بيروت - لبنان

اخر الأخبار

7 تشرين الثاني 2025 12:00ص توقيع اتفاقية التنمية الاقتصادية مع الرهبانية المارونية

أبي المنى: تكرِّس الرؤية الموحَّدة والشراكة الفعلية

المشاركون في توقيع الاتفاقية بين مشيخة العقل والرهبانية المارونية (محمود يوسف) المشاركون في توقيع الاتفاقية بين مشيخة العقل والرهبانية المارونية (محمود يوسف)
حجم الخط
شهد دار الطائفة الدرزية امس، في إطار برنامج الشراكة الروحية والوطنية التي تتبناها، احتفال توقيع اتفاقية تعاون مشترك مع الرهبانية اللبنانية المارونية في مجال التنمية الاقتصادية، برعاية مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز وحضور شيخ العقل للطائفة الشيخ الدكتور سامي ابي المنى ورئيس الرهبانية الاب العام هادي محفوظ، ونائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري.
بدأت المناسبة بتوقيع الاتفاقية بين منسقَي المشروع الاب سمير غاوي والسيد نظام حاطوم، برعاية سماحة الشيخ ابي المنى والأب محفوظ، والقى خلاله امين سر المجلس المذهبي المحامي رائد النجار كلمة افتتاحية، قائلا: « شراكة أردناها وطنية لخدمة المجتمع اللبناني دون تمييز، ولتكن قدوة تحتذى، ودعوة لكي ينضمَّ اليها أو يتم تكرارها بين مختلف الهيئات الروحية والتكتلات الاقتصادية. ان الأهداف المباشرة لهذه الشراكة هي التعاون لتحقيق مشاريع اقتصادية تخلق فرص عمل لتثبيت الناس في مناطقهم وتأمين سبل العيش الكريم».
ثم تحدث أحد منسقي المشروع الاب سمير غاوي، مشددا على أهمية الشراكة التي حصلت بالنسبة لمنطقة الجبل، وشاكرا سماحة شيخ العقل ورئيس الرهبانية المارونية على ثقتهما، ومتمنيا تحقيق الأهداف والمقاصد من وراء المشروع.
 بدوره المنسق ومدير عام شركة B5 للدراسات والاستشارات وإدارة الاستثمارات نظام حاطوم شرح أهمية الاتفاقية والبنود التي تتناولها، قائلا: «تم تأسيس شركة  B5للدراسات والاستشارات وإدارة الاستثمارات وقمنا بإنجاز اتفاقات مع مجموعة شركات ...وأول الغيث: مشروع صناعي بيئي لإنتاج الفحم الطبيعي الطبي الخالي من السموم والمواد الكيمائية، والمقرر إنشاؤه على أملاك الرهبانية اللبنانية المارونية في منطقة كفرمتى العقارية، لما يحمل هذا الموقع من دلالات وجدانية. 
وتلا ذلك كلمة رئيس الرهبانية اللبنانية المارونية الاب محفوظ، قائلا: «في أفياء التاريخ واستشرافًا للمستقبل، يُنسج كلُّ حاضرٍ، خصوصًا عند الجماعات والمجتمعات. لذا، تشكّل كلّ حقبة صلةَ وصلٍ بين الماضي والمستقبل، مع كلّ المسؤوليّة الجسيمة التي تقع على كلّ حقبة، بتأمين أجمل صلة بين ما سبق وما يلحق من التاريخ. واجتماعنا اليوم في هذا الصرح العريق والمميّز هو حبكة حاضرة تتفيأ بتاريخ جليل وتعدّ العدّة لغد مشرق». 
