بيروت - لبنان 2022/01/21 م الموافق 1443/06/17 هـ

تحولات لبنان المجاعة الثالثة ٢٠٢٢

حجم الخط

لا بد من الاعتراف بمدى صعوبة تحديد الاتجاهات السياسية في لبنان نتيجة كثافة التداخل المحلي بالعربي بالإقليمي بالدولي، ناهيك عن تحولات الجوار السوري والفلسطيني والاسرائيلي، وهذه التداخلات تساهم في إحداث الكثير من الارباك والرهانات الخاطئة لدى مكونات السلطة في لبنان التي باتت تتموضع في اكثر من احتمال، وتأخذ اكثر من اتجاه في اليوم الواحد مما يؤكد عمق الضياع التي تعيشه المكونات السلطوية، ونستطيع من خلال مشاهدة نشرة اخبار واحدة ان نتأكد بأن صنّاع السياسية وقراء السياسات الاقليمية والدولية وتداخلاتها قد هاجروا من لبنان .  

غموض السياسات الاقليمية والدولية يعكس حال من التصعيد والاضطراب في الخطاب السياسي لدى القوى السلطوية التقليدية والقوى الناشئة، اذ تستشعر القوى التقليدية بأنها امام تحديات نهاية حقبة طويلة من النزاع وادواته، والذي شكل الرافعة الاساسية لتكونها وتحكمها بالسلطة وادواتها، في حين تعتقد القوى الناشئة بأن نهاية القوى التقليدية تضعها امام فرصة بدايات جديدة من دون اي تصور واضح حول مستقبل لبنان، وبذلك تكون المكونات السلطوية القديمة والناشئة غير قادرة على التمييز بين البدايات والنهايات في لبنان.  

المعروف ان اللبنانيين يحولون الامنيات الى معلومات ويتموضعون ويتحالفون ويتخاصمون على اساسها، ويعتقد معظم الافراد اللبنانيين بأنهم قادرون على  ان يكونوا اصدقاء الدول الكبرى والدول الصغرى الدولية والاقليمية والعربية، وهناك بعض الرموز اللبنانية اصبحت متمرسة بالتعامل مع التدخلات العربية والاقليمية والدولية في الواقع اللبناني وقد شهدوا مرات ومرات على مأساة نهايات تلك المأساة، وهؤلاء يتصرفون هذه الايام بالكثير من الخفة ويحدثون الكثير من الضجيج والضوضاء ويظهرون الكثير من الادعاء، مما يجعلنا نتهيَّب مما هو قادم وخصوصا ان هناك ادوات لا مانع لديها بتقديم استقرار البلاد وقودا لتلك التحولات الغامضة التي تحاصر حاضر ومستقبل لبنان.    

الايام القادمة ستشهد المزيد من تعاظم الخطاب السياسي التصعيدي الحاد وربما يصبح اكثر وضوحا مع تظهير طبيعة التموضوعات التي بدأت تأخذ اشكالا وموضوعات متنوعة، وذلك مع التلاشي التدريجي لفعالية المؤسسات الشرعية لمصلحة المؤسسات الرعائية الدولية والاقليمية الجديدة، والتي ستتولى الاهتمام بتداعيات انهيار الامن الاجتماعي والتي تنطلق في عملها من مبدأ عدم الثقة بالسلطة واداراتها، وتحاول من خلال مساعداتها بلورة بديل لفشل تجربة الربيع العربي عبر اختباراتها اللبنانية وتحضير مسودة جديدة لنظام شرق اوسطي  تفرض فيه اسرائيل كدولة تطبيعية مع ابتكار صيغ تكاملية مع تركيا وايران في اطار منظومة جنوب غرب اسيا الاسكوا مع حضور فاعل لروسيا في منظومة شرق المتوسط مع قبرص واليونان، بالاضافة الى منظومة الدول المشاطئة للبحر الاحمر ومعها اثيوبيا بالاضافة الى مجموعة اقتصادية اجتماعية برية اسيوية عبر منظمومة طريق الحرير .  

الايام القادمة على لبنان لا يعرف عنها اللبنانيون الان ما كانوا يعرفونه عن مستقبل المنطقة قبل مائتي عام عبر مؤسساتهم وإرسالياتهم الدينية والمقاصدية والقنصلية والقومية والعلمية والطباعية والإعلامية والاغترابية وتماهيهم مع المنظومات الاقتصادية آنذاك من شركة الهند الشرقية الى شركة قناة السويس وصولا الى اكتشاف النفط وشركاته، وهذه الشركات الثلاث  شكلت الحاضن الاقتصادي والانتاجي لمجتمعات النزاع المشرقية على مدى مئة عام من نشوء مستعمرات سايكس - بيكو - سارزانوف وثقافة المستعمرات المستقلة الى وعد بلفور ونشوء الدولة الاستيطانية وتشريع اقتلاع السكان الاصليين وسيل من الهزائم والنكبات والاحتلالات والحروب الاهلية وتفكك المجتمعات الوطنية ومعها تحولات لبنان من المجاعة الاولى ١٩١٥ والثانية ١٩٩٢ والمجاعة الثالثة ٢٠٢٢ . 






أخبار ذات صلة

الثنائي الشيعي يبيع الوهم: عودة مشروطة للحكومة وضربة للدستور
خلاف عون وبري يربك التيار ويقض مضجعه بالانتخابات
جلسات الحكومة.. الملفات الطارئة أولاً وماذا عن جدول الأعمال؟