بيروت - لبنان 2023/02/08 م الموافق 1444/07/17 هـ

"معراب 2".. وانتخاب رئيس جمهورية طبيعي

حجم الخط

يشهد لبنان حالة ازدحام من المرشحين الغير طبيعيين لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والوزارات من المقيمين او العائدين من الخارج لتمضية عطلة الاعياد ومعظمهم علماء وخبراء بالسياسات الدولية والاقليمية والمخابراتية، وجميعهم يتجاهلون ابسط حقوق الأجيال اللبنانية في التنعم بحياة سياسية طبيعية قائمة على اسس ديموقراطية حقيقية، وبعيدا عن اوهام معايير الفصل العنصري اللبنانية الهزلية، وبعض هؤلاء الغير طبيعيين سرعان ما تموضع على جبهات دونكيشوت الوهمية في محاربة طواحين الهواء، والبعض الاخر التحق باجواء (بيروت بالليل الدبلوماسية) حيث السفيرات والسفراء والمبعوثين يتعاطون افيون الطائفية السياسية الاستتباعية في لبنان، على حساب كل ابناء لبنان الانقياء المميزين المؤمنين بالحريات الفردية والفكرية والطامحين الى بناء دولة مدنية ديموقراطية تشبه دول ومجتمعات اصحاب السعادة السفراء، وذلك على الرغم من خيبات الامل اللبنانية مع الدول الكبرى والدول الاقليمية والامم المتحدة على مدى عقود طوال من ميثاق الامم المتحدة الى شرعة حقوق الانسان الى عشرات المبادرات الشكلية والقرارات الدولية.

ان وقائع الانتخابات الرئاسية حتى الان توحي بان انتهاء الشغور قد يحتاج الى تسوية (معراب٢)، بعدما اصبحت جولات انتخاب المرشح الرئاسي النائب ميشال معوض شبيهة بجلسات انتخاب الدكتور سمير جعجع التحضيرية لاتفاق (معراب ١)، و مع دخول الاستحقاق الرئاسي مرحلة جدية على المستوى الخارجي، عاد الحديث عن (معراب ٢ ) الى دوائر الهمس والتكهنات، مع تجديد الشروط والشروط المضادة والتسريبات والتسميات والتي تؤكد على ضرورة احترام حقوق الطوائف التمثيلية والتوازنات الدقيقة بين المكونات السلطوية الحاكمة وذلك في محاولة اعتراضية على المبادرات الخارجية الراغبة في رعاية الاستحقاق الرئاسي في لبنان .

جاء اعلان لبنان الجديد في ٢٠ تشرين الاول ٢٠٢٢ ابان الترسيم البحري مع اسرائيل ليضع لبنان امام احتمال الدخول في مرحلة انتقالية تستدعي العودة الى اجندة طاولة الحوار الاولى ٢٠٠٦ لجهة السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات والاستراتيجية الدفاعية واحتواء سلاح حزب الله، بالاضافة الى النزوح السوري و عملية البحث في طبيعة النظام اللبناني بين اللامركزية والفيدرالية وغيرها من الموضوعات التي تحتاج الى وجود قوى ذات صفة تمثيلية طبيعية وقادرة على الموافقة والاعتراض ومن الممثلين الطبيعيين لكافة المكونات الوطنية، وهذا يستدعي انتخاب رئيس جمهورية طبيعي من نواب طبيعيين وتكليف رئيس حكومة طبيعي بموازاة التمثيل الطبيعي في رئاسة مجلس النواب.

سيشهد الاستحقاق الرئاسي في الايام والاسابيع القادمة تطورات ومبادرات مغايرة لمسرحيات الخفة السياسية السائدة، وبالتزامن مع التطورات السورية وتقاطعاتها الشمالية مع تركيا وروسيا والجنوبية مع الاردن واسرائيل والشرقية والغربية مع لبنان والعراق وايران، وتقابلاتها مع الاصطفافات الإقليمية والدولية المنخرطة في الحرب العالمية الاوكرانية، والسعي الى فصل ازمة لبنان عن الجوار السوري ومتابعة عملية الترسيم البحري بملحق ترسيم بري والانسحاب من مزارع شبعا والانتقال الى مرحلة صناعة الانتظام الحقيقي والانتقال الى اليوم التالي بعد خمسة وسبعين عاما من النزاع، وهذه التحولات تستدعي وجود مؤسسات سيادية قوية عسكرية وامنية ونخبة فكرية واعلامية استثنائية وقوى تمثيلية طبيعية ومتوازنة في رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء.

رعى صاحب الغبطة البطريرك الراعي في بكركي قبل (معراب واحد) اجتماع المرشحين الطبيعيين لرئاسة الجمهورية آنذاك، وهم الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع، فهل سيبادر صاحب الغبطة الى دعوة المرشحين والناخبين الطبيعيين الى الاجتماع... قبل اتفاق (معراب ٢) وانتخاب رئيس جمهورية طبيعي .


أخبار ذات صلة

"الوطني الحر": لرفع الحصار والظلم عن سوريا
مولوي للبلديات واتحاداتها والقائمقامين: لإجراء مسح شامل فورا للأبنية المتصدعة
نائب أميركي سيكشف الحقيقة غدا.. من فجر مرفأ بيروت؟