بيروت - لبنان 2021/10/20 م الموافق 1443/03/13 هـ

الثقة الحقيقية

حجم الخط

بعد سبعة أيام على تشكيلها أقرّت الحكومة الجديدة بيانها الوزاري، وبعد يوم واحد من إقراره وجّه رئيس مجلس النواب نبيه برّي الدعوة إلى جلسة لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة، وذلك عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم الاثنين ـ من الفجر إلى النجر ـ كما يُقال، في قصر اليونيسكو وفي ذلك دلالة على عزمه على منح الحكومة الثقة في يومٍ واحد أيضًا.

تعهّدت الحكومة الميقاتية في بيانها الوزاري بالتفاوض الفوري مع صندوق النقد الدولي «بما تقتضيه الأولويات والمصلحة الوطنية»، والإلتزام بإعادة التفاوض مع الدائنين للإتفاق على آلية لإعادة هيكلة الدين العام بعدما تخلّفت الحكومة اللبنانية الراحلة في آذار 2020 عن سداد مستحقات بمليارات الدولارات من سندات «يوروبوندز»، وبإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها الدستوري المقرر مبدئيا في الربيع المقبل. كما تمّ تأكيد على الإلتزام بالمبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس إيمانويل ماكرون وكانت تدعو إلى تشكيل حكومة اختصاصيين وإجراء إصلاح اقتصادي وإشارة إلى نية الحكومة المضي قدما في خطة «إصلاح القطاع المصرفي وإعادة الهيكلة حيث يلزم».

أيتها الحكومة، 

يقتضي المسار الدستوري أن تمثل أي حكومة أمام المجلس النيابي لنيل ثقته لتنطلق إلى العمل وخدمة المواطن، لكن ما آلت إليه البلاد بعد ثورة 17 تشرين الأول 2019 وانتشاروباء كورونا  ثم وقوع الإنفجار الكبير في مرفأ بيروت والإنفجار المروّع في بلدة التليل في عكار، يفرض إستعادة: ثقة المواطن الذي يلهث للحصول على جواز سفر للهجرة، وثقة أهالي ضحايا إنفجار مرفأ بيروت الذين ما انفكوا يطالبون بالحقيقة والعدالة، والمؤسسات الإستشفائية التي تستغيث للحصول على ليترات من المازوت، وثقة المؤسسات التربوية والتلامذة وذويهم الذين يفتقدون أعوامهم الدراسية، وثقة المحيط العربي ليعود لبنان بلداً ثانياً للإخوة العرب، وثقة المجتمع الدولي والصناديق الدولية والجهات المانحة الذين هالهم الفساد المستشري في كل زاوية.

حسبُكِ أيتها الحكومة أن تقفي منذ الآن وقفة الحاكم الحازم العادل للإلتزام بتعهداتك دون التذرّع بالتركة الثقيلة والخطايا المميتة المرتكبة سابقًا، فكلما ساء عهد السلف تضخمت مسؤوليات الخلف وهنا بيت القصيد، فإما ثقة مستحقة تنتشل الوطن والمواطن من قعر جهنم، وإما ثقة مزيّفة كالعملة المزيفّة لا تُكشف إلّا عند التعامل، ولا أسف على رحيلك في أي وقت. 







أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 20-10-2021
المنطقة تعيش مخاض ما قبل التسوية ومخاوف على لبنان من [...]
بين الطاقة المُستدانَة والتنمية المستدامَة