بيروت - لبنان 2022/10/02 م الموافق 1444/03/06 هـ

انتخاب رئيس الجمهورية الآلية .... والنصاب

حجم الخط

أما وقد دخلنا في مهلة الشهرين التي حددها الدستور ليتم خلالها انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فمن المفيد أن نتطرق لمسألتين:
آلية الإنتخاب وكيفية احتساب نصاب جلسة الإنتخاب.
حصرت المادة 73 من الدستور برئيس مجلس النواب وحده حق دعوة النواب لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية واناطت به استعمال هذا الحق طيلة الفترة الممتدة بين بدء مهلة الشهرين وحتى اليوم العاشر الذي يسبق موعد نهاية المهلة.
اذا حل اليوم العاشر ولم يعمد رئيس مجلس النواب الى دعوة النواب للإجتماع لبدء عملية الإنتخاب، يصبح من حق هؤلاء النواب ان يجتمعوا من تلقاء انفسهم وان ينتخبوا الرئيس. ويبقى من حق النواب، برأينا، ان يعاودوا الاجتماع والإنتخاب في الايام التي تلي اليوم العاشر من المهلة ولغاية انصرامها ولو بدون دعوة من رئيسهم. وهذا لا يحول دون حق رئيس المجلس بدعوة النواب خلال تلك الفترة.
ولا يرد على هذا بالقول ان حق النواب بالاجتماع والانتخاب بدون دعوة يقتصر على يوم واحد هو اليوم العاشر ثم تعود بعده العملية الانتخابية رهن قرار رئيس المجلس النيابي لأن تفسير المادة 73 من الدستور لا ينسجم مع هذا الحل.
ولا نعتقد ان المشرع الدستوري كان يريد تقييد ارادة النواب وربطها بقرار رئيس مجلسهم والسماح لهم بيوم واحد لممارسة حقهم الدستوري والوطني بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية.
لم يلحظ الدستور اللبناني آلية خاصة لعملية انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية بعد انتهاء مهلة الشهرين والسبب في ذلك ان المشرع الدستوري كان مطمئنا ان مهلة الشهرين كافية ليختار ممثلو الامة رئيسا جديدا للبلاد وان حسهم الوطني ومسؤوليتهم الدستورية والأخلاقية تفرضان عليهم مثل هذا الامر.
لكن ما حصل في الاونة الاخيرة وبقاء البلاد مدات طويلة جاوزت السنتين دون رئيس احبطت امال الشعب اللبناني.
ولكن ماذا لو شغر مركز رئيس مجلس النواب، فمن يدعو النواب الى انتخاب الرئيس؟!!!! سيما وان نائب رئيس مجلس النواب لا يملك مثل هذا الحق الدستوري ما يدعو الى سد هذا النقص التشريعي.
لكن المشكلة الاكثر دقة تكمن في معرفة نوع النصاب الذي يجب ان يكون متوافرا في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية او ما يعرف «بنصاب الجلسة» الذي يسمح بالبدء بالعملية الانتخابية.
ان ما نصت عليه المادة 49 من الدستور يتعلق بعدد الاصوات التي يجب ان ينالها المرشح ليعتبر فائزا. وهذا العدد هو غالبية الثلثين في دورة الاقتراع الأولى والغالبية المطلقة (اي النصف زائد واحد) في دورة الاقترع الثانية.
لكن عن اي غالبية يتكلم الدستور؟! هل هي الغالبية القانونية En droit التي ينص عليها الدستور اي التي يتالف منها كل مجلس النواب، ام الغالبية الواقعية En fait اي عدد النواب الفعلي بعد استبعاد النواب المستقيلين والمتوفين والغائبين. في بداية الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان، ولما كانت رغبة النواب ان يمددوا لأنفسهم. وبما ان الامر يستدعي تعديلا دستوريا، فقد اثيرت مسألة احتساب النصاب المطلوب ليكون قانون التمديد صحيحا، ما حدا برئيس مجلس النواب وقتذاك لأن يطلب استشارة قانونية من الفقيه الدستوري Vedel.
جاءت الاستشارة لتقول ان الغالبية يجب ان تحتسب من النواب الذين لاتزال مقاعدهم موجودة ولو لم يكونوا هم موجودين. وهذا يؤدي الى استبعاد النائب المتوفي لأن مقعده خلا بوفاته في حين يحتسب النائب الغائب لأن مقعده ما يزال موجودا لكن الاستشارة لم تلحظ موضوع النائب المستقيل.
منذ ذلك التاريخ ومجلس النواب اللبناني مستمر في احتساب الغالبية من مجموع اعضاء المجلس الأحياء سواء كانوا حاضرين ام غائبين بإستثناء المتوفي من النواب. اما النائب المستقيل فيجب مساواته مع النائب المتوفي لان كلاهما فقد مقعده.
لقد طبق مجلس النواب هذا الحل في العام 2021 بمناسبة القانون رقم 8. وقد جرى الطعن بهذا القانون لعلة الخطأ بإحستاب النصاب. لكن المجلس الدستوري ولسبب يتصل بقانون انشائه لم يحسم هذه النقطة فبقي الوضع معلقا.
ويبقى ان نلاحظ اخيرا ان الدستور اللبناني ميز بين جلسة انتخاب الرئيس وبين دورة انتخابه مؤدى هذا ان جلسة الإنتخاب الواحدة فد تتضمن اكثر من دورة وبالتالي يبقى نصاب الجلسة قائما في كل الدورات التي تحصل. اما اذا انتهت جلسة الإنتخاب دون نتيجة وعمدنا الى جلسة او جلسات انتخاب جديدة فمن الواجب ان يكون لكل جلسة نصابها الخاص بها.


أخبار ذات صلة

معلومات صحافية: الرئيس ميشال عون يدعو الرئيسين نبيه بري ونجيب [...]
البابا فرنسيس يناشد بوتين وقف "دوامة الموت" في أوكرانيا
مسيرة للتجمع الطبي في بيروت استنكاراً لفقدان أدوية مرضى السرطان