بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 تشرين الثاني 2025 12:00ص اللبنانية الأولى أطلقت برنامج «جيل المواطنية» و«مدرسة المواطنية»: مشروع بسيط في فكرته وثوري في طموحه ونريده تجربة ناجحة

السيدة الأولى نعمت عون تلقي كلمتها السيدة الأولى نعمت عون تلقي كلمتها
حجم الخط
بالأمس، انطلقت عند الثامنة صباحاً متوجهة إلى القصر الجمهوري لتلبية دعوة مؤتمر إطلاق مشروع «مدرسة المواطنية» ،ولا أخفي سرا أنني كنت قلقة بعض الشيء بسبب الإجراءات الأمنية التي ستنتظرني من تفتيش وتدقيق كما جرت العادة ،لذلك قررت أن أنطلق باكرا كي لا أتأخر على الموعد وأصل في الوقت المحدد.
إلا أن ما حصل أدهشني وأشعرني أنني للمرة الأولى مواطنة لبنانية تتمتع بكامل الحقوق ولها كل الإحترام ،بدءا من وصولي إلى أول نقطة أمنية من القصر الرئاسي إلى آخر حاجز أمني حيث تم التفتيش بشكل سريع جدا وبكل احترام.
 وما أن وصلنا إلى مدخل القصر الرئاسي أيضا أخذت السيارة وتم ركنها دون حاجة لأن نركنها بأنفسنا،فشعرت للمرة الأولى وكأنني أزور أحدا من أهلي،وأن هذا القصر الرئاسي هو فعلا للشعب اللبناني فلا حاجة لأية تدابير مشددة أو للكثير من الحواجز الأمنية لأن من يسكنون هذا القصر يدركون تماما أنهم محاطون بكل المحبين، وهم لا يخافون سوى من الله .
باختصار، عندما تدخل اليوم إلى القصر الجمهوري تشعر أنك محاط بالحب والألفة والإحترام من كل جانب،دون أن ننسى دخول اللبنانية الأولى نعمت عون إلى الحفل قبل انطلاقه لتصافح الجميع وتشكر الجميع على تواجدهم. أضف إلى ذلك حسن الضيافة وكرم الإستقبال.
أما وبالعودة لموضوعنا الأساسي،فقد أطلقت اللبنانية الأولى نعمت عون، قبل ظهر أمس في القصر الجمهوري في بعبدا، برنامج «جيل المواطنية» الذي تندرج في إطاره مبادرة «مدرسة المواطنية» كأولى ركائزه، في حضور نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، والوزراء ريما كرامي، عادل نصار، لورا الخازن لحود، جو عيسى الخوري، حنين السيد، كمال شحاده، نورا بيراقداريان، فادي مكي، محمد حيدر، بول مرقص وتمارا الزين، والنواب إدكار طرابلسي، حسن مراد وانطوان حبشي، الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، عقيلة رئيس مجلس النواب رنده بري، وعقيلة الرئيس تمام سلام  لمى سلام، وعدد من السفراء ورؤساء الجامعات والنقابات التعليمية، وممثلي المدارس وعدد من المديرين العامين وممثلي قادة الأجهزة الأمنية وداعمي المشروع وجمعيات غير حكومية وجامعية وعن وسائل الإعلام المحلية والعربية والاجنبية.

