تكفهر الأجواء الداخلية، فوسط اتساع دائرة المواجهة جنوباً وامتدادها الى البقاع، انفجر «الخلاف الكامن» بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله على خلفية اعتبار المفاوضات على النحو الجارية عليه اشبه «بالخيانة» من وجهة نظر الحزب، وعلى لسان الأمين العام الشيخ نعيم قاسم في رسالة مكتوبة بخط يده، جاء فيها: هل قررت الدولة ان تعمل جنباً الى جنب مع العدو الاسرائيلي ضد شعبها.. مضيفاً: مسؤوليتها ان تتراجع عن خطيئتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار.
واشار في موقف يكرّس القطيعة مع العهد: ليكن معلوماً وبوضوح: «هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد»، ومقاربة حل المشكلة تبدأ من ان المشكلة هي العدوان، وان المقاومة رد فعل على العدوان ليست سبباً، وسلاحها لصد العدوان.
ردّ عون
وأكد الرئيس عون في رده على حزب الله خلال استقباله وفدا من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادي البلديات فيها جاء مؤيدا وداعما مواقفه، أن «من جرنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني»، وسأل: «هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم اولا بالاجماع الوطني؟».
واعتبر أن الخائن من يآخذ وطنه إلى الحرب لمصلحة الآخرين.
وأشار إلى أنه «قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء اننا نذهب الى المفاوضات مستسلمين»، وقال: «انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة». وتساءل: «الى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب اسناد غزة وحرب اسناد ايران. فلو كانت الحرب تحصل من اجل لبنان، لكنا أيدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقا لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماما».
أضاف: «أبلغنا الجانب الاميركي القائم بمساعيه مشكورا، ومنذ اللحظة الأولى ان وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة، وهذا ما كررناه في الجلستين اللتين عقدتا على مستوى السفراء في ١٤ و٢٣ نيسان، وهو ما كان ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي اكدنا عليه، ونص في فقرته الثالثة على انه «لن تقوم اسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية برا وبحرا وجوا».
وأكد أن «هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان او في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد اي تغطية رسمية لبنانية له».
وشدد الرئيس عون على أن «ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقا لمصالح خارجية».
وقال: «واجبي هو ان اتحمل مسؤولية قراري واقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول الى انهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟»، وأكد أنه لن يقبل «بالوصول الى اتفاقية ذل».
وفي وقت رفع فيه رئيس الجمهورية سقف مواقفه امس ضد منتقدي قرار التفاوض المباشر مع اسرائيل، يرتقب عقد اللقاء الثلاثي بين رؤساء الجمهورية جوزاف عون والنواب نبيه بري والحكومة نواف سلام خلال فترة قريبة جداً وربما يوم غدٍ الاربعاء، لتقريب وجهات النظر والتوافق على مبدأ واحد وبرنامج واحد للتفاوض، قبل ان يتحدد الموعد الجديد لإجتماع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وسفير اسرائيل يحيئيل ليتر بحضور ورعاية اميركية مباشرة.وسط استمرار التصعيد العسكري الاسرائيلي في الجنوب، وعاد امس ليطال منطقة النبي شيث في البقاع. وسط معلومات من واشنطن ان الادارة الاميركية اعطت لإسرائيل «حق ضرب لبنان لكن لأهداف منتقاة وليس توسيع القصف»!
وعلمت «اللواء من مصادر رسمية ان موعد الاجتماع المقبل للسفيرين لم يتحدد بعد، لا سيما وان اسرائيل ما زالت تقوم بخرق اتفاق تمديد الهدنة التي اعلن عنها الرئيس ترامب، ولبنان يرفض التفاوض تحت النار وفي هذا الجو التصعيدي، لكن الرئيس عون يقوم بإتصالات مباشرة وغير مباشرة مع الخارجية الاميركية والدول الصديقة والشقيقة المعنية بالوضع اللبناني، لوضع حد للتصعيد لتنطلق المفاوضات في اجواء هادئة وطبيعية. وقد اشار الرئيس عون في كلامه امس امام وفد جنوبي الى ان اتفاق الهدنة ينص في فقرته الثالثة على انه «لن تقوم اسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية برا وبحرا وجوا».
