بيروت - لبنان 2022/10/05 م الموافق 1444/03/09 هـ

الرئيس رفيق الحريري.. نهوض بيروت بعد الاجتياح

حجم الخط

احياء ذكرى اربعين عاما على الاجتياح الاسرائيلي اظهر عمق الخلافات والانقسامات اللبنانية حيث تحدث كل فريق عن تاريخه وانجازاته وغاب عن خطاب الجميع حقيقة مرارات تلك التجربة الجارحة في اعماق الوعي والوجدان وانت تشاهد جنود الأعداء يحتلون بيروت عاصمتك الوطنية، مرارات قاسية تلك التي شعرنا بها نحن ابناء الارياف البعيدة الذين اختاروا بيروت المدينة فضاء لسكينتهم وطموحاتهم الفردية والوطنية، و حملنا معنا المودة والتقدير الى اهالي بيروت الكرام مثال التسامح والعمل والانتماء وتجرعنا معهم مرارات الاستهدافات العنصرية والقبلية الحاقدة والكارهة لتجربة بيروت المدينة صانعة الاجيال الخلاقة والمتنورة المدينة المتألقة بانفتاحها وتجددها الدائم ايام كانت بيروت في قلب العالم والعالم العربي في قلب بيروت.

بيروت المدينة قبل اربعين عاما هجرها اهلها وسكانها وروادها نتيجة هول القنابل الفسفورية والفراغية والعنقودية والغارات المتواصلة ليل نهار، يومها بقينا في بيروت كشهود على استباحة كل المحرمات الوطنية والاخلاقية والانسانية وادركت حينها ان تجدد بيروت التجربة الوطنية يحتاج الى نخبة قادرة على فهم كيف تحولت بيروت المدينة الى خيار وطني جامع، وكيف ان بيروت المدينة لم تكن في يوم من الايام طائفية او مذهبية او عنصرية، واحتضنت بهدوء وانسياب كل المكونات اللبنانية من الكبار والصغار والاغنياء والفقراء والموهوبين والبسطاء، وبيروت المدينة بقيت على الدوام اقوى من الاحقاد والانانيات عبر انصهار اهلها وسكانها في هوية وطنية واحدة حتى اصبحت بيروت المدينة الضامن الوحيد لبقاء فكرة لبنان.

تغيرت بيروت بعد الاجتياح الاسرائيلي الشديد المرارة والقسوة وهروبي الدائم من الحديث عن تفاصيل تلك الايام العصيبة هو من شدة الخجل والانكسار وانا اشاهد اغتصاب مدينة تجربتنا الوطنية امام اعيننا وتداعي أحلامنا واطروحاتنا الوطنية والقومية، وعدم القدرة على تسمية الاشياء باسمائها واحداثها واشخاصها وادواتها التي ساهمت بالانقلاب على بيروت الوطنية الجامعة والحاضنة، وادركت حينها وانا اغادر بيروت الحزينة في رحلة البحث عن الشفاء من سموم ذاكرة الحروب الاهلية المقيتة والمقاومات الوهمية و المليشيات العدمية ودمار وعار الاجتياح والاحتلال الاسرائيلي .

سنوات طويلة عشتها بعيدا عن بيروت ويقيني كان بانها غير قادرة على التجدد نتيجة ما كنت اسمعه عن بعد من تأويلات وافتراءات كانت تستهدف مسيرة الرئيس رفيق الحريري، وكان الدور الإنمائي والانساني لمؤسسة الحريري يواجه بسلبية هائلة ورغم استيعابها الكثيرين من المنتفعين غير المؤمنين ومعهم عشرات الالاف من شابات وشباب لبنان، لكن تلك التجربة الانمائية الاستثنائية استطاعت ان تتجاوز الاستهدافات المغرضة وان تخترق الوجدان بعد نجاحها بالتصدي لكافة انهيارات وتداعيات الاجتياح الاسرائيلي على كافة المكونات والكيانات والمؤسسات والمدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة والاعلام واصبح مشروع الرئيس الحريري المدني النهضوي اشبه بمشروع مارشال للنهوض باوروبا بعد اهوال ودمار الحرب العالمية الثانية.

احياء ذكرى مرور اربعين عاما على الاجتياح الاسرئيلي اظهر التباين بين المكونات اللبنانية بالمنطلقات والاهداف الى حد المواجهة والانقسام واستحضار الشهداء بما يذكر بتأثير التقاطعات الاقليمية والدولية على الانقسامات والخصومات التي كانت سائدة قبل الاجتياح الاسرائيلي عام ٨٢ بين المنظمات الفلسطينية المسلحة وأجهزة الوصاية السورية والمليشيات اللبنانية، وبعد اربعين عاما على الاجتياح في ٢٠٢٢ كان من الملفت والمؤسف والمحزن هو تعمد تجاهل نجاحات وانجازات وتضحيات الرئيس رفيق الحريري حتى الاغتيال من اجل اسطورة نهوض وتجدد بيروت العاصمة الوطنية الغير طائفية بعد الاحتلالات والاجتياح .


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 5 10 2022
لا لتهريب اتفاق الترسيم البحري جنوباً
المودع علي الساحلي لدى دخوله إلى المصرف في شتورة قبل توقيفه
أزمة التشكيل تعود إلى النفق بعد شهية التبديل!