اللبنانية الأولى

بعد النشيد الوطني، ألقت عون كلمة، رحبت فيها بالحضور، وقالت: «لقاؤنا اليوم هو اكثر من محطة مفصلية، لأننا نطلق مشاريع عدة. نطلق نداء للمصالحة بين المواطنين والدولة، ونداء لكسر الحواجز بين اللبنانيين، نداء للمواطنية. نضع حجر الأساس لبرنامج «جيل المواطنية» الذي يشكل رؤية تتخطى الازمات وتعلو على الانقسامات، وتخطط للمستقبل بشجاعة. واليوم نبدأ بمشروع مدرسة المواطنية، الذي هو أول ركيزة من برنامجنا».
اضافت: «اعتدنا القول في كل أزمة، إن شبان وشابات لبنان هم الأمل، ولكن ماذا قدمنا لهم فعليا ليتمكنوا من ان يكونوا على قدر هذا الأمل؟ عندما نفكر في جيل يتربى على أسس صلبة، نفكر بشكل تلقائي بالمؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة، التي هي فخر لبنان برسالتها التربوية التي تحملها منذ مئات السنين. ولكن هل ندرك فعلا قدرة هذه المؤسسات على ترسيخ مفهوم المواطنية؟ وفي انتظار تحديث المناهج وتطويرها، الذي تواكبه وزارة التربية ومركز البحوث والإنماء مشكورين، وهدفه تطوير النظرة العامة لطريقة التربية، أحببنا أن نطلق «مشروع المواطنية» ليكون جسر تواصل بين الدولة والشباب، من خلال المؤسسات التربوية».
واوضحت ان «هذا المشروع الذي ستتعرفون الى كل تفاصيله من خلال فريق العمل، شكل رابطا للبنان من شماله إلى جنوبه، ويمكن ان يعتبره الكثيرون حلما أو شعارات. لذلك، لا ارغب في التوجه إلى العقول فحسب، بل إلى القلوب ايضا».
وتابعت: «أخاطبكم من قلب أم واكبت أولادها وهم يكبرون في بلد تتغلب فيه الأزمات على الآمال. أخاطبكم من قلب مواطنة ضاع أكثر من نصف عمرها، وهي تشاهد أجيالا تتحدث عن الطائفية والمناطقية بدلا من التحدث بلغة وطنية. أخاطبكم ايضا من قلب سيدة لديها إيمان بكل واحد منكم، لانها تعلم ما يحقق الشباب اللبناني في العالم، وقدرته على إعطاء بلده».
ولفتت الى ان «هذا المشروع بسيط في فكرته، لكنه ثوري في طموحه. لأننا نحول مدارسنا إلى مختبرات تصنع الوطنية، ولأننا نجعل من مقاعد الدراسة منابر للقيم والمسؤولية، ولأننا نجعل من طلابنا سفراء للتغيير تحت راية مبادئ مشتركة».
وتوجهت الى جميع مديري المدارس الذين يحملون هم المؤسسات التربوية قائلة: «أنتم بناة المستقبل... وأنتم الذين تصنعون قادة الغد. الى جميع المعلمين والمعلمات، الذين، رغم كل مطالبهم المحقة، سيكونون رواد هذا المشروع. لكم كل التحية والتقدير، لأنكم في كل صف وفي كل كلمة، تزرعون بذرة الفكر النقدي والاحترام والمسؤولية. والى الأهل أقول: أنتم والمدرسة تشكلون عامودين لهيكل واحد هو الوطن الذي نهدف الى تعزيز الانتماء إليه».
واردفت: «أما للشابات والشبان، فأتوجه إليكم بكثير من الصدق. نريدكم أن تكونوا افضل منا... لتكون ايامكم أفضل من ايامنا. ولهذا السبب، نريد أن تجعلوا من هذا المشروع تجربة ناجحة، وتنضموا إلى جيل المواطنية لنصل الى ان يتمتع لبنان بوحدة اكبر، بعدالة أكثر، والأكيد... قوة أكبر».
وقالت: «في الختام، هذا المشروع ليس باسم شخص أو مؤسسة أو جهة، هو نتيجة الشراكة المشكورة التي تشمل جميع الأطراف المعنيين الموجودين معنا اليوم، وهو نقطة انطلاق كان يجب انجازها بعد الحرب لإعادة التواصل بين الناس، ولكن للأسف تغلبت ظروفنا على إرادتنا. يمكننا أن نبقى على حالنا، انما يمكننا كذلك أن نبدأ، لان كل شيء مباح لنا جميعا تحت سقف المواطنية».

عرض المشروع

ثم قدمت مستشارة السيدة الأولى للبرامج الخاصة الدكتورة لينا قماطي عرضا مفصلا عن المشروع وتفاصيله، وعن المراحل التي سيمر بها من أجل تشكيل أكبر شبكة وطنية مترابطة لتنفيذ أهدافه، بالتعاون مع الشركاء والمدارس والجمعيات المعنية. وقالت: «تشكل مبادرة «مدرسة المواطنية» حجر الأساس في مشروع وطني طويل الأمد، يهدف إلى تخريج جيل يؤمن بدوره كمواطن فاعل ومسؤول في مجتمعه. وتسعى المبادرة إلى تحويل المدارس من مؤسسات تعليمية، إلى مساحات تخرج مواطنين قادرين على المبادرة والتغيير. وترتكز على مؤشر تربوي هو الأول من نوعه عالميا تطوره «اليونيسكو» حول المواطنية على صعيد المدرسة، ويعد لبنان أول بلد ينفذ فيه هذا المؤشر».

جلستان حواريَّتان

وعلى الأثر، أدارت مستشارة اللبنانية الأولى للتواصل نادين نجيم جلستين حواريتين حول المشروع، الأولى بعنوان «شركاء استراتيجيون لمدرسة المواطنية»، بمشاركة وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، الدكتورة ميسون شهاب القائمة بالأعمال واخصائية أولى للبرامج في مكتب اليونيسكو الإقليمي في بيروت، الدكتور فضلو خوري رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتورة هيام إسحاق رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء، والسيد بيارعيسى مؤسس جمعية Arcenciel.
والجلسة الثانية بعنوان «متبرعون وداعمون لمدرسة المواطنية» بمشاركة السيدة تانيا سعادة الزعني رئيسة مؤسسة CMA-CGM والمديرة التنفيذية لمجموعة CMA-CGM، السيد فيليب جبر رئيس جمعية فيليب جبر ورئيس مجلس إدارة ألمازا، السيد فيليب حلو الشريك المؤسس لمجموعة موركس، والسيدة هالة شقير عضو مجلس إدارة باتشي.
يذكر ان اللبنانية الاولى ترأس اللجنة التوجيهية للمشروع، المؤلفة من وزارة التربية والتعليم العالي، منظمة اليونيسكو، الجامعة الأميركية في بيروت، مكتب عالم الحقوقي، جمعية Arcenciel وممثلين عن الداعمين.