بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 أيلول 2024 12:56ص إشكاليات الحزب في الردّ على العدوان

حجم الخط
جرائم حرب بالجملة إرتكبها العدو الإسرائيلي على مدار الساعة منذ ليل أول أمس، بقصف جغرافيا واسعة من الإراضي اللبنانية، وبعمق وصل إلى أكثر من مائة كيلومتر عن الحدود الجنوبية، مستهدفاً مئات المنازل وعائلاتها المدنيين، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا وأكثر من ألف جريح، حسب البيانات الاولية الصادرة عن وزارة الصحة.
كلام نتنياهو عن عدم رغبة تل أبيب بحرب مفتوحة، هو مناورة سخيفة، من نوع ذر الرماد في العيون، وخداع الرأي العام الدولي بكلام كاذب. فما يجري من عشرات الغارات بالدقيقة الواحدة، ماذا يمكن وصفه، بغير حرب شعواء طالت عمليات القصف المكثف فيها حوالي نصف مساحة لبنان، ووصلت إلى ضاحية بيروت الجنوبية. 
الخلل في موازين القوى بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، لا يحتاج إلى كثير شرح أو تبرير، خاصة وأن الإعتداء السافر يتم بتغطية وبدعم من الولايات المتحدة الاميركية، حيث أعلن البنتاغون تقديم مساعدات عاجلة لجيش العدوان، فضلاً عن موقف المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، التي رددت المعزوفة إياها: نؤيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها! 
 لكن بأي معايير يكون من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها، ورئيس حكومتها يتذرع بتبرير حربه الوحشية على لبنان، بإعادة ٦٠ ألف مستوطن إلى بيوتهم، على حساب تدمير عشرات القرى الآمنة في لبنان، وتهجير نصف مليون لبناني خلال ساعات فقط من قراهم التي تتعرض لقصف جوي تدميري مبرمج، يحرق الأخضر واليابس فيها؟ 
الواقع أن سلسلة الضربات الموجعة التي تعرض لها الحزب خلال الأسبوع الماضي، من تفجير شبكات الإتصالات، وإغتيال مجموعة قيادات قوة الرضوان، كانت بمثابة هجمات إستباقية للعدوان الواسع الذي بدأ منذ ليل أول أمس، واستهدف مئات المواقع في مختلف المناطق، في عاصفة من الغارات الجوية، غير مسبوقة في تاريخ الحروب مع العدو الإسرائيلي.
ولكن الإشكاليات التي تواجه الحزب في الرد على هذا العدوان، لا تقتصر على العمليات الميدانية وحسب، بل تتجاوزها بمسافات، إلى البحث عن مشاركة الحلفاء في الساحات الأخرى من سوريا إلى العراق واليمن، وصولاً إلى الراعي الأساسي لمحور الممانعة إيران. 
منصات الصواريخ صمتت في الجولان. المسيّرات اختبأت في العراق. الصواريخ البالستية والفرط صوتية جمدت في اليمن! 
الكلام المعلن أن لا أحد يرغب بحرب شاملة في المنطقة.
ولكن المخفي من التفاهمات والصفقات يبقى أعظم.. وأكثر دماراً من الحرب المفتوحة ضد لبنان.