عُقد لقاء تشاوري لهيئة العلماء المسلمين في دارة إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي في بلدة راسمسقا – قضاء الكورة، بمشاركة شخصيات سياسية ودينية ونواب حاليين وسابقين، إضافة إلى ممثلين عن جهات رسمية وهيئات إسلامية، وحشد من العلماء والمشايخ.
تركّز البحث على ملف الموقوفين الإسلاميين وقانون العفو العام، حيث شدد المجتمعون على ضرورة إقرار قانون عادل وشامل ينهي معاناة هذه الفئة، محذرين من اللجوء إلى خطوات تصعيدية في حال استثنائهم من أي صيغة مرتقبة.
في كلمته، أكد النائب أشرف ريفي رفضه لأي قانون عفو لا يقوم على مبدأي الشمول والعدالة، معتبراً أن المرحلة تتطلب قانوناً متوازناً يعيد الحقوق ويمهد لمصالحة وطنية حقيقية. وسلط الضوء على واقع السجون في لبنان، مشيراً إلى اكتظاظ غير مسبوق بلغ نحو أربعة أضعاف القدرة الاستيعابية، نتيجة نقل سجناء من مناطق الجنوب والضاحية، إضافة إلى عجز الدولة عن تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للسجناء، وتأخر الإجراءات القضائية.
ولفت ريفي إلى تسجيل 48 حالة وفاة داخل السجون خلال عام 2024، مع استمرار تسجيل وفيات في 2025، معتبراً أن ذلك يعكس أزمة إنسانية خطيرة. وأوضح أن عدد الموقوفين الإسلاميين لا يتجاوز 148 شخصاً، مشيراً إلى أن بعضهم صدرت بحقه أحكام قاسية في ظل ظروف قضائية مشكوك فيها، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه حماية أي مجرم والدعوة إلى محاسبة المرتكبين الحقيقيين فقط. كما كشف عن إعداد تصور متكامل لمعالجة هذا الملف بالتعاون مع قانونيين.
من جانبه، اعتبر الشيخ سالم الرافعي أن جذور الأزمة في لبنان تعود إلى طبيعة النظام الطائفي وغياب العدالة في تطبيق القوانين، منتقداً ما وصفه بازدواجية المعايير، خصوصاً في قضايا الإرهاب، حيث تُتهم فئات معينة دون غيرها. وشدد على أن العدالة المتساوية هي الأساس لأي استقرار.
بدوره، أكد الشيخ أحمد العمري أن تحقيق السلم الأهلي يتطلب ترسيخ العدالة ورفض الظلم، داعياً إلى عفو عام شامل غير انتقائي، معتبراً أن استثناء أي فئة يفقد القانون معناه. كما دعا إلى مراجعة بعض الأحكام والتصنيفات المرتبطة بالإرهاب واعتماد مقاربة قائمة على التسامح.
أما النائب إيلي خوري، فشدد على ضرورة أن تكون أي معالجة لهذا الملف قائمة على العدالة والشمول، بعيداً عن الانتقائية أو التفصيل السياسي.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن إقرار قانون عفو عام عادل يشكل مدخلاً أساسياً لمعالجة هذا الملف وتعزيز الاستقرار الوطني.