بيروت - لبنان 2022/10/02 م الموافق 1444/03/06 هـ

ظلمٌ بالسويّة عدلٌ في الرعيّة

حجم الخط

قبل أيام قليلة حاول المودع بسّام الشيخ حسين استرداد وديعته من مصرف فيدرال بنكFederal Bank بطريقة عنفيّة حبست أنفاس اللبنانيين لساعات انتهت بتسليمه مبلغ 35000 دولار أميركي من أصل وديعته البالغة 209 آلاف من العملة ذاتها، وبتسليم المودع نفسه إلى القوى الأمنية التي أخضعته للتحقيق بإشراف المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري الذي أشار بتوقيفه حتى الساعة.في المبدأ يمنع القانون على أيّ كان استيفاء حقّه بالذات، وبهذا المعنى يُعتبر المودع بسّام مخالفًا للقانون بالتأكيد، لكنّ المصرف وأمثاله هم الذين بدأوا بخرق صارخ للقانون برفضهم تسليم أي وديعة جزئيًا أو كليًا ولعقد فتح الحساب للمودع، وكما يُقال في ثقافتنا الشعبية «البادىء أظلم». ذلك أن ما يُعرف بضوابط رأس المال Capital Control هو تدبير يتخذه المشترع وحده للحدّ من تدفق رأس المال لمعالجة أزمات مالية خلال مدة معقولة، وليس لمجالس إدارة المصارف أو حتى المصرف المركزي أن يلجأوا إليه بمبادرة منهم خارج القانون.من غير المقبول أن تصبح المصارف سيّدة نفسها كالمجلس النيابي، تشرّع لنفسها التصرّف بأموال المودعين لتحقيق أرباح طائلة ثم تتنكّر لحقوقهم وودائعهم وتتركهم يطرقون رؤوسهم بالحيطان! فالهندسات المالية التي حققت للمصارف أرباحًا طائلة عام 2016 ما كانت لتتم لو لم تستعمل أموال مودعيها لدى مقترض واحد هو مصرف لبنان الذي كان يغطّي عجز الدولة، وحسب أحد خبراء المال بلغ الإنكشاف المصرفي أكثر من 20 مرة النسبة المسموح بها طمعًا بفوائد تراوحت بين 10 و 15 في المئة وأكثر، فحققت المصارف بين 2016 و2019 ارباحًا صافية بنحو 12 مليار دولار وزّعت منها حوالي خمسة مليارات دولار للمساهمين وأضافت الباقي إلى رؤوس أموالها. ويوم اندلاع احتجاجات 17تشرين الأول 2019 عمدت المصارف إلى تهريب أموال المحظيين لديها إلى الخارج خلسةً متذرعة بأن القانون لا يمنع التحويلات، وتحوّلت إلى سلطة مالية جائرة تتحكم بمودعيها بلا حسيب أو رقيب وطبّقت نظرية «الغُرم والغُنم» فاحتفظت بالغنائم، وتركت الغُرم للمودع الذي لا حول له ولا قوّة.كلنا مؤمنون أن لا قيامة للبنان إلا بسيادة القانون، لكن القانون يسري على الجميع، فمذكرة التوقيف للمودع بسّام الشيخ حسين كان يجب أن تتزامن مع عشرات مذكرات التوقيف لمسؤولي المصارف ليتحقق العدل والمساوة بين المواطنين على قاعدة ظلم بالسوية عدلٌ في الرعية.


أخبار ذات صلة

بعد اطلاق سراحه.. علم الدين يصلُ منزله وسط إطلاق نارٍ [...]
المغرب يعتزم الترشح لاستضافة كأس إفريقيا 2025
سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد