بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 آذار 2026 12:00ص مجلس النواب أقرّ التمديد لسنتين بأكثرية 76 صوتاً ومعارضة 41 وامتناع 4

إجماع نيابي على المبدأ استناداً لنظرية الظروف الإستثنائية وإنقسام على المهل

المجلس النيابي ودقيقة صمت حداداً المجلس النيابي ودقيقة صمت حداداً
حجم الخط
كما كان متوقعاً، وتحت عنوان الظروف الإستثنائية، ورغم الاجماع من كل الكتل النيابية على مبدأ التمديد، في ظل الحرب والتصعيد المتفاقم والإنقسام على المدة، أقرّت الهيئة العامة لمجلس النواب تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتا ومعارضة 41 نائبا وامتناع 4 نواب عن التصويت، بعد أن طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري الاقتراح الأبعد مدى من الاقتراحات، والموقّع من عشرة نواب وتقدم به النائب نعمة افرام ومخصص للتمديد لسنتين على أن يتضمن التزاما بإجراء الانتخابات إذا انتهت الحرب، فيما كان على الجدول أيضا اقتراح مقدم من «تكتل الجمهورية القوية» بالتمديد لستة أشهر قابلة للتجديد إذا استدعت الضرورة، واقتراح من «التيار الوطني الحر» لأربعة أشهر قابلة للتجديد مرتين مع إعطاء الحكومة الصلاحية بما يتعلق بموعد إجراء الانتخابات، ووسط نقاش حول المهل ومطالبات نيابية بتخصيص جلسة لنقاش الحكومة حول المجريات وتنفيذ قرارات حصر السلاح وقرار الحرب والسلم، وفي غياب الاحتكاكات المعهودة نظرا لحساسية الموقف، جاء التصويت لصالح السنتين، وصوّت مع التمديد لسنتين: الرئيس بري ونائب الرئيس إلياس بو صعب وكتلة «التنمية والتحرير» وكتلة «الوفاء للمقاومة» وكتلة «اللقاء الديمقراطي» وتكتل «الاعتدال الوطني»، اللقاء النيابي المستقل، وكتلة النائب طوني فرنجية، والنواب السنّة وميشال المر وجميل عبود ونعمة افرام وميشال ضاهر وحيدر ناصر وجميل السيد ومارك ضو ووضاح الصادق وفراس حمدان وكميل شمعون وآغوب بقرادونيان وهاغوب ترزيان، وأكثرية النواب المستقلين والتغييريين.
فيما عارض مهلة السنتين: «الكتائب» و«تكتل الجمهورية القوية» وكتلة «لبنان القوي» والنواب: فؤاد مخزومي وأشرف ريفي وميشال معوض، وعدد من نواب التغيير كملحم خلف وسينتيا زرازير ونجاة صليبا، وامتنع النواب أسامة سعد وبولا يعقوبيان وإلياس جرادة وشربل مسعد عن التصويت.
إذا، التمديد أصبح قانونا واقعا، وبعيدا من إمكانية تعرّضه للطعن أم لا وموقف المجلس الدستوري منه، ولكن الأزمة تتخطى المهل الى الحفاظ على الدولة والمؤسسات الشرعية وعدم الدخول في فراغ مؤسساتي، والأهم على الشعب صاحب الوكالة، وذهب البعض الى حد التحذير من مؤتمر تأسيسي أو الذهاب الى حال طوارئ، تبريرا أو قناعة، ولكن في المحصلة، لا شيء يمنع عند انتفاء الحرب على لبنان وتداعياتها، من تقصير الولاية أو إجراء الانتخابات، وكل الأمور تبقى خاضعة للتوافق السياسي، بعيدا عن المناكفات والمزايدات.
 
