30 أيار 2025 12:00ص الحج مواقف وشعائر ومناسك وفي كل منها قصة وعبرة

حجم الخط
إن شهر ذي الحجّة هو الشهر الثاني عشر في السنة الهجرية وفيه تؤدّى فريضة الحج وهي الركن الخامس من أركان الإسلام وتكون في الأيام العشر المباركة وقد ذكرها الله تعالى وأقسم بها في بداية سورة الفجر فقال: {وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ (٥)}.
أما المكان فهو مكة المكرمة وفيها البيت العتيق الكعبة المشرّفة قبلة المسلمين وأول بيت وضع للناس مباركًا وهدى للعالمين.
{بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (59) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (69) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (79)} [سورة آل عمران].
وأما دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام الناس إلى الحج فجاءت في اتباع أمر الله تعالى إذ قال: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (72)} [سورة الحج].
بعض التعريفات والإيضاحات:
- حج بيت المقدّس أي زاره.
- حج البيت الحرام قصده للقيام بمناسك الحج.
- يوم الحج الأكبر يوم عرفة وليلة يوم النحر.
- شعائر مفردها شعيرة ويقال مشعر ومشاعر: هي المواقع والأماكن التي تؤدّى فيها المناسك. أما المناسك فهي العبادات والأفعال في تلك الأماكن.
- الكعبة المشرّفة هي من الشعائر بينما الطواف هو من المناسك كذلك فجبل عرفات هو من الشعائر بينما الوقوف في عرفة والإفاضة فهي من المناسك ونضيف فالصفا والمروة من الشعائر بينما السعي بينهما هو من المناسك، وقسْ على ذلك.
في الأحاديث النبوية الشريفة: «خذوا عني مناسككم» و«الحج عرفة».
إذا عدنا بالزمن إلى الوراء إلى زمن سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام وأمه هاجر عليها السلام فنرى القصص الإيمانيّة قد تجلّت هناك بين الصفا والمروة في موقف السيدة هاجر وابنها إسماعيل عليهما السلام في السعي بين الصفا والمروة بحثاً عن الماء في وادٍ غير زرع فتدفق ماء زمزم ليسقيهما ويحوّل المكان إلى شعيرة من شعائر الحج.
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (851)} [سورة البقرة].
ونتوقف مع دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام حيث لبّى دعوة ربه ليرفع هو وابنه إسماعيل قواعد البيت فقال: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (621) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (721)} [سورة البقرة].
وماذا عن الإبتلاء والإمتحان والرضا والقبول ومحنة الفداء؟! موقف دقيق وحسّاس هو محنة واختبار في مسألة تكرار رؤيا الذبح والخضوع الكامل تجلّت في حوار بين الأب سيدنا إبراهيم عليه السلام وبين الابن سيدنا إسماعيل عليه السلام وما فيه من قِيَم ومفاهيم فتحوّل إلى شعيرة الأضاحي والفداء.
{رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (001) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (201) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (301) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (401) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (501) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (601) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (701) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (801) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (901) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (011) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١)} [سورة الصافات]. 
حج مبرور وسعي مشكور وتقبّل الله منكم طاعاتكم.
وكل عام وأنتم بخير.

عزام حوري