وكشف مراسل «قناة الجديد» من واشنطن ان هناك نقاشاً بين لجنة عسكرية اميركية- اسرائيلية حول تعديل الية تنفيذ القرار 1701،بحيث يجري طرح افكار عن ادخال قوة مراقبة تقنية بديلة عن اليونيفيل تعتمد الطائرات المسيَّرة ونصب كاميرات بكامل مناطق الحدود الجنوبية ومرتبط بجهاز ذكاء اصطناعي يحلل اي تحركات عسكرية وغير عسكرية. لكن لا زال مجرد اقتراح للبحث، وسيتم عرضه فور بلورته على لبنان عند بدء التفاوض المباشر الذي لم يتحدد بعد لا موعده ولا مكانه واشنطن او قبرص.
وإزاء تصاعد التصعيد الاسرائيلي، طلب الرئيس الاميركي في اتصال مع نتنياهو وقف التصعيد واحترام وقف اطلاق النار لانه امر ضروري.
سلام إلى دمشق للقاء الشرع
في ظل هذه المعطيات، يتجه الرئيس سلام الى زيارة سوريا للقاء الرئيس احمد الشرع، بالتزامن مع الخطوات العملية التي يقوم بها جهاز الأمن العام مع السلطات السورية في ملف النازحين السوريين لتأمين عودتهم قريبا.
وكن الرئيس سلام ترأس في السراي الكبير الاجتماع الوزاري الدوري ، بحضور عدد كبير من الوزراء، لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة، بالتزامن مع الحراك السياسي والدبلوماسي، على ضوء التطورات السياسية والأمنية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، والخرق المستمر لوقف اطلاق النار.
وطلب الرئيس سلام خلال الاجتماع من كل من الوزراء عرض شؤون وزارته وسبل تفعيل التنسيق مع سائر الوزارات.
واشار وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص الى أن «وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى عرض استمرار الغارات في الجنوب والوضع على الحدود اللبنانية-السورية. كما عرض وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار التطوّرات الأمنية. وأوعز الرئيس سلام الى الأجهزة الأمنية كافة بضرورة الحفاظ على حسن التعامل مع المواطنين كافة بكل احترام في تنفيذ القانون بالمساواة بين المواطنين. كما عرض وزير الاقتصاد د. عامر البساط إجراءات مكافحة الغلاء والغش والاحتكار والتهريب مشددا على ضرورة رفع الغرامات، وهذا يتطلب تعديلاً تشريعياً وتفعيل التعاون مع القضاء.
من جهته، عرض وزير المال ياسين جابر الوضع المالي والاستقرار النقدي، مؤكّداً أنه اولوية قصوى. كما عرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية د. حنين السيد التغييرات الحاصلة في أعداد النازحين».
وجرى خلال الاجتماع مجموعة العمل المالي (FATF) مراجعة التقدم المُحرز في تنفيذ متطلبات المجموعة بهدف الخروج من القائمة الرمادية، حيث تم استعراض الإجراءات التي أُنجزت حتى الآن، والمحطات المرحلية المقبلة الواجب استيفاؤها ضمن خطة العمل المتفق عليها.
اولويات مصرف لبنان
مالياً، وفي خطوة من شأنها ان تؤكّد المضي في سياسة مصرف لبنان لجهة صون الاستقرار النقدي كأولوية، اكد المصرف في بيان له: «ملتزم بأجندة واحدة وهي صون الاستقرار النقدي، وقد دأب على العمل بشكل متواصل مع مختلف الوزارات المعنية، ولا سيما وزارة المالية، ومع كافة الجهات الفاعلة في القطاع المالي، لتأمين تدفق مستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وذلك ضمن القواعد والأطر التي لا تمس بالسياسة المنضبطة التي يعتمدها المصرف في حماية الأموال المخصصة للمودعين وتلك العائدة للدولة، بما يضمن الحفاظ على توازن سليم بينها».
