توالت المواقف السياسية التي تُثني على عودة أهالي الجنوب إلى قراهم رغم التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية عليهم بشكل مباشر.
وفي هذا الإطار، توجه رئيس الجمهورية جوزاف عون في بيان إلى أهالي جنوب لبنان الذين سعوا للعودة إلى بلداتهم وقراهم، اليوم الأحد، رغم وجود القوات الإسرائيلية وقال: «هذا يوم انتصار للبنان واللبنانيين، انتصار للحق والسيادة والوحدة الوطنية. وأني إذ أشارككم هذه الفرحة الكبيرة، أدعوكم إلى ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين عودتكم الآمنة إلى منازلكم وبلداتكم.
إن سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وأنا أتابع هذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم. الجيش اللبناني معكم دائماً، حيثما تكونون يكون، وسيظل ملتزماً بحمايتكم وصون أمنكم. معاً سنبقى أقوى، متحدين تحت راية لبنان».
وقال الرئيس العماد ميشال سليمان في تصريح: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. إذا الشعب تمسّك بأرضه فلا بد أن يرضخ العدو. التحية والاعتزاز بهذا الشعب الذي يحاول العودة الى أرضه رغم أنف الاحتلال. في المقابل نتمنى أن يستجيب أهل بلدات الشريط الى تعليمات الجيش اللبناني والاتكال على الدولة لتسهيل المهمة وإدارة هذا الموضوع. وطبعاً وقبل كل شيء التوقف عن التفكير بالسلاح غير الشرعي والاستمرار في التحرك على طريقة غاندي وترك المهمة العسكرية للجيش مدعوماً من الدولة واليونيفيل والمجتمع الدولي وتسليمه الأسلحة المتوفرة لدى حزب الله ليستعملها... وسترون فعالية هذا الجيش وتصميمه وشجاعته».
وكتب الرئيس العماد ميشال عون عبر حسابه على منصة «إكس»: «الأرض لأبنائها، لمن يرويها بدمه، لمن يدافع عنها باللحم الحي، لمن يستشهد على طريق العودة إليها. ولا أحد، لا أحد يمكنه اقتلاعه منها. هذا ما يصرخ به مشهد اليوم، فهل يسمع العالم؟».
وتوجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري بتحية إجلال وتقدير لأبناء القرى الحدودية اللبنانية الجنوبية قائلاً: «ونحن لا زلنا نزفّ الشهيد تلو الشهيد على مساحة الجنوب والبقاع والضاحية وكل الوطن، ونقتفي آثار العشرات فلا نجد إلّا أثراً طيباً لهم وأطيافاً وأحلاماً بل هم أحياء عند ربهم ولكن لا تشعرون».
أضاف: «طوبى لهؤلاء... طوبى للأمهات، طوبى لكم أيها الجنوبيون يا حراس حدود أرضنا وسيادتنا واستقلالنا وعناوين عزّتنا وكرامتنا وقوتنا، مجدّداً تؤكدون أنكم كما أنتم عظماء في مقاومتكم، كذلك أنتم اليوم تثبتون للقاصي والداني أنكم عظماء في انتمائكم الوطني وأن الأرض هي كما العرض ترخص في سبيل الذود عنها أغلى التضحيات وان السيادة هي فعل يُعاش وليست شعارات تلوكه الألسن».
وقال: «فعلكم اليوم أكد أن مقاييس الوطنية والهوية والانتماء للبنان الوطن والرسالة والحرية والتحرر هو أنتم وهي الأرض التي تقفون عليها وتذودون بالدفاع عنها بأغلى ما تملكون، مباركة هي الأرض التي تزداد شموخاً اليوم بحضوركم فوق تلالها وحواكيرها وفوق ركام منازلها المدمرة بفعل غطرسة العدو الإسرائيلي وإرهابه، فعلكم اليوم يؤكد أن وطنا يمتلك عزيمة كعزيمتكم، وإرادة كإرادتكم وحباً للأرض كمثل حبكم، ووفاء لا يقاس كوفائكم وبأساً كالجمر لا يداس كبأسكم، هو وطن لا بد أن ينتصر».
وختم بري: «إن معمودية الدم التي جسّدها اللبنانيون الجنوبيون اليوم نساءً وأطفالاً وشيوخاَ بصدورهم العارية وبمزيد من الشهداء والجرحى الذين إرتقوا بالرصاص الحي الذي أطلقه جنود الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين العزّل في ميس الجبل وحولا وكفركلا وبليدا وعيترون ويارون ومارون الراس والخيام يؤكد بالدليل القاطع أن إسرائيل تمعن بإنتهاك سيادة لبنان وخرقها لبنود وقف إطلاق النار وإن دماء اللبنانيين الجنوبيين العزّل وجراحاتهم هي دعوة صريحة وعاجلة للمجتمع الدولي والدول الراعية لإتفاق وقف النار للتحرك الفوري والعاجل لإلزام إسرائيل بالإنسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان».
أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فقال في بيان له: في هذا اليوم الذي عبّر فيه أبناء الجنوب الجريح عن تعلّقهم بأرضهم وهويتهم رغم تهديدات العدو الإسرائيلي، نتوجه بتحية إكبار الى أهلنا الصامدين في أرضهم الجنوب أو الذين اضطرهم العدوان الى النزوح قسراً عن أرضهم، وبشكل خاص الذين قرروا العودة اليوم، وواجهوا نيران العدوان ببسالة.
إن وطنيتكم باتت مثالا يحتذى وشهادة بالدم بأن لا حق يضيع وورائه مطالب.
