24 كانون الأول 2022 12:00ص بيروتيّات (17).. يوم الأربعاء... يومُ نحسٍ مستمرّ

حجم الخط
تتطيّر بعض الناس من يوم الأربعاء. جاء في بعض الآثار ما يشعر بمدحه مثل قولهم ان الدعاء يستجاب يوم الأربعاء بُعيد الزوال وان ما بديء بشيء يوم الأربعاء إلّا وتمّ وهو يوم خلق الله فيه النور، فلذلك كان جمع من المشايخ يتحرّون ابتداء الجلوس للتدريس والتعليم فيه واستحب بعضهم غرس الأشجار يوم الأربعاء. وجاءت أخبار وآثار تشعر بخلاف ذلك، ونقل ان يوم السبت يوم مكر وخديعة ويوم الأحد يوم غرس وبناء ويوم الاثنين يوم سفر وطلب رزق ويوم الثلاثاء يوم حديد وبأس ويوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء ويوم الخميس يوم طلب الحوائج والدخول على السلطان ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح. وفي بعض الآثار نهي عن قصّ الأظافر يوم الأربعاء وانه يورث البرص. وقد وصف بعضهم عيادة المريض يوم الأربعاء فقال:
لم يؤتَ في الأربعاء مريض
إلا دفناه في الخميس
*****
وتلك الأيام نداولها بين الناس
ورغم كراهة التطيّر فقد أبيح لمن أصابه من آخر أربعاء شيء في مصالحه أن يدع التصرف فيه لا على جهة التطيّر واعتقاد انه يضرّ أو ينفع بغير إذن الله بل على جهة اعتقاد إباحة الإمساك فيه كما كرهته النفس لكن إثباتا للرخصة في التوقي فيها لمن يشاء.
والأيام كلها مخلوقة لا تنفع بذاتها ولا تضر. والفرق بين الفأل والطيرة ان الفأل تعمل فيما يسرّ والطيرة لا تكون إلّا في السوء والشؤم غالبا. والرأي ان الأيام كلها سواء ولا اختصاص لذلك بيوم الأربعاء ولا بغيره وما من ساعة من الساعات إلّا وهي سعد على شخص، نحس على آخر، بحسب ما يحدثه الله فيها من الخير والشر، فكل يوم من الأيام يتصف بالأمرين لاختلاف الاعتبار قيل:
ألا إنما الأيام أبناء واحد
وهذي الليالي كلهن أخوات
وتفيد الأخبار والتواريخ ان حوادث عظيمة وقعت في مختلف الأيام بدليل قوله تعالى عن قوم عاد {سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} فلا يخصص كل يوم من الأسبوع بعمل كما يزعم كثير من الناس ويروون أبياتا هي:
فنعم اليوم يوم السبت حقا
لصيد ان أردت بلا امتراء
وفي الأحد البناء الآن فيه
تبدى الله في خلق السماء
وفي الاثنين ان سافرت فيه
سترجع بالنجاح وبالثراء
ومن يرد الحجامة فالثلاثاء
ففي ساعاته هرق الدماء
وان شرب امرؤ يوما دواء
فنعم اليوم يوم الأربعاء
وفي الخميس قضاء حاج
فان الله يأذن بالقضاء
وفي الجمعات تزوج وعرس
ولذات الرجال مع النساء
وهذا العلم لا يدريه إلا 
نبي أو وصي الأنبياء
ولبعض الأوقات والأيام شرفا لا ينكر كيوم الجمعة ويوم عرفة وبقية الأيام المباركة، وهنا وقد ثبت فضلها وشرفها والعمل فيها بالدعاء والطاعات.
الأربعاء يوم نحس مستمر
قال البيضاوي في تفسيره ان الله تعالى أرسل على قوم عاد ريحا صرصرا في أيام «نحسات» جمع نحسة من نحس نحساً نقيض سعد سعداً وذلك في آخر شوال من الأربعاء الى الأربعاء وما عُذّب قوم إلّا في يوم الأربعاء. وقال الزمخشري «في يوم نحس مستمر» في يوم شؤم مستمر استمر عليهم ودام حتى أهلكهم وكان في الأربعاء من آخر الشهر ويجوز أن يريد بالمستمر الشديد المرارة والبشاعة.
جاء في حواشي بعض الكتب الفقهية منظوماً:
في قص الأظفار يوم السبت آكله
تبدو وفيما يليه تذهب البركه
وعالم فاضل يبدو يتلوهما
وإن يكن بالثلاثا فاحذر الهلكه
ويورث السوء في الأخلاق أربعها
وفي الخميس الهدى يأتي لمن سلكه
والعلم والمال زيدا في عروبتها
عن النبي رويناه فاقتفوا نسكه
ومن هذا القبيل ما قيل في تفصيل الثياب:
لتفصيل الثياب يوم سبت
سقام قد تزايد أو تجدّد
ويسرق أو يخرق في الثلاثا
وتاليه لجلب الرزق يعهد 
وفي يوم الخميس لرزق علم
وفي الفرا لطول العمر يقصد 
الأيام عند البيارتة
عندما أسست جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية سنة 1879 مدرسة للبنات لم تجد كتاباً تربوياً للبنات فطلبت من الشاعر أبو الحسن قاسم الكستي قصيدة تعليمية فنظّم أرجوزة طويلة ذكر فيها دور المرأة في بيتها وأهمية تربيتها لأولادها والنهي عن بعض الخرافات التي كانت شائعة في المجتمع البيروتي، ومما جاء في الأرجوزة:
وأعقل النساء من لا تركن
لساحر ولا إليه تذعنُ
ولا لمدّع بعلم الغيب 
ولا منجّم ولا ذي ريب
ولا مشعوذ ولا دجالِ
يروم بالباطل أخذ المال
ولا لمن يزعم أنه ولي
وهو من العلوم والتقوى خلي
ولم تصدق نفع ما لا ينفع
مثل سراج في الطريق يوضع
وغسل ثوب في نهار الجمعه
فإن هذا من قبيح البدعه
ومثله في الليل حرق المكنسه
خوفاً من الشدائد المنجسه
كذالك صبّ القهوة على الردا
تفاؤلا بجلب خير أو ردى
فكل هذه خرافات ترى
ذوات تأثير ولن تؤثرا
وكان التطيّر من يوم الأربعاء شائعاً في بيروت كما تطيّرهم مِن مَن يولد في صفر فقالوا مولود صفر في خطر.
قيل ان أحد تجار الشام كان يتشاءم من يوم الأربعاء وكان يرسل الى عميل له في بيروت صناديق فيها زبيب وقمر الدين ونقوع وذكر له في كتبه إليه «اني مرسل لك البضاعة وستصل إليك مساء الثلاثاء فآمل منك أن لا تبيعها يوم الأربعاء بل أجّل بيعها الى يوم الخميس لأن يوم الأربعاء يوم شؤم». واتفق ان الاروام دخلوا المدينة يوم الأربعاء كان معظم الناس قد أنهوا أعمالهم ورجعوا الى منازلهم فانتهز الاروام الفرصة ودخلوا المدينة وأخذوا في نهبها وكان من نصيبهم بضاعة ذلك الدمشقي (سنة 1241).
وفي أمثالهم:
• غسيل الاثنين لا بينقى ولا صاحبه بيبقى.
• يوم السعد بتشرّق وبتغرّب ويوم النحس بتقمبز من المغرب.
• يا دايم الدوم كل مين له يوم.
• يوم الخميس فصّل لحبيبك قميص.
وكنا صغارا نحفظ ونردد:
السبت سبّوت
والأحد نبّوت
والاثنين بابين
والثلاثا ناره
والاربعا خساره
 والخميس فراحه
والجمعة سراحه
* مؤرخ