تابع: «بين الدروز والموارنة علاقة متينة واستراتيجية، وضعت أسسًا ثابتةً ومتينةً لقيام لبنان الحديث. ورهبانيّتنا، الرهبانيّة اللبنانية المارونيّة، أدخلت في وجدانها تلك العلاقة وتابعتها، خصوصًا من خلال أديارها في الجبل، ومن خلال شركائها، ومن خلال علاقتها مع النبلاء الدروز وزعمائهم....وفي الأيّام التي لم تنجح إرادة العيش معًا في الانتصار على واقع ومخطّطات، ضعف الجميع وضعف لبنان. 
تابع: «الهدف من هذه الاتفاقية كان واحدًا: التعاون علامة لهمّ إنمائيّ وعلائقيّ مشترك، في سبيل هذا الهدف، درست الجهتان عدّة سبل للتعاون، وتعدّدت الصيغ المقترحة، فدُرست، ووصلنا إلى الصيغة الحاليّة، مع الأمل أن تكون هذه الإتفاقيّة حول هذا المشروع، في صيغته، باكورة لاتفاقيّات أخرى تُعتمد فيها صيغٌ أخرى.
ثم تحدث الوزير طارق متري مهنئا على المشروع، وعلى هذا التعاون، قائلا: كلنا يدرك ان المصالحة لم تكن سياسية او ظرفية بل نراها في الحقيقة وقد شقت طريقا انتم تسلكونها، واضعين ايديكم معا على المحراث وواثقين ان الله معكم في هذا المسعى الكريم. المصالحة في بلد اتخمته الجراح والخيبات هي باب الشراكة ومحرابها وفي المقام الأول، ووعي مشترك لما يترتب علينا. 
ختم: «العمل المشترك دأبكم لانجاح هذا الاتفاق، الذي يأخذنا الى نقض فكرة جوهرية الطائفية التي تفترض ان لكل جماعة فقراء واغنياء وشخصية متجانسة وطبائع ثابتة تكونت في كنف الدين وباتت قائمة بذاتها وكأنها عصية على التغيير، النقض هذا يحرر القيم الروحية من سطوة الثقافة الطائفية فيرد الدين الى دوره الأصلي والمشترك. 
 وختاما تحدث شيخ العقل، قائلا:» ما نَشهدُه اليومَ ليس حفلَ إعلانٍ عن مشروعٍ تنمويٍّ وحسب، بل هو تأكيدٌ على شراكةٍ تتعدَّى موضوعَ الاستثمار المادي إلى استثمارٍ روحيٍّ وطنيّ يُعزِّزُ مفهومَ المصالحةِ والعيشِ الواحد في الجبل وعلى امتداد الوطن. إنّه صورةٌ معبِّرة عن مشهد وطنيٍّ جامع، وإنْ جاء تحت عنوانِ التعاون والشراكة بين الموحدين الدروز وإخوانِهم الموارنة «.
تابع: «لقد اعتدنا لعقودٍ وسنواتٍ طويلة بأن نُلقيَ المسؤوليةَ على عاتق الدولة والقيادة السياسية للنهوض بالمجتمع والوطن وخلقِ فرص العمل والاستثمار للشباب اللبناني، ولكن آن الأوانُ لنتشاركَ في القيام بالواجب «.
وقال: «أيُّها الأخوةُ والأحبّة...في مثل هذا الزمن الصعب، تحاولُ الدولة بناءَ مؤسساتها وبسطَ سلطتها واستعادةَ ثقة العالَم بها، فتحملُ همَّ إعادة الإعمار كأولويةٍ لا بُدَّ منها، وتتحمّلُ عبءَ الضغط الدوليّ وواقعِ الحال الأمني والاقتصادي والاجتماعي بالانحياز نحو خَيار التفاوض لإنقاذ لبنانَ من العدوان الذي ما انفكّ يستبيحُ أرضَه وسماءَه ويكادُ يُجهِزُ عليه إذا لم نتمسَّكْ أكثرَ وأكثرَ بصيغتِه الجامعة وبأرضِه المعطاء. كلُّ ذلك يدفعُنا لمشاركة الدولة في تحمُّل الهموم والأعباء، فنطلقُ مبادرةَ الشراكة الاقتصادية هذه، علّها تساعدُ في مواجهة التحدي وفي تأكيد إرادة الصمود».