بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 أيار 2026 12:20ص الجنوب المشتعل يهدِّد مسار التفاوض

حجم الخط
يشهد الملف اللبناني ــ الإسرائيلي مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التطورات الإقليمية والدولية مع المسار التفاوضي الجاري في واشنطن. فبالتزامن مع انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، تتجه الأنظار أيضاً إلى القمة الأميركية ــ الصينية المرتقبة، والتي يُعوََّل عليها لإحداث خرق في عدد من الملفات الدولية الساخنة، وفي مقدمتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد. ومن الطبيعي أن تنعكس نتائج هذه المسارات على مجمل أوضاع المنطقة، وأن تلقي بثقلها على المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية الجارية في واشنطن.
في هذا السياق، يتوجه السفير سيمون كرم إلى العاصمة الأميركية وسط تصعيد إسرائيلي متواصل في الجنوب اللبناني، حيث تواصل إسرائيل استهداف المدنيين، وكان آخر الضحايا عنصران من الدفاع المدني. كما زادت حدة التوتر مع نشر مقاطع مصورة تُظهر توغلات إسرائيلية شمال نهر الليطاني، في خطوة تقوِّض عملياً جهود التهدئة التي تحدث عنها الرئيس جوزاف عون لاحقاً.
وقبيل توجُّهه إلى واشنطن، نقل السفير ميشال عيسى تأكيد الرؤساء جوزاف عون ونواف سلام ونبيه بري على ضرورة ممارسة ضغوط دولية جدية على إسرائيل لوقف عمليات الهدم الممنهج للقرى الجنوبية وتجريف الأراضي وإحراقها، في محاولة لمحو الإرث التاريخي والوجداني لهذه المناطق. وشددوا على أن أي مفاوضات لا يمكن أن تنجح إذا استمرت بالتوازي مع العمليات العسكرية والتصعيد الميداني.
اليوم، تبدو الكرة في الملعب الإسرائيلي. فقد أقدمت الدولة اللبنانية على خطوة بالغة الأهمية باستعادة قرارها السيادي والانخراط في مفاوضات مباشرة، رغم الاعتراضات والضغوط الداخلية الرافضة لهذا الخيار. كما سعت إلى فصل هذا المسار عن الملف الإيراني، بما يحمله ذلك من تحديات سياسية واستراتيجية. ومن هنا، يصبح مطلوباً من إسرائيل اتخاذ خطوات عملية تثبت جديتها في إنهاء الأعمال العدائية، تمهيداً للانسحاب من الجنوب والتأسيس لحلول مستدامة لهذا الصراع الطويل.
إن التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار من شأنه أن يمنح الدولة اللبنانية دفعاً سياسياً ودبلوماسياً للاستمرار في هذا المسار، وتعزيز منطق الدولة والمؤسسات، وإنهاء أي رهانات على خيارات خارج الشرعية وقراراتها. كما أن نجاح هذا المسار كفيل بقطع الطريق أمام الأصوات التي تدعو إلى مواجهات غير محسوبة، حتى ولو كان ثمنها استقرار لبنان ومعاناة شعبه. 
تستحضر المرحلة الراهنة مقولة الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي: «لا ينبغي أن نتفاوض بدافع الخوف، لكن لا ينبغي أيضاً أن نخاف من التفاوض»، وهي مقولة تختصر إلى حد بعيد حساسية اللحظة السياسية التي يعيشها لبنان اليوم بين ضرورات السيادة ومقتضيات الاستقرار.