طمأن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى انه لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وان الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة.
وقال: «اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع».
وشدد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل.
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله في قصر بعبدا، وفدا من منتدى غسان سكاف الوطني.
في مستهل اللقاء، تحدثت السيدة ميسم سكاف، ارملة النائب الراحل غسان سكاف، فأشارت الى ان المنتدى هو مبادرة أطلقها سكاف نفسه قبل وفاته، وهدف من خلالها إلى جمع شخصيات وطنية مستقلة من خلفيات علمية وثقافية وسياسية ومذهبية متعددة، ليكون لقاء جامعا ووطنيا. وقد حمل المنتدى اسمه بعد وفاته.
وأشارت الى ان المنتدى يهدف الى تشكيل مساحة حوار وتلاق، بالإضافة الى دعم اعضائه لعهد الرئيس عون والخطوات التي يقوم بها.
صلاح سلام يتلو بيان المنتدى: إستعادة الدولة
ثم تلا رئيس «تحرير جريدة اللواء» الأستاذ صلاح سلام البيان السياسي الذي سلمه المنتدى للرئيس عون والذي جاء في ملخصه: «يرى المنتدى في هذه اللحظة البالغة الخطورة في تاريخ لبنان، حيث وضع وطننا على حافة انزلاق مفتوح نحو المجهول، ان المخاطر والتحديات المتزايدة تضع الدولة نفسها أمام اختبار وجودي غير مسبوق. من هنا، نؤكد أن المدخل الوحيد للإنقاذ يبدأ من إعادة تثبيت مرجعية الدولة باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة المخولة اتخاذ قرار الحرب والسلم، وانهاء ازدواجية القرار الأمني وتعدد مراكز القوة.
وقال: ان استعادة هيبة الدولة تقتضى تعزيز الأمن الداخلي عبر انتشار الجيش والقوى الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية ومنع أي مظاهر مسلحة خارج إطار الشرعية، وتنظيم الواقع السكاني، سواء من خلال ضبط أوضاع النازحين أو تنظيم القطاع السكني، بما يشكل ركيزة أساسية في حماية الأمن الاجتماعي ومنع تفاقم التوترات والاستعداد لاتخاذ إجراءات استثنائية عند الضرورة بما يحمي العاصمة ويصون الاستقرار. وفي موازاة ذلك، لا بد من تطوير منظومة الأمن الوقائي، عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة وتعزيز الرقابة القانونية بما يتيح استباق المخاطر وتجنب الوقوع في دوامة الفعل وردود الفعل».
أضاف: «يؤكد المنتدى على المستوى السياسي، أن استعادة السيادة تتطلب تنفيذا فعليًا وحاسمًا لقرار حصرية السلاح بيد الدولة بالتوازي مع إعادة تموضع لبنان عربيا ودوليا وتفعيل عمل الحكومة وإطلاق ورشة إصلاح حقيقية تعيد بناء الثقة الداخلية والخارجية، وفي سياق حماية الاستقرار الوطني، تبرز ضرورة الفصل الكامل بين أي عمل عسكري ومستقبل الدولة، وإطلاق حوار وطني جدي، لإعادة تنظيم الحياة السياسية ضمن إطار الدولة ومؤسساتها، ووضع قانون عصري للإنتخابات النيابية مبني على قواعد ديموقراطية وطنية جامعة، تراعي التعددية في إطار الوحدة الوطنية وصيغة العيش الواحد التي كرسها إتفاق الطائف.
وتابع سلام: أما الأولويات الوطنية، فتبدأ بوقف الأعمال العدائية، وتأمين عودة النازحين، وإطلاق عملية إعادة الإعمار وتعزيز علاقات لبنان العربية، وصون سيادته في وجه كل التحديات.
إن استعادة الدولة ليست خيارًا، بقدر ما أصبحت شرط بقاء لبنان. وهي مسؤولية تاريخية تتطلب وضوحًا في الرؤية وجرأة في القرار، والتزاماً لا يتزعزع بتطبيق الدستور».
وختم: «هذه الكوكبة الوطنية التي تضم نخبة مميزة من أهل الفكر والرأي جاءت لتؤكد لكم أن منتدى «غسان سكاف الوطني» يؤيد قيادتكم الحكيمة، وقرارات الحكومة الجريئة، وكل ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري من مبادئ وخطوات تنفيذية لإخراج لبنان من المخاطر والمراهنات الراهنة.