إننا ندعو الدول التي رعت تفاهم وقف النار الى تحمّل مسؤولياتها في ردع العدوان واجبار العدو الإسرائيلي على الانسحاب من الأراضي التي تحتلها، وهذا ما أبلغناه الى المعنيين مباشرة محذّرين من أن أي تراجع عن الالتزام بمندرجات وقف النار وتطبيق القرار 1701 ستكون له عواقب وخيمة.
بدوره، كتب الرئيس سعد الحريري عبر حسابه على منصة «X»: «أنحني أمام الشهداء والجرحى من أهلنا المدنيين العزّل في الجنوب وأمام إرادتهم الصافية في وجه احتلال يخرق اتفاق وقف إطلاق النار. التحية لجيشنا الوطني الذي آمل أن يلتزم أهلنا بتوجيهاته لحمايتهم. المجتمع الدولي مدعو فورا لتحمل مسؤوليته تجاه احتلال خارج على قانونه وعلى اتفاق ضمنته ورعته دول عظمى والتزم به لبنان التزاما كاملا».
بدوره، كتب النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: «تحية إجلال إلى أهلنا في الجنوب الذين عادوا إلى قراهم على الرغم من خطورة هذا الأمر، كما ونتمنى عليهم الالتزام بتعليمات الجيش اللبناني والتعاون معه حتى يؤمّن لهم عودة سليمة وآمنة وفق آلية معينة تضمن سلامتهم».
وأضاف: «على المجتمع الدولي والدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، التحرك الفوري لاحتواء تداعيات ما يحصل في الجنوب وإجبار إسرائيل على الالتزام بالاتفاق والانسحاب مع انتهاء مهلة الستين يوما».
وتابع: «ومن الضروري أن يتم الدفع باتجاه الإسراع في تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن، وعدم المماطلة من أجل أن تبدأ الحكومة الجديدة بتطبيق كل القرارات الدولية، وفي مقدمها القرار 1701 بكافة مندرجاته على جميع الأراضي اللبنانية، حتى تقوم الدولة ومؤسساتها الأمنية ببسط سلطتها وحماية الحدود الجنوبية وكافة المناطق».
وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، في تصريح من بلدة عيتا الشعب الحدودية، بعد دخولها مع الأهالي، أن «كل تعبير لا يمكن أن يفي هؤلاء الناس حقهم، الذين دخلوا إلى هذه القرى، وفتحوا الطريق لجيشنا الوطني، كي يتمركز في عيتا الشعب وفي كل القرى والبلدات».
بدوره، كتب النائب ميشال معوض عبر منصة «إكس»: « «لنقف جميعاً خلف الجيش اللبناني والشرعية، ولنلتزم بتعليماته لحماية أهلنا واستعادة سيادتنا كاملةً».
ووجّه عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي، في تصريح، «تحية لأهلنا في الجنوب لشجاعتهم في الإصرار على العودة إلى منازلهم». وقال «مطلوب من الخماسية التدخّل فورا لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على أهلنا».
وفي السياق، كتب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل عبر حسابه في منصة «أكس»: «أهلنا في الجنوب أبطال ويتمسّكون بأرضهم، ولهذا لن يخسروها، وإسرائيل لا تستطيع البقاء فيها... الموقف الشجاع والصامد بكثير من الأوقات هو أقوى من السلاح، ويلتف حوله كل الوطنيين الأحرار... يبدو ان ضمانة أهل الأرض أقوى من ضمانة كل الدول».
كذلك، كتب النائب نديم الجميّل عبر منصة «اكس»: «عودة أهالي الجنوب الى قراهم ومنازلهم، حق مقدّس، وضرورة وأولوية اليوم، لكن الأهم أن تكون عودتهم آمنة، فعلى الدولة اللبنانية الحرص على ذلك واتخاذ كل التدابير اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين».
وكتب رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي عبر منصة «إكس»: «مع انتهاء مهلة الـ60 يوما لانسحاب العدو الصهيوني من الأراضي اللبنانية في الجنوب اللبناني، يثبت أهلنا في الجنوب اليوم وكل يوم انهم نموذج يحتذى في الفداء، وأن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للقرى والأراضي والمنازل والأرزاق تبدأ بسواعدهم ولا تنتهى بإيمانهم بحقهم وبصمودهم الأسطوري».
وأشار الوزير السابق وديع الخازن الى ان «ما حصل من إجرام إسرائيلي خلال عودة أبناء الجنوب لتفقّد أرزاقهم يعكس بوضوح الطبيعة العدوانية لهذا العدو، الذي يصرّ على انتهاك كل الأعراف والمواثيق والقرارات الدولية، ضارباً عرض الحائط بحقوق المدنيين في العيش بأمان وكرامة».
واعتبر ان «هذه الجرائم المستمرة تُثبت مرة أخرى أن الاحتلال لا يعرف إلّا لغة العدوان، في محاولة بائسة لفرض واقع جديد على الأرض، غير مدرك أن إرادة أهل الجنوب لن تنكسر، وأن تضحياتهم ستظل شعلة تُنير طريق الحرية والصمود».
وختم الخازن: «تحية إكبار وإجلال لأبناء الجنوب الصامدين، ولشهدائهم الأبرار الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرض الوطن، مؤكدين أن التضحية من أجل الأرض والكرامة هي السبيل الوحيد للانتصار على هذا العدو الغاصب».
وأشار رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، إلى أنّ «أهل الجنوب اليوم (أمس) كما في كل يوم يثبتون أنهم أبناء الأرض وبعودتهم اليوم متّحدين ومتّصدين الى قراهم وبلداتهم، بمواجهة عدو لا يلتزم لا باتفاق ولا بقرار هم الرسالة الأقوى للمجتمع الدولي ليضغط على إسرائيل لتنفيذ القرارات الدولية».