جال وفد موسّع من مجلس إدارة البنك الدولي ضم 11 مديراً تنفيذياً في البنك، على الرؤساء الثلاثة، في حضور المدير التنفيذي لمجموعة البنك الدولي عبد العزيز الملا والمدير الإقليمي جان كريستوف كارية ومدير مكتب البنك في لبنان أنريكي آرماس، قبيل توجهه اليوم الى الجنوب للإطّلاع على المشاريع المموّلة من البنك.
وبدأ الوفد جولته من قصر بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، وتم خلال اللقاء تأكيد عمق الشراكة التي تربط لبنان بالبنك الدولي منذ ما يقارب سبعين عاما والدور المحوري الذي لعبه في دعم لبنان خلال مختلف المراحل الصعبة من الحروب إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وشكر رئيس الجمهورية الوفد على «الدعم المستمر الذي يقدمه البنك الدولي للبنان»، وعرض أمامه التقدم المحقق على صعيد الإصلاحات الجارية، لا سيما في ما يتعلق بتعزيز الحوكمة والتعاون مع صندوق النقد الدولي لإعادة بناء الثقة في القطاع المالي وجذب الاستثمارات.
وأثنى عون على «نهج البنك الدولي القائم على ربط التمويل بالإصلاحات، لما فيه من تعزيز للمساءلة وتحقيق للنتائج الملموسة»، مؤكدا «إلتزام لبنان بالقيام بالإصلاحات، علما أنه يواجه الكثير من التحدّيات»، لافتا الى ان «لبنان يصبّ كل تركيزه الآن على إصلاح النظام القضائي»، وشدّد على «أهمية بقاء البنك الدولي الى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة».
وقدّم عون عرضا عن الأوضاع الأمنية في البلاد، لافتا الى انه «من الناحية الداخلية هو أفضل بكثير، ومعدل الجريمة فيه يعتبر من بين الأدنى مقارنة بدول أخرى».
وعن العلاقة مع سوريا، قال: «نريد علاقات سليمة تخدم مصلحة البلدين لأن استقرار سوريا يؤثر بشكل مباشر على استقرار لبنان والعكس صحيح».
وعن الوضع في الجنوب، أكد «إلتزام لبنان باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة وفرنسا، ولكن للأسف، كان من المفترض أن تنسحب إسرائيل كليا وبشكل كامل من الجنوب بعد مرور ستين يوما على الاتفاق، إلّا انها لا تزال تحتل خمس تلال وهي تضاعف من اعتداءاتها على لبنان في ظل المزيد من التهديدات اليومية ضده وضد أبنائه».
عين التينة
وثم زار الوفد الموسّع رئيس مجلس النواب نبيه بري عين التينة، في حضور المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان، وخُصّص اللقاء لمناقشة وعرض مشاريع وخطط البنك الدولي وبرامجه في لبنان لا سيما ملف إعادة الإعمار.
وقدّم الرئيس بري للوفد شرحاً تفصيلياً مسهباً على الخريطة التي أعدّها المجلس الوطني للبحوث العلمية والتي تبيّن حجم الأضرار التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي على لبنان على مدى العامين الماضيين قبل اتفاق وقف اطلاق النار وبعده وفي مختلف القطاعات لا سيما التدمير الكلي لعدد من القرى الحدودية مع فلسطين المحتلة إضافة للأضرار التي لحقت بالبنى التحتية من طرقات ومؤسسات تربوية وصحية وسياحية والصناعية وقطاع الطاقة، فضلاً عن الخسائر التي مُني بها القطاع الزراعي والأثر البيئي الناجم عن استخدام إسرائيل للأسلحة المحرّمة دولياً.
اجتماع السراي
ولاحقا، رأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي اجتماع عمل مع وفد البنك الدولي برئاسة الملا، وحضر عن الجانب اللبناني الوزراء المختصين، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني.
وبعد الاجتماع، عقد الوزير جابر والمدير التنفيذي الذي يمثل فرنسا لدى مجموعة البنك الدولي ارنو بويسيه، مؤتمرا صحافيا مشتركا، وأشار بويسيه الى ان وفد البنك يضم 11 مديرا تنفيذيا يمثلون 80 دولة و57 بالمائة من القوة التصويتية في مجلس إدارة البنك، مؤكدا «التزام البنك الدولي بدعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار في لبنان، والتعرّف بشكل مباشر على التحديات والأولويات التنموية في البلاد ومدى توافقها مع برامج البنك الحالية والمستقبلية».
وأشاد بجهود الحكومة اللبنانية خلال الأشهر الـ9 الماضية وبالإصلاحات التي تعمل على تنفيذها، مؤكدا أهمية معالجة التحديات القصيرة الأمد مثل تعزيز الشفافية والمساءلة، واستعادة الاستقرار الاقتصادي، وحل الأزمة المصرفية، إلى جانب مواجهة التحديات الطويلة الأمد في مختلف القطاعات.
وشدّد على أن التعاون مع صندوق النقد الدولي ضروري لتمكين البنك من تقديم دعم أكبر للبنان وجذب التمويل الدولي والخاص، محذّرا من أن غياب برنامج مع الصندوق سيحدّ من قدرة البنك على المساعدة.
بدوره، قال الوزير جابر: «نتطلّع إلى تعاون أكبر في المستقبل وأن تكون الزيارة فاتحة خير لمزيد من التعاون»، مشيرا إلى أن «هناك مشاريع لا تزال عالقة في البرلمان ننتظر إقرارها لا سيما قرض إعادة الإعمار، لأنه يشكّل أساسا لإنشاء صندوق بقيمة مليار دولار يمكن أن يستخدم لإعادة إعمار البنى التحتية في المناطق المتضررة في لبنان».
وقال: «من دون اتفاق مع صندوق النقد الدولي ستصبح قدرتنا على مساعدة لبنان أصعب وأصعب».
وختم: سنزور الجنوب غداً (اليوم)، وهذه الزيارة مهمّة جداً، وسنلتقيهم هناك ليطّلعوا على ما يجري في الجنوب وعلى موضوع إعادة الإعمار.