بيروت - لبنان 2022/05/24 م الموافق 1443/10/22 هـ

الشيخ حسن خالد... رجل العلم استشهد في سبيل وطنه بتاريخ 16 أيار 1989

المفتي حسن خالد
حجم الخط

... السواد الأعظم من اللبنانيين عامة والمسلمين خاصة لا تختلف شهاداتهم الدينية والفكرية والسياسية والإنسانية في شخص سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الشهيد حسن خالد.
كان سماحته رجل علم قلّ أن يشهد معاصرون اليوم وقارئوه غداً عالِماً يتصف بما اتصف به من علم وحلم وتواضع وتفانٍ في رعاية أبناء أمّته وتلبية ما استطاع من مطالبهم ومشكلاتهم وحاجاتهم.
وكان إلى ذلك رجل دولة طالما نادى من محراب دوره الديني المسؤول إلى وحدة الوطن متمسّكاً بأصالة الضمير والوجدان منصرفاً إلى محاولة الجمع بين أبناء الوطن الواحد على تذليل المصاعب في خلال حرب لبنان الطويلة.
أنني ألمس في شخص سماحته عقلية أصفى جمال وطبعاً نادراً وحدّة ذكائه، وطوال أنائه، وثبات خطوته، وسعة ثقافته، وعمران محبته، وحلو حديثه، وحرصه على تهدئة خاطر المهان، وبلسمة جراح المظلوم، ومناصرة المحروم والعمل على إحقاق الحق وإزهاق الباطل.
... الكل يعرف كم كرِهَ سماحته التطرف وحارب دعوات التفتيت والتقسيم التي كانت تطلق بين الحين والحين على أرض وطننا المنكوب، وهو الذي لعب دوراً سياسياً وطنياً مشهوراً وبقي ملتزماً به إلى أن نالت من جسده الطاهر يد الغدر الحاقدة والخائفة، فكان غدراً أي غدر، وكانت شهادة أي شهادة!
لذا فالمرء مهما سعى إلى ذكر دور سماحة المفتي الشهيد في أمور الدين والعلم والسياسة والثقافة والاجتماع الذي أثرى مكتباتنا وأغنى عقولنا وقوم أخلاقنا... ومهما سارع إلى إنجاز ملفات كثيرة عن مسيرة نضاله الكبير وعطائه الكثير لا يفي حق هذا النموذج الفريد من نماذج الرجال العلماء المشتغلين في أمور الدين والدولة معاً بضمائر وطنية حيّة، والمستقبلين جمهرة واسعة من الناس بصدور رحبة وتواضع جمّ، والملتزمين خط الإنسانية الحقة نحو تجسيد عالم بشري تسوده الرحمة ويكتنفه الإخاء وتحويه الطمأنينة ما أمكن.
... ولكم يتضح يوماً بعد يوم للذين فقدوا سماحته مقدار تلك الخسارة الكبيرة ليجدوا مؤاساتهم في ما خلف لهم من إرث كبير لا يخفى وذكرى جليلة لا تنسى ودور رائد لا يذكر، ودماء ذكية دفعها المغدور ثمناً لقضية آمن بها وأخلص لها ولما يفقد الشجاعة حتى في عز المخاطر والمهالك والأهوال التي ضربت لبنان منذ عام 1973.
ونسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد برحمته، ويسكنه فسيح جناته، بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثون من وفاة الشهيد الشيخ حسن خالد.


أخبار ذات صلة

غسان سكاف: نظام الرعاية الصحية بدأ بالتفكّك
وهاب: آن الأوان ليترك التيار الوطني الحر هذه الوزارة
مستخدمي المعاينة الميكانيكية في الشارع