بيروت - لبنان 2022/12/01 م الموافق 1444/05/07 هـ

جبران... رئيس جمهورية لبنان

حجم الخط

كتب جبران خليل جبران قبل مئة عام ... (ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين ... ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لاتزرع ... وتشرب مما لا تعصر... ويل لأمة تحسب المستبد بطلا ... وترى الغازي المذل رحيماً... ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا اذا مشت بجنازة... ولا تفخر إلا بالخراب... ولا تثور إلا والسيف فوق عنقها... ويل لأمة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ ... وفنها فن الترقيع والتقليد …ويل لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيل و الترميز … وتودعه بالصفير لتستقبل آخر بالتطبيل والتزمير ... ويل لأمة حكماؤها خرس... ورجالها الاشداء لا يزالون في اقمطة السرير ... ويل لأمة مقسمة الى اجزاء... وكل جزء يحسب نفسه فيها أمة...).

جبران خليل جبران، قال ما يجب ان يقال في لبنان الان وفي كل اوان والغريب اننا قرأنا هذه الكلمات مرات ومرات وعرفنا انها صادقة وقاطعة والمؤسف هو اننا في كل مرة قرأناها ضحكنا عوض ان نبكي وتفلسفنا بدل ان نصمت والاذكياء فقط هم من فهموا الرسالة وهاجروا من لبنان، لانهم ادركوا انه لا حياة لوطن كثرت فيه الطوائف والمذاهب وقل فيه الدين، تلك الرسالات السماوية السمحاء التي جاءت هدى ورحمة للعالمين ورافعة لظلم الظالمين ، وجبران قبل مئة عام كان على يقين انه سياتي يوم على لبنان يقتل فيه الاخ اخاه والطائفية العمياء ستاخذنا من متاهة الى اخرى وستجعل من لبنان ارض كفر و ضلال تقتل فيه النخب ويهجر الانقياء والعلماء ولا يبقى في لبنان سوى صناع الفشل والاحقاد والاوهام.
جبران خليل جبران اختصر ما يجب ان يتضمنه بيان قبول الترشح لاي منصب وطني من رئاسة الجمهورية الى رئاسة مجلس النواب والحكومة وكذلك النواب والوزراء وقادة الجيش والامن والقضاء، ومقاطعة كل من يتجرأ على انتاج خطاب طائفي او مذهبي ، ولأن رسالة جبران خليل جبران هي توصيف مباشر ودقيق لحاضرنا مع تعاظم الاصطفافات الطائفية والمذهبية رغم المآسي التي يتجرعها المواطنون، وخصوصا اولئك المنتمين الى طائفة المودعين الجبناء الذين خسروا كل مدخراتهم ومستقبل ابنائهم وفقدوا القدرة على تامين الدواء والكساء وابسط مستلزمات الحياة ولا يزالون يسيرون كالقطعان خلف زعماء الطوائف والمذاهب، في الوقت الذي تحاول فيه بعض النخب السياسية والاعلامية العمياء البحث عن موقع قدم في حطام منظومة سلطة الظلم والفشل والفساد والضياع.

رسالة جبران خليل جبران ايقظت عندي الحنين الى الهجرة او الرحيل او الانزواء والاختباء وجعلتني اتذوق مرارة الخجل مما اوصلنا اليه وطننا الحبيب لبنان من تشتت وضياع واستتباع، وكيف اصبحت سفيرات الدول العظمى والمنظمات الدولية يبادرن الى اعطاء الاوامر والتوجيهات الى المسؤولين الكبار والصغار، تاركين شعب لبنان هائم امام شاشات الخفة والخواء وعلى ابواب العرافين و العرافات يسأل عن اسم رئيس جمهورية البلاد بعد ان توهم اللبنانيون على مدى عقود طوال بانهم واحة ديموقراطية بين صحاري الاستبداد، الويل لأمة لاتخجل قادتها من تقديم الولاءات الخارجية على المصالح الوطنية والويل لأمة تعيش على الاوهام والادعاءات وتتمادى في تمثيل المسرحيات الانتخابية الجوفاء والويل لامة مهددة بكل اشكال وانواع المخاطر الامنية والمعيشية والصحية والاجتماعية ، واحزابها وقادتها يؤكدون انفصالهم عن الواقع عبر ادعاء الانتصارات والنجاحات والتفنكات ، وهذا ما يجعل معظم اللبنانيين هذه الايام يتمنون ان يكون جبران خليل جبران... رئيس جمهورية لبنان.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 1 12 2022
المجلس الدستوري ودولة القانون
السعوديون ودعوا المونديال رغم عروضهم الجيدة
ملفات التأزم تتراكم.. والدستوري يُثبِّت دفع الرواتب الجديدة