بيروت - لبنان 2023/02/08 م الموافق 1444/07/17 هـ

بيروت المدينة.. والخميس الرئاسي الاخير

حجم الخط

دخلت بيروت المدينة مرحلة من التحولات والمواجهات بعد الخميس الرئاسي الاخير وذلك بعد ان شهدت بيروت في الاسابيع الاخيرة كثافة في التموضع السياسي والامني الدولي والاقليمي بما ينذر بامتداد تداعيات ومخاطر الحرب الاوكرانية وتحولاتها وتاثيراتها على مستقبل النظام العالمي وتفرعاته الاقليمية والمحلية اللبنانية، مما جعل المكونات السياسية اللبنانية التقليدية والمستحدثة تعيش حالة من التخبط والقلق وعدم اليقين ادت الى دخول المجلس النيابي في دائرة المجهول، وحولت بيروت الى احدى ساحات المواجهة بين غرب اوكرانيا وشرق اوكرانيا وعادت بيروت المدينة من جديد مختبر النزاع والوفاق والنجاح والفشل في الشرق الاوسط القديم والجديد، والطبقة السلطوية اللبنانية الحالية غير قادرة على محاكاة التحولات الاقليمية والدولية وتقلباتها المكثفة على مدار الايام وربما الساعات وخصوصا بعد تسليم العالم باسره بانتهاء فعالية قواعد النظام العالمي ١٩٤٥ الذي انتجته الحرب العالمية الثانية وميثاق الامم الامم المتحدة.

العالم اليوم امام حرب باردة جديدة بين اميركا والصين، والحرب الروسية الاوكرانية اشبه بحرب العدوان الثلاثي على مصر من قبل فرنسا وبريطانيا وإسرائيل عام ١٩٥٦ بعد تاميم قناة السويس، وتلك الحرب انهت الاستعمار القديم الفرنسي والبريطاني وكشفت عن الطموحات الاميركية والسوفياتية التنافسية حول قيادة العالم، وشهدت بيروت المدينة اولى تجليات تلك الحرب الباردة عام ١٩٥٨ عبر المواجهة بين حلف بغداد مع ايران وتركيا ودولة الوحدة العربية بين مصر وسوريا وبادوات لبنانية وعلى ارض لبنان، والتي تزامنت مع معركة انتخاب رئيس الجمهورية الجنرال فؤاد شهاب، وشهدت بيروت المدينة تطبق مبدأ ايزنهاور في التموضع الاستباقي للمرة الاول حيث تم انزال خمسة عشر الف جندي اميركي من قوات المارينز حول مطار بيروت وعلى شواطئها، والملفت ايضا ان الحرب العالمية الباردة السابقة انتهت مع سقوط جدار برلين في ٩ تشرين الثاني ١٩٨٩ اي بعد اربعة ايام من التصديق على اتفاق الطائف وانتخاب رئيس الجمهورية رينيه معوض في مطار القليعات في ٥ تشرين الثاني ١٩٨٩.

شهدت بيروت المدينة خلال جلسة الخميس الاخيرة لانتخابات رئيس للجمهورية تحركات وتفاعلات متقاطعة مع التحولات السريعة على المستوى العالمي والاقليمي حيث تتغير المعايير بين ساعة واخرى، ودخلنا في نظام احتمالات مكثف وسريع يصعب متابعته عبر وسائل الاعلام، نتيجة المعلومات غير المؤكدة والمرتبطة بتطورات الحرب الميدانية وتداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي جعلت العالم يتجه الى عالم متعدد الاقطاب والاتجاهات، ونستطيع ان نشاهد ذلك بوضوح في لبنان حيث الساحل اللبناني في غرب اوكرانيا والداخل اللبناني المتاخم لسوريا في شرق اوكرانيا، وخصوصا بعد المطالبة بانتخاب رئيس جمهورية لبناني يكون اقوى من اميركا مما قد يضع مبنى مجلس النواب في بيروت على خطوط تماس الحرب الروسية الاوكرانية العالمية.

تواجه بيروت المدينة المزيد من تراكمات الاستباحة السياسية لموقع رئاسة الحكومة منذ العام ٩٢ مع التشويش والتجريح الى العبث بالاستشارات الملزمة والاستقواء بالاشقاء ٩٨، الى محاولات الاستتباع وتهجين الحكومات، الى الافتراءات والاغتيالات ٢٠٠٥، ثم التعطيل والمقاطعة، الى عزل رؤساء حكومات باستقالات الوزراء، الى عدم تسهيل تشكيل الحكومات وعدم المشاركة بتكليف رؤساء الحكومات، وصولا الى التدجين في التسميات الى منع الحكومات من تصريف الاعمال وتحمل المسؤوليات، والامعان في تلك السياسات ادى الى تحلل اسباب الدولة والمؤسسات واصبح المجهول هو المعلوم الوحيد في لبنان، وبعد الخميس الرئاسي الاخير ...حفظ الله بيروت ... وحفظ الله لبنان.




أخبار ذات صلة

طلب من معين شريف للمجتمع الدولي: "بكفي ظلم بقى"
إنقاذ رضيع بقي تحت الأنقاض أكثر من 50 ساعة في [...]
حبشي: نحن قوم عشقنا الحرية