نتنياهو يصعّد
وفي مواقف تصعيدية، بعد اجتماع الكابنيت، اعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحملة العسكرية في لبنان لم تنتهِ بعد، رغم ما وصفه بـ«الإنجازات الكبيرة»، داعياً قيادة الجيش الإسرائيلي إلى تكثيف الجهود لمواجهة تهديدي الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعين لـ«حزب الله».
وخلال مؤتمر لهيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي، أشار نتنياهو إلى أن العمليات العسكرية حققت تقدماً ملحوظاً، من بينها تقليص قدرات الصواريخ التي كانت تهدد كامل الأراضي الإسرائيلية، وإنشاء منطقة أمنية تمنع التسلل والهجمات المباشرة، إضافة إلى توسيع نطاق الضربات ليشمل جنوب لبنان ومناطق شمال نهر الليطاني.
وأضاف أن إسرائيل حققت «إنجازات هائلة» في لبنان، وأن الاتفاق المبرم يتيح لها التحرك لمواجهة ما وصفه بالتهديدات.
وقال نتنياهو إن حزب الله بات يمتلك حالياً نحو 10% فقط من الصواريخ التي كانت بحوزته في بداية الحرب.موضحاً أن هناك تهديدين رئيسيين لا يزالان قائمين، يتمثلان بصواريخ من عيار 122 ملم، إلى جانب الطائرات المسيّرة، معتبراً أن التعامل معهما يتطلب مزيجاً من الجهدين العملياتي والتكنولوجي.
وأضاف نتنياهو أن حرية التحرك العسكري لإحباط التهديدات، سواء الفورية أو الناشئة، تستند إلى تفاهمات قائمة مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن إحراز تقدم في هذا الملف قد يفتح الطريق أمام تسوية سياسية.
كما لفت إلى أن معالجة هذه التهديدات من شأنها أن تقرّب من هدف نزع سلاح حزب الله، معتبراً أن الصواريخ والمسيّرات تشكلان الركيزة الأساسية لقدراته العسكرية، رغم تراجع ترسانته مقارنة ببداية الحرب.
وختم نتنياهو بالتأكيد أن التقدم نحو الحل الدبلوماسي يبقى مشروطاً بحسم هذه الملفات الأمنية، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الشمالية وتأثيره على الاستقرار الإقليمي.
كاتس يهدِّد عون والحكومة وحزب الله
ومع ذلك، لم يسلم لا رئيس الجمهورية ولا الشيخ قاسم من توعد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي اتهم امين عام حزب الله بأنه يلعب بنار ستحرق حزب الله وكل لبنان، كما اتهم الرئيس عون بأنه يغامر بمستقبل البلد، وكذلك استهدف الحكومة، فقال كاتس: اذا استمرت الحكومة في ظل حزب الله فالنيران ستحرق ارز لبنان..
وقال رئيس الاركان الاسرائيلي يائير ان عام 2026 سيكون على الارجح «عام قتال على كل الجبهات».
مهاجمة اهداف الحزب
على الارض، بدأ الجيش الاسرائيلي، بسحب وتقليص قواته من لبنان، فبينما أعلن رئيس مجلس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع أنه «أصدر أوامر للجيش «الإسرائيلي» بمهاجمة أهداف الحزب في لبنان بقوة»، بدأ الجيش فعليًا في سحب وتقليص قواته في لبنان.