الرئيس عون
ورد الرئيس عون مثنيا على الافكار التي طرحها المنتدى، وتطرق في كلامه الى موضوع السلم الأهلي في لبنان، والمخاوف التي تثيرها بعض الجهات حول هذا الموضوع سعيا منها الى تعويم نفسها، فطمأن الى ان لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وتقارير الأجهزة الأمنية تؤكد ذلك، وهذه الاجهزة تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة، موضحا ان المشاكل والاشكالات مع النازحين التي حدثت في السابق خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2024، لم يحدث مثلها في الحرب الحالية.
وشدد على ان لا أحد في لبنان يرغب باندلاع حرب أهلية، وان من يسعى الى الاصطياد بالمياه العكرة لن تنجح مساعيه. وقال: «اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع».ولفت الى الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة لمعالجة ملف النازحين، وحققت فيها استيعابا سريعا وفعالا لهذه الازمة. وقال: «لا احد يأخذ مكان الدولة، برغم صعوبة الظروف والإمكانات التي نعمل من خلالها». ولفت الى ان الحكومة منذ تشكيلها اتخذت عددا كبيرا من القرارات والخطوات الجريئة، لاصلاح الأوضاع في البلاد.
وأشار الرئيس عون الى الأوضاع المأساوية في الجنوب خاصة، بسبب الانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها إسرائيل، والدمار الذي تلحقه بالقرى والمناطق الجنوبية، وتجاهلها للمبادرة التي طرحها حول التفاوض، برغم الوساطات الدولية القائمة. وشدد على انه يواصل القيام باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع اسرائيل.
سياسيا، عرض رئيس الجمهورية الأوضاع العامة في البلاد والتطورات السياسية الراهنة مع العميد كارلوس اده والأمين العام للرابطة المارونية المحامي بول كنعان.
كما التقى رئيسة لجنة تنقية المياه في «روتاري لبنان» السيدة منى كنعان ورؤساء اندية «روتاري» في لبنان الذين تحدث باسمهم رئيس نادي «روتاري بيروت سيدرز» السيد غسان حجار.
في مستهل اللقاء، تحدثت كنعان فقالت: « نزوركم كلجنة تنقية المياه التي لطالما عملنا معكم يوم كنتم قائدا للجيش، لنؤكد لكم تجديد نشاطنا في ظل حاجة ثكنات الجيش لهذا المشروع».
ثم قال حجار: «يمرُّ لبنان بظروف دقيقة تتداخلُ فيها التحديات الإنسانية والاقتصادية، وتزداد معها الحاجة إلى تضافر الجهود وتعزيز روح المسؤولية المشتركة.
بدوره، اكد عون انه «من واجبنا نحن واياكم خدمة الشعب اللبناني واهلنا النازحين لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها هذا البلد. متحدثا، في هذا السياق، عن الحرب الراهنة ومستذكرا مراحل انفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا وحرب العام 2024.
واستقبل الرئيس عون وفدا من بلدة دبل الحدودية، تحدث باسمه رئيس البلدية عقل نداف، والذي اكد ان صمود اهلنا وتمسكهم بارضهم يحتاج الى سبل دعم منها: تأمين دورية لليونفيل لدخول البلدة لمواكبة دخول المساعدات والأهالي، وتأمين سيارة للصليب الاحمر كون المستوصف الموجود غير قادر على تلبية الحاجات للمرضى والمصابين، تامين الوصول الى البئر الارتوازي لضخ المياه الى السكان.
ورد الرئيس عون واعدا الوفد بمتابعة المطالب التي عرضها، مركزا على أهمية صمود الجنوبيين في ارضهم وممتلكاتهم مع الاخذ في الاعتبار الوضع العسكري.
اتصال بقائد اليونيفيل
وكان الرئيس عون اجرى اتصالا بقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» الجنرال ديوداتو ابانيارا وقدم له التعازي باستشهاد الجندي الإندونيسي الذي سقط نتيجة تعرض موقعه في عدشيت القصير للقصف، ما ادى ايضا إلى اصابة جندي آخر بجروح .
وجدد ادانته للتعرض لقوات حفظ السلام العاملة في الجنوب ، متمنياً الشفاء العاجل للجندي الجريح، منوها بتضحيات الجنود الدوليين العاملين في «اليونيفيل» في جنوب لبنان.