وقائع الجلسة
 
 
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري افتتح أعمال الجلسة التشريعية بالوقوف دقيقة صمت عن روح النائب محسن دلول، ثم تلاوة مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، بعدها بدأ المجلس بمناقشة اقتراحات القوانين الرامية لتمديد ولاية مجلس النواب وهي ثلاثة اقتراحات.
واعتبر النائب جبران باسيل في الجلسة أن «مبدأ دورية الانتخابات ركن أساسي من الانتظام العام ونحن منتخبون بوكالة من الشعب ولا نستطيع أن نمدد نيابة عن الشعب».
أما النائب جورج عدوان فدعا الى «إيجاد مدة معقولة ولكن لا يمكن أن تكون سنتين، لان الظروف القاهرة تكون لمدة معينة، أما التمديد خارج الأطر الدستورية، يبقي امكانية العودة عنه رهن لتقديرات سياسية، للإبقاء على التركيبة الحالية».
بدوره، أشار النائب علي حسن خليل إلى ان «الحديث عن التمديد ليست مسألة ترف إنما هناك وضع استثنائي والمجلس الدستوري قال ان الظروف الاستثنائية تولد شرعية استثنائية والأسباب الموجبة تلزم إجراء الانتخابات فور زوال الظروف الاستثنائية». 
من جهتها، دعت النائب بولا يعقوبيان الى «اعتماد سنة أو تسعة أشهر للتمديد».
وتمنّى النائب سامي الجميّل «سماع رأي الحكومة بهذا الموضوع».
بدوره، دعا النائب ميشال معوض الى «جلسة مناقشة للأوضاع العامة».
ودعت النائب حليمة قعقور الى «فتح أبواب المجلس لنأخذ دورنا».
واقترح النائب سجيع عطية «التمديد لمدة سنتين وعشرة أشهر».
وربط النائب أسامة سعد التمديد «بمادتين في الدستور».
بعدها طرح الرئيس بري الاقتراح الأبعد مدى وهو التمديد لمدة سنتين وتم التصويت بالمناداة بالأسماء فصوّت 76 نائبا مع التمديد لسنتين وأعلن 41 نائبا ضد التمديد لسنتين وامتنع أربعة نواب عن التصويت.
 
مواقف نيابية
 
 
وبعد الجلسة صدرت مواقف نيابية عن المعارضين والمؤيدين فقال النائب نعمة افرام: «نريد الانتخابات غداً ولكن للأسف التطورات سلبية واليوم ليس الوقت للمناكفات والموضوع اليوم هو بقاء لبنان والمجتمع الدولي يضع ضغطاً كبيراً على الدولة وطريقة تصرفها مع حزب الله».
أضاف: «اعتمدنا في القانون الذي تقدمنا به على القوانين السابقة التي جرى اقتراحها للتمديد للمجلس النيابي، وكلها لسنتين، وتخوّف من احتمال إعلان حال الطوارئ نظرا للتصعيد الحاصل.
من جهته، أكد النائب ميشال معوّض ان «التمديد لمدة سنتين غير دستوري والتمديد يحصل لسبب واحد هو أن الدولة غير قادرة على إجراء الانتخابات في ظلّ الحرب وغير هذا لا يوجد أي أسباب موجبة لذلك».
أضاف: «نحن مع الذهاب الى التمديد التقني كي لا نذهب الى مجزرة دستورية».
بدوره، اعتبر النائب سامي الجميّل ان «هناك استحالة لإجراء الانتخابات بوقتها والمهم ألا يكون هناك فراغ في مجلس النواب لأنه لا يصرف الأعمال وكنا نتمنّى على الحكومة أن تقرر هي المدة لكنها تخلّت عن مسؤولياتها».
أضاف: «برأينا المهلة المعقولة والمنطقية هي تمديد لسنة لأنه لا يمكن إجراء الانتخابات في عيد الميلاد كما أن سنتين مدة طويلة».
وتابع: «نحن بحالة حرب والناس مشردة من بيوتها وتم إخلاء الجنوب والضاحية والوقت ليس للمزايدة».
وعن أداء الجيش في هذه المرحلة الدقيقة قال الجميل: «القيادة العسكرية ليست سلطة سياسية إنما إدارية تنفذ قرار الحكومة ككل المؤسسات الإدارية وهي لا تضع سياسة البلد الدفاعية».
وأكد النائب جورج عدوان ان «ما حصل اليوم في المجلس كنا قمنا بكل ما يلزم كي نمنع حصوله لأنه آن أوان تغيير النهج السابق الذي يتعارض مع الدستور ومفهوم المؤسسات».
ورأى ان «الدستور ليس وجهة نظر ولو طبقنا مفهوم الدولة لكنا جنبنا لبنان وجميع المواطنين هذه الحرب المؤلمة والتمديد».
واعتبر ان «المجلس الدستوري سيكون اليوم أمام امتحان فهل يتقيّد باجتهاداته أم يتجاوزها؟»، مشيرا انه من الطبيعي ان نلجأ الى الطعن.
وقال عدوان: عندما تأخذ السلطة التنفيذية قرارا ينبغي على الجيش تنفيذ الأوامر.
وأشار النائب جبران باسيل أن «ظروف الحرب استثنائية وتشكّل قوة قاهرة إنما الموضوع تحوّل الى آمر آخر، أولا طالبنا المجلس النيابي بكتاب خطي بالقيام بجلسة مناقشة عامة للحكومة خاصة وأنه في ظروف الحرب لا يستطيع المجلس النيابي أن يناقش ظروف البلد».
ورأى ان ما حصل بعلم المجلس النيابي معرض للطعن أمام المجلس الدستوري لأنه يمسّ بالانتخابات وبالانتظام العام بالبلد، وقال: «هذا أمر مؤسف مع علمنا السابق عن كل الحديث عن التأجيل أن يكون قسم كبير من المجلس النيابي مدد لنفسه مستفيداً من الحرب بدل أن تكون الحرب سبباً لنرى كيف يمكن أن نلملم أكثر أصبحت لاستفادة البعض للتمديد لأنفسهم أكان يتمتع البعض منهم بأهلية شعبية أو لا يتمتع بأهلية شعبية ووجدها فرصة ليقتنص مقعداً نيابياً من جديد ويمدد لنفسه مع علمه أنه لا يملك الأهلية الشعبية اللازمة أو حتى للاسف للبعض حتى لا يتكلف عناء الانتخابات».
وأوضح النائب مروان حمادة الى أن «اللقاء الديمقراطي كلّفني أن أشرح موقفنا وتصويتنا خلال الجلسة نحن لم نسر لا بتمديد ولا تأجيل، خضعنا للقوة القاهرة وحافظنا على النظام العام ونعرف كم أفسدوا باسم القوة القاهرة والنظام العام»، مشيرا الى أننا «لم نتدخّل بالموقف العام ولن نسمح لأحد أننا نواب الفرصة أو نواب التمديد إذ هناك من حاولوا خلال مدة ولايتهم الأعظم الذي أوصلنا الى جهنم».
وأعلن النائب ملحم خلف، التمديد القصير ضرورة استثنائية، لأنه يؤمّن إجراء الانتخابات. أما التمديد الطويل فمرفوض، لأنه لا يحمي الانتخابات، بل يستبدلها. والمجلس النيابي، وهو المؤتمن على احترام الدستور، لا يمكنه أن يضع نفسه في موقع الشبهة الدستورية. فالتمديد لسنتين لا يطرح فقط إشكالية سياسية، بل يثير أيضا شبهة مخالفة دستورية جدية، وقد يجعله عرضة للإبطال أمام المجلس الدستوري اللبناني.
وقال النائب آلان عون: «هناك كتلة تحاول التذاكي كعادتها على الناس وتقدم اقتراحا خارجا عن الواقع بالتمديد لأربعة أشهر وهي تعلم من خلال جميع الإحصاءات ان نصف اعضائها على الأقل «طايرين»، وتضع قرار التمديد لاحقا عند الحكومة بهرطقة دستورية لم يسبقها عليها أحد لتعود وتوافق على تمديد سنة في اللحظة الأخيرة».
أضاف: «على الجميع التصرف بمسؤولية وليس بشعبوية والمشكلة ليست في الحسابات الانتخابية إنما بوضع البلد، وعند زوال الأسباب الاستثنائية نقوم بمعركة تقصير ولاية المجلس، ولمن يزايدون أقول ما بدائلكم؟».