تقرير قائد الجيش عن عمليات الإنتشار في جنوب الليطاني التي نفذها الجيش اللبناني منذ وقف العمليات العسكرية، أبرَزَ الإنجازات التي حققها الجيش في المناطق الحدودية المدمرة، رغم الصعوبات الميدانية الجمّة التي تعترض تحرك العسكر اللبناني وقوات اليونيفيل، وفي مقدمتها إستمرار الإحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس في الحافة الحدودية، فضلاً عن التصرفات الإستفزازية اليومية التي يقوم بها الإحتلال، بما فيها إطلاق النار على الدوريات والمواقع اللبنانية، ومنع أهالي القرى الأمامية من تفقد منازلهم المتضررة.
قياساً على ظروف التحرك الصعبة، والإمكانيات المحدودة المتوفرة للجنود، وخاصة لفرق خبراء المتفجرات، المكلفين بدخول الأنفاق، وإكتشاف مستودعات الأسلحة والذخائر، يمكن القول أن الإنجازات التي حققها الجيش اللبناني جنوبي الليطاني، هي من الأهمية بمكان، حيث أشارت تقارير عسكرية إلى أن القوات المنتشرة في المنطقة أنهت أكثر من ثمانين بالمئة من مهامها، ومن المتوقع أن تكون قد أتمت عمليات البحث والتفتيش عن مخازن الأسلحة والذخيرة لحزب الله، في غضون الشهرين المقبلين .
لا داعي للخوض في تفاصيل العمليات التي نفذها الجيش بشجاعة، ضباطاً وجنوداً، لأنها تبقى بمثابة أسرار عسكرية، ويكفي أن نشير إلى سقوط ١٩٠ شهيداً، وإصابة ٤٨٥ جريحآً، بينهم العشرات من العسكريين، وكان آخرهم مجموعة خبراء المتفجرات التي سقط رئيسها شهيداً ورفاقه جرحى، عندما حاولوا الدخول إلى أحد الأنفاق.
الواقع أن الجيش ليس بحاجة لمزيد من عمليات التطويع وحسب، بل يفتقد أيضاً التجهيزات الضرورية ليتمكن من القيام بالمهام الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية، بدءا من آليات النقل والإنتقال، والعربات المصفحة للدوريات في المناطق الحساسة والمواجهة لمواقع العدو الإسرائيلي، وصولاً إلى الروبوتات المجهزة ببرامج إكتشاف المتفجرات والأماكن المفخخة، ووسائل حديثة أخرى تساعد على تحديد وجود الألغام، ومستودعات الذخيرة والأنفاق.
المساعدات التي يقدمها الأشقاء والأصدقاء مشكورين، تبقى غير كافية لتأمين المعدات المتطورة التي يحتاجها الجيش في عمليات بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
الهبة المليارية السعودية كانت فرصة لتزويد الجيش بالكثير من المعدات والتجهيزات الإستراتيجية التي يحتاجها، ولكن المزايدات السياسية، وتهجمات حزب الله على القيادة السعودية يومذاك، أضاعت فرصة ثمينة أخرى، من جملة الفرص التي أتيحت لوطن الأرز أكثر من مرة، ولكن الصراعات الداخلية، واختلال توازنات المعادلة الوطنية كانت تهدر الفرصة تلو الأخرى.
وكان اللبنانيون، لا سيّما الجيش ، يتحملون تداعيات الفرص الضائعة، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من الهوان!