وأضاف: «أول من انسحب كانت الفرقة 162، وهي واحدة من ثلاث فرق مناورة تعمل في لبنان، حاليًا تم نقل مقر قيادة الفرقة من الحدود الشمالية وإعادته إلى الجنوب، وخلال الأيام القريبة المقبلة، من المتوقع أن تغادر وحدات إضافية لبنان لتنفيذ مهام في جبهات أخرى.
وأوضح أن «بعض القوات، مثل كتيبتين من اللواء 401، تم نقلها لدعم الفرقة 146 التي تم نشرها كفرقة خط، بينما تحرك لواء المظليين الاحتياطي 226 في قطاع الساحل، حتى الآن، تُعد الفرقة 36 هي الفرقة المناورة الأساسية في لبنان مع شبه اكتمال في قوامها، حيث تعمل تحت قيادتها قوة المهام الخاصة لواء غولاني، وقوة المهام الخاصة 7، ولواء النيران» .
ورأى أن قرار تقليص القوات جاء في أعقاب وقف إطلاق النار والقيود المفروضة على الجيش «الإسرائيلي» بعدم التقدم نحو نهر الليطاني، مشيرًا إلى أن «القوات التي لا تزال تعمل في لبنان تقوم حاليًا بتنفيذ عمليات مداهمة لـ «تطهير» المنطقة حتى الخط الأصفر، بالإضافة إلى تدمير مبانٍ تم تصنيفها على أنها بنى تحتية إرهابية»، بحسب تعبيره.
الميدان: توسيع العدوان والمواجهة
ميدانياً، سقط شهيد واصيب 4 اشخاص بجروح في غارة على برعشيت، واخرى على بيت ياحون وحاريص، كما شن العدو غارتين على تولين وحي البياض في النبطية، وكذلك على بلدة الكفور.
وقالت «معاريف» ان موجهة الغارات الاسرائيلية امس تمت بموافقة اميركية.
واستهدفت غارة اسرائيلية من الطيران المسيّر بلدة القليلة في قضاء صور، وأدت الى سقوط شهيد،.وشنت مسيرة غارة على بلدة المنصوري جنوب صور، كما استهدفت بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل بغارة. كذلك استهدفت غارتان بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل. واستهدفت غارة المنطقة الواقعة بين بلدتي المالكية والشعيتية جنوب صور. وسقط شهيدان بينهما سيدة واصيب 4 بجروح في الغارة على الصوانة- لجهة مجدل سلم.
في المقابل، أعلنت المقاومة الإسلاميّة انها استهدفت تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في تلّ النحاس عند أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجّه وحقّقت إصابة مباشرة». ودبابة ميركافا في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقنا إصابة مؤكّدة. وجرّافة عسكريّة إسرائيليّة D9 أثناء قيامها بهدم البيوت في مدينة بنت جبيل بمحلّقة انقضاضيّة وتحقيقه إصابة مؤكّدة» .ومساء اعلنت المقاومة استهداف تجمّعين لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الناقورة بمسيّرتين انقضاضيّتين وحقّقتا إصابات مؤكّدة.
ونقلت قناة الجزيرة عن قيادي عسكري بالحزب قوله: سنستخدم تكتيكات الثمانينيات ونفعل مجموعات الاستشهاديين لمنع استقرار العدو. ومجموعات كبيرة من الاستشهاديين تنتشر في المنطقة المحتلة وفق خطط معدة مسبقا.ومهمة الاستشهاديين الالتحام مع ضباط وجنود العدو في القرى اللبنانية المحتلة.
على الطريقة اللبنانية: الحمدلله على سلامتك يا كبير!
على الطريقة اللبنانية رفعت يافطة كبيرة على مدخل مدينة زحلة في البقاع، وتحديداً على سنتر خزاقة، تتمنى السلامة للرئيس الاميركي دونالد ترامب، بعد استهدافه في العشاء الاعلامي في البيت الابيض، وذلك على الطريقة اللبنانية.
وحملت اليافطة عبارة زحلاوية طريفة: الحمدلله على سلامتك يا كبير!