بيروت - لبنان

اخر الأخبار

31 آذار 2026 12:00ص الشرق الأوسط: حرب عسكرية بأبعاد دينية

حجم الخط
رشدي قباني

يغفل الكثيرون عن ذكر واحد من أهم دوافع الحرب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط، على الرغم من أهميته، ألا وهو البعد الديني.
في الأيام الأولى للحرب، ذكرت تقارير نقلتها العديد من وسائل الإعلام الغربية، ومنها صحيفة الغارديان البريطانية، ورود أكثر من مئتي بلاغ إلى البنتاغون من قواعد مختلفة، تفيد بأن الجنود تلقّوا توجيهات تفيد بأن هذه المهمة مرتبطة بما أسموه «المخطط الإلهي» لمعركة نهاية الزمان، المعروفة بـ«أرمجدون»، والتي يعتبرها الصهاينة والمحافظون الجدد، على حد سواء، معركة مفصلية لعودة من يعتقدون أنه المسيح.
ومن جهة أخرى، وبالنظر إلى المؤشرات المرتبطة بالنظرة الدينية لدى المحافظين الجدد، يبرز اسم وزير «الحرب» الأمريكي بيت هيغسيث، ولماذا اختياره لهذا المنصب الآن. وهو صاحب كتاب «الحملات الصليبية الأمريكية». بيت يُعرف بأوشامه المثيرة للجدل، وفي مقدمتها صليب القدس أو صليب الحملات الصليبية على صدره، إضافة إلى أوشام أخرى تحمل دلالات متعددة ومنها وشم «Deus Vult» وترجمته «الرب يريد ذلك». إلا أن اللافت كان الوشم الأخير الذي ظهر بعد توليه منصبه كوزيراً للحرب، وهو وشم كلمة «كافر» باللغة العربية على زنده. وهو الوشم الذي نقلت الغارديان البريطانية عن متابعين بأن ذلك إشارة واضحة للإسلاموفوبيا.
أما من وجهة النظر اليهودية، فالموضوع يبدو أكثر خطورة. فقد سمعنا جميعًا عن البقرات الحمراء الخمس، التي قيل إنه تم العمل عليها جينيًا لتكون مطابقة لما يُعتقد أنه نبوءات توراتية، والتي انتشرت أخبارها بشكل واسع، ثم اختفت فجأة من التداول الإعلامي دون معرفة مصيرها. وتشير المعلومات التي تحدث بها بعض الحاخامات الصهاينة إلى أنها موجودة في الأراضي المحتلة، تحت حراسة مشددة ومراقبة دقيقة للغاية، لضمان استمرار مطابقتها للمواصفات المذكورة في كتبهم.
ولكن أين تكمن الخطورة؟
تتمثل الخطورة في أمرين رئيسيين:
الأول، أن هذه البقرات قد بلغت العمر المطلوب لتقديمها كقربان في معتقداتهم، وهو عامان، وفي الوقت نفسه، وكما ذكرت بعض المصادر المتابعة لهذا الملف، يسعون إلى ذبحها قبل ظهور أي شعيرات بلون مختلف عن الأحمر، وهو ما قد يفقدها صفة القربان وفق معتقداتهم.
أما الأمر الثاني، فيتعلق بتوقيت هذه الأضحية وسلسلة الأحداث المرتبطة بها. فالوقت الذي يتحدثون عنه هو ما يُعرف بـ«بيساح» أو الفصح اليهودي، والذي يمتد من سبعة إلى ثمانية أيام (من 1 إلى 7-8 نيسان/أبريل 2026). ويعتقدون أنه عند تقديم هذه البقرة الحمراء كقربان، سترافق ذلك حدثان: الأول يسبقه، وهو كسر قرني الكبش (والذي يفسره بعض حاخاماتهم ببلاد فارس)، والثاني يليه، وهو تشييد الهيكل في القدس، حيث المسجد الأقصى.
وبحسب ما تذكره كتبهم، فقد جُهّز المذبح في جبل الزيتون، والبقرات جاهزة لتكون إحداها القربان المنتظر. فهل يعتقدون أن الوقت قد حان لهدم المسجد الأقصى؟ وهل ستكون الصواريخ الإيرانية هي الغطاء؟
هل يعتبر الصهاينة أنفسهم في حرب مقدسة؟
قد يكون الجواب في فيديو يعود إلى عام 1990، عندما زار بنيامين نتنياهو، وكان آنذاك عضوًا في الكنيست، الحاخام مناحيم مندل شنيرسون، زعيم حركة تشاباد لوبافيتش، وأحد أبرز المنظّرين للحركة الصهيونية. حيث يظهر في الفيديو وهو يحث نتنياهو على تسريع ظهور المسيح، الذي يُعتقد أنه يظهر بعد انتشار القتل والجريمة والانحلال الأخلاقي.
فما الذي ستحمله الأيام القادمة في ظل هذه الذرائع، وما يعتبرونه مبررات دينية للمزيد من القتل والإجرام، على مرأى العالم، ودون خوف من رقيب أو حساب؟