جدل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي أثارته مقاطع مصورة لحفل زفاف أقيم داخل «مغارة جعيتا» اللبنانية، المرشحة سابقاً لدخول قائمة عجائب الدنيا السبع.
وأظهرت الفيديوهات أشخاصا عديدين داخل المغارة التي تديرها وزارة السياحة، يركبون القوارب وسط موسيقى وتصفيق ورقص.
وحذر خبراء من أن الحفل لم يلتزم بمعيارين أساسيين لحماية الموقع: الأول يتعلق بالأصوات المرتفعة التي قد تؤثر على البيئة الحساسة للمغارة، والثاني يتعلق بالازدحام الكبير وتجاوز مدة تواجد الأشخاص.
وبدا في الفيديو المتداول أن المكان الأثري، الذي يُمنع الزوار والسياح من إدخال هواتفهم إليه أو التصوير داخله حفاظاً على تكويناته الصخرية، قد تحول ليلتها إلى قاعة حفلات.
يُظهر الفيديو أضواءً قوية وموسيقى صاخبة وتجمع عدد كبير من المدعوين داخل المغارة، في مشهد أثار تساؤلات حول كيفية السماح بإقامة هذا الحفل في معلم طبيعي مصنف من بين أبرز المواقع السياحية في لبنان. وقد رُشّحت المغارة للدخول ضمن عجائب الدنيا الطبيعية السبع في عام 2011.
ونشر مشاركون في إحياء وتنظيم الزفاف مقاطع تظهر ضخامة الحفل الذي شاركت في إحيائه أوركسترا تركزت في قمة المغارة بينما جالت مراكب صغيرة بالحضور داخل المغارة المضاءة بالكهرباء والشموع.
وبينما انتشرت صور ومقاطع الاحتفاء بفخامة الحفل وسحر أجواء المغارة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بالتعليقات الغاضبة من ما وصفه كثيرون بالتناقض وإرضاء أهواء «الطبقة المخملية» في البلاد على حساب الطبيعة والقوانين أيضا.
اعتبر بعض المعلقين إقامة الحفل الفاخر في المغارة دليلاً على «الفساد الذي ينخر البلد» وعلى «فشل الدولة».
وزارة السياحة
وأوضحت وزارة السياحة اللبنانية في رد رسمي أن إدارة المغارة مُنحت مؤقتاً لبلدية جعيتا بعقد بالتراضي بعد أشهر من الإقفال القسري.
وأفادت الوزارة أن رئيس البلدية تواصل شفهيا مع الوزيرة لورا الخازن لحود لطرح فكرة إقامة الحفل، دون تقديم تفاصيل مكتوبة عن طبيعة النشاط أو مضمونه، رغم تأكيد الوزارة أن أي نشاط يستلزم طلباً خطياً رسمياً.
وأشارت الوزارة إلى أن البلدية نظمت الحفل دون تقديم الطلب الرسمي، ودون مشاركة العقود أو الإفصاح عن العائدات المالية للحدث.
وأكدت الوزارة أنها ستوجه كتاب إنذار رسمياً إلى بلدية جعيتا لتحديد المخالفات، مشددة على تحملها كامل المسؤولية في الإشراف على إدارة وتشغيل المغارة، حرصاً على حماية هذا المعلم السياحي الوطني ومنع أي أضرار مستقبلية.