بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 آذار 2025 12:00ص مع دخول عيد الفطر السعيد العلماء يؤكّدون: الفرح بالعيد طاعة فلنعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب

حجم الخط
ها قد دخل علينا عيد الفطر السعيد، ولكن للأسف هذا العيد ربما سيكون حزيناً على الكثير من أبناء المجتمع المثقلين بالهموم والأزمات بسبب ما مرَّ علينا في لبنان وبسبب الأزمة الاقتصادية الصعبة التي ترخي بظلالها على الجميع، وهذا الأمر سيربك أفراد الأسرة سواء الأم والأب في كيفية تأمين ما تيسّر لجعل الأبناء يشعرون بفرحة العيد..
بالطبع، الفرحة ستسرق من عيون الأطفال الذين ينظرون العيد بفارغ الصبر..
والأهل سيشعرون بالأسى والحسرة لعدم تمكينهم من تأمين مستلزمات أولادهم..
والأطفال في هذا العيد لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا في وطن الكبير يأكل الصغير، والقوي يستقوى على الضعيف.
ولكن رغم ذلك لا بدّ من التفاؤل في إيجاد ولو بسمة صغيرة على شفاه الأولاد في يوم العيد..
كيف سيكون ذلك؟ هذا ما سنناقشـه في تحقيقنا التالي:

مزوق

بداية، قال رئيس دائرة الفتاوى في دار الفتوى الشيخ وسيم مزوق ان الله سبحانه وتعالى يقول {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}، أي ليفرح المؤمن الذي هو في هذه الحياة الدنيا مبتلى، فقد قال تعالى {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} وبالرغم من الابتلاءات التي يعيشها الإنسان ويمرُّ بها عليه أن يكون من الصابرين المحتسبين للأجر عند الله تعالى.
وأضاف: ونحن في لبنان نعيش بلاء غلاء المعيشة وبلاء الأزمة التي نعاني من آثارها، أمام كل هذه الابتلاءات نودّع شهر رمضان ونستقبل عيد الفطر السعيد، فهل يوجد عيد أم لا؟ لأننا نسمع كثيراً من النّاس يقولون هذه العبارة «ما في عيد هذه السنة»، نقول يوجد عيد ويوجد الأمل لأن ديننا يعلّمنا التفاؤل وحسن الظن بالله، فقد كان النبي صلى االله عليه وسلم يعجبه الفأل ويقول عن الفأل «الكلمة الصالحة أو الحسنة»، فعلينا أن نعظّم شعائر الله لقول الله تعالى: {من يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}.
وتابع قائلاً: وهذا التعظيم للعيد واستقباله وهو شعيرة من شعائر الله يكون بالالتجاء إلى الله تعالى أن يتقبّل منا صيام رمضان أولاً وبالثبات على طاعته وبالتغيير نحو الأحسن على كافة الأصعدة الإيمانية والأخلاقية والحياتية في تعاملنا مع الآخرين وبالابتعاد عن المعصية، فقد سُئل أحد الصالحين عن العيد، فقال «كل يوم لا أعصي الله فيه فهو عيد».
وتابع قائلاً: علينا أن نفرح ونحن ندخل السرور والفرح على الآخرين سواء بما استطعنا من التصدّق بالمال على حسب قدرتنا، ومن هنا نعلم الحكمة في زكاة الفطر التي تخرج قبل صلاة العيد ويجوز اخراجها في أول رمضان، وذلك لإغناء الفقراء عن المسألة، وإذا قال قائل ليس لديّ المال لأتصدّق وأدخل الفرح على الآخرين، نقول نستطيع ذلك بإهداء لعبة من ألعاب أولادنا، فهذه الهدية المتواضعة ترسم الفرح والسرور والأمل على وجوه أطفال وأولاد الفقراء الذين هم أشدّ فقراً منك، وإذا قال قائل لا يوجد لديّ فضل ألعاب ولا فضل ثياب ولا فضل شيء لأتصدّق به؟ نقول له الكلمة الطيبة صدقة تصبّر بها عائلتك وأولادك وتصبّر بها السائل الآخر الذي ربما سألك وهو لا يعلم بمالك ربما أنت أشدّ فقراً منه.
وأضاف: بتوكلنا على الله وحسن ظننا بالله وبشكرنا لنعمه التي لا تعدّ ولا تحصى ومنها نعمة الصحة والعافية، نكون شاكرين ونكون حامدين بكل ذلك من فضل الله ومن رحمته علينا {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا}، ونستطيع أن نعيش أجواء العيد مع أولادنا ولو لم يوجد معنا المال وذلك بإلباسهم أحسن الثياب الموجودة عندهم وبصلاتنا للعيد، ونفرح بالعيد لأننا نشعر بنعمته التي مهما عملنا ومهما فعلنا ومهما قلنا لا نستطيع إلّا أن نشكره عليها.

القوزي

بدوره قال الشيخ د. مازن القوزي، مدير إذاعة القرآن الكريم: الحمد للّه ذي الفضل والاحسان الذي منّ على عبده بالجود والإيمان وطهّر قلوب عاشقيه من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق، فالقاعدة تقول: ان المحب لمن يحب مطيع.
وها نحن نودّع شهر الخير والبركات لنستقبل شهر شوال ونحن رافعين راية التذلل للّه تعالى والخضوع والخنوع له سبحانه، معاهدين الله تعالى على أن نستمر في عز الطاعة وكرم الضيافة الإلهية، من ذكر وصلاة وتسبيح، لا أن نعود الى سابق عهدنا كما كنا قبل رمضان من: هجر للطاعة، ترك للصلاة أو سعي للحرام.
وأضاف: لذا ينبغي علينا أن نكون بحالة تواصل دائمة مع المتصرف بهذا الكون مع الذي يقلب قلوب عباده كيف يشاء، مع الذي إذا أراد أمراً أن يقول له: {كن فيكون}، مع الذي: «يعلم دبيب النمل السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء»، مع الذي: «يحب أن تلهج له بالتضرّع والدعاء وتكثر من ذكره»، مع الذي يقول للدنيا: «من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه».
فما بالنا ما أن يبتعد عنا رمضان حتى نعود لسابق عهدنا من ذنوب ومعاصٍ، وانتهاك للمحرّمات، ما بالنا نستسلم للشيطان وأهله ونترك من خلق الشيطان وأهله، ما بالنا نسعى للشر بعد أن كنّا في حضن الخير، ما بالنا ننسى نعيم رمضان والبكاء والخشوع ونسعى وراء الدنيا وشهواتها ومضاعفة الذنوب بعد محوها، وتجديدها بعد إزالتها، وإحيائها بعد إماتتها، اننا أمة أحبّ الله فيها كثرة تسبيحه واستغفاره وذكره، أحبّ الله فيه اللهج بالدعاء والتضرّع إليه بين وقت وحين، أحبّ الله فيها التواضع والانكسار.
وأردف قائلا: ان الفرص التي وضعها الله تعالى لنا كثيرة، عديدة ووفيرة، فهنيئاً لمن اغتنمها وعرف استغلالها، والخسارة كل الخسارة لمن لم يعرف كيف يستغلّها حتى تصفو نفسه وتزكو روحه وتسمو روحانيته، بالعلاقة الجميلة اللامعة، انها العلاقة مع رب البريّة سبحانه، وقد ورد في الحديث الشريف: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله)، ومن تمعّن بالحديث الشريف يستشفّ من قول الحبيب محمد صلى االله عليه وسلم لما هناك استمرار العلاقة والخيرية بين شهر رمضان وشهر شوال، ومن سمع حديث النبي صلى االله عليه وسلم: «الصلاة الى الصلاة والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان كفّارة لما بينهما ان اجتنبت الكبائر».
واختتم بالقول: الخيرية موجودة بعد هذا الشهر المبارك فلا ينبغي أن نهجرها بل نتتبّع آثرها ونسعى ورائها حتى نبقى تحت ظل الرعاية الربانية، فاغتنموها حتى تسموا وتعلوا ولا تضيّعوها فتخسروا وتفشلوا تذهب ريحكم، وكل عام وأنتم بخير.