لبنان مخطوف وحزب الله دولة تسيطر على «اللادولة»
حجم الخط
لبنان مخطوف منذ 7 أيّار 2008، التاريخ الذي احتلت فيه ميليشيات حزب الله وحركة أمل مدينة بيروت وروّعوا اهاليها، وقتلوا بعض مواطنيها، بالإضافة إلى مواطنين آخرين من جبل لبنان. فخلال السنوات الفاصلة بين مؤتمر الدوحة وتشكيل حكومة نجيب ميقاتي الراهنة سعى حزب الله للسيطرة تدريجياً على جميع مؤسسات الدولة والتحكم بكل قرارات السلطة، وقد نجح في ذلك، ولدرجة يمكننا القول بأنه بات مهيمناً على عمل مجلس النواب، وعلى السلطة الاجرائية المتمثلة برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، وهو يحاول الآن للسيطرة على السلطة القضائية بكامل هيئاتها وقضائها.
درج اللبنانيون في الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي على الحديث عن هيمنة حزب الله على كل المفاصل الأساسية في الدولة بالقول بأن الدويلة قد باتت اقوى من الدولة، في الوقت الذي باتت الحالة الراهنة تقضي بأن نقول بأن حزب الله قد تحوّل إلى دولة في حالة «اللادولة» بعد سقوط لبنان المدوّي مالياً ونقدياً واقتصادياً ومعيشياً، ماذا بقي من جمهورية قارب عمرها مائة عام، إذا كانت عاجزة عن تأمين أدنى الخدمات، بما فيها الكهرباء والماء والتعليم والطبابة، والدواء؟ وماذا بقي من دولة غير قادرة على صياغة سياستها الخارجية بما يتناسب مع الحفاظ على علاقاتها مع الدول الصديقة والشقيقة، وبما يتفق مع حاجة الحفاظ على مصالحها الحيوية وعلى مصالح مواطنيها العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، وصوناً لكرامة ملوك وحكام هذه الدول التي قدّمت للبنان المؤازرة والمساعدات السيخة والاستثمارات الكبيرة والمتنوعة، بالإضافة إلى الودائع المالية من أجل مساعدته للتغلب على كل الأزمات التي عصفت به تكراراً خلال العقود الماضية؟
للأسف الشديد دأب حزب الله منذ ما يقارب العقد والنصف على دفع الدولة اللبنانية التي رغبت في النأي بنفسها عن اتباع سياسة المحاور، والانغماس في الصراعات الداخلية للدول العربية، من الصراع والحرب في سوريا، والعراق واليمن، إلى التخطيط لدعم أو المشاركة في تهديد الأمن الوطني لبعض الدول الخليجية، وأبرزها الكويت والبحرين. وبلغ به التحدي لسلطة الدولة ولإرادة أكثرية اللبنانيين إلى توجيه الانتقادات وإطلاق الشتائم ضد مختلف الأنظمة الخليجية، وذلك بالرغم من ان القانون اللبناني يحرّم ذلك، ويشكل إخلالاً بالتضامن العربي وبالمصالح الوطنية. لا يمكن التغاضي عن الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه الرئيس ميشال عون وتياره السياسي بالتحالف مع حزب الله منذ توقيع تفاهم مار مخايل معه أو خلال التلاحم معه سياسياً وتغطيته مسيحياً، وفتح الباب امام المزيد من التدخل في عمل مؤسسات الدولة، إلى ان تحوّلت كامل هذه المؤسسات بما فيها مؤسسة مجلس الوزراء ومؤسسة رئاسة الجمهورية بحكم المشلولة، وغير قادرة حتى على الدعوة لعقد جلسة لإقرار خطة إصلاحية تفتح الباب أمام بدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي حصول لبنان على مساعدات وقروض ميسَّرة هو بأمسّ الحاجة إليها.
