما قررت ايران شن هجوم صاروخي واسع ضدها. لكن في رأينا فإن الاسباب لالغاء الضربة كانت اهم واعمق ذلك ومبنية على اسباب اميركية داخلية، وعلى وقائع اقليمية لا يمكن لادارة ترامب تجاوزها.
بالرغم من اسلوب ترامب الفج والقاسي، والذي يتعارض في اغلب الاحيان مع منطق الامور، وخصوصاً تلك التي يجمعها ترامب في شخصه بالدعوة الى المواجهة القاسية وسلام في آن.
خلال بضعة ايام ظل ترامب يطلق التهديدات عن استعداداته لتوجيه ضربة حاسمة للنظام الايراني ولدرجة اقنعت اسرائيل والعواصم الاوروبية بأنها باتت وشيكة جداً، لكن ذلك لم يمنعه من فتح بعض قنوات الاتصال غير المباشر مع الايرانيين، وشجعه ذلك على الاعتقاد بأن هناك املاً في امكانية فتح قنوات حوار جدي، قد تؤدي الى حوار مع الرئيس بزشكيان وبعض قيادات الحرس الثوري، تكون بداية الطريق لتغيير فعلي على مستوى القيادة الايرانية، لكن لم يتحقق اي شيء من ذلك، سوى ان الفكرة قد فتحت امام ترامب الفرصة للخلاص من تداعيات ونتائج قاسية لضربة عسكرية تفشل في اسقاط النظام في طهران، لكن يبقى من المؤكد بأن إحجام ترامب عن تنفيذ الضربة العسكرية قد حال دون حصول مواجهة عسكرية كبرى بين البلدين، مع كل ما يمكن ان يستتبع ذلك من تداعيات دراماتيكية على منطقة الشرق الاوسط، لم يفهم بالتأكيد المتظاهرون في شوارع المدن الايرانية هذا المنطق المركّب الذي اعتمده ترامب لوقف الضربة العسكرية، بل شعروا بأن ترامب قد تخلى عنهم، وليس هذه هي المرة الاولى ولن تكون الاخيرة لعدم وفاء واشنطن بوعودها بأن المساعدة هي في طريقها لطهران. لقد حنثت واشنطن بوعودها لمساعدة الشعب الايراني بمواجهة النظام في عدد من المحطات ابرزها: عام 1999، وفي عام 2009 والتي اتهم بها النظام بالتلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية، وتبعتها احداث عام 2019 بسبب ارتفاع الاسعار وغلاء المواد، وتبعتها احداث 2022 بعد مقتل فتاة على يد قوات الامن لمخالفتها قوانين الحجاب. ومن الخطأ الفادح الاعتقاد بأن الامور قد تذهب نحو الهدف الدائم، فالوضع ما زال أشبه بنار تحت الرماد، وبأن أي تطور سلبي مفاجئ سيؤدي حتماً الى لهيب جديد.
صحيح ان الدول الخليجية واسرائيل تريدوتسعى لإضعاف النظام الايراني، ولكنها لا تريد بل تخشى نتائج حصول ضربة اميركية على ايران تزعزع النظام دون وجود نظام بديل قادر على ضبط الوضع الداخلي. كلهم لا يريد ولا يشجع حدوث حالة من الفوضى تؤدي الى توسيع العمل العسكري الاميركي وتحويله الى حرب اقليمية ستطال عدة دول عربية،وذلك بسبب الانتشار الواسع للقوات الاميركية، بما في ذلك مخاطر اقفال ممر «هرموز» الاستراتيجي والذي يمر عبره يومياً 20 في المائة من الغاز السائل و25 في المائة من النفط العالمي. وستكون لإقفاله نتائج كارثية على اقتصاديات الدول الخليجية والعالم، هذا بالاضافة الى الخسائر التجارية التي يصعب احتسابها.
كان من الممكن ان تحدث اي عملية اميركية على ايران تعميم حالة الفوضى في الخليج وامتداداً الى اليمن واسرائيل ولبنان، بالاضافة الى العراق وسوريا.
في رأينا ما زال النظام الايراني يملك كل عناصر القوة والتماسك للحفاظ على الجمهورية الاسلامية بقيادة الولي الفقيه، وأن مسؤولية التغيير تقع على عاتق الشعب الإيراني